رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«أنت غالٍ علينا» و«حياتك تستاهل تتعاش».. مبادرات رسمية تنتظر التفاعل المجتمعي لإنقاذ حياة إنسان

14-4-2026 | 12:50

مبادرة أنت غالٍ علينا

طباعة
محمود حربي

مع غياب الرقابة والفجوات الكبيرة الحادثة بين أفراد الأسرة الواحدة، تكثر المشكلات النفسية والأزمات العاطفية وعادة لا يشعر بها المقربون وتؤدي في بعض الأحيان إلى كوارث، وتمتلئ صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات متنوعة يشكو أصحابها من منغصات تحول بينهم وبين عيش حياة هادئة.

"عامة أنا على حافة الانتحار"، "أشوفكم بخير ابقوا افتكروني"، "كنت حابب أودعكم كلكم اللي أعرفه واللي ما أعرفهوش..." "بجد لازم أموت مش هقول نفسي بس لازم أخلص من الكابوس".. منشورات يتغافل عنها المقربون ويمر عليها الأصدقاء مرور الكرام والتي قد يكتبها أصحابها قبل أيام أو ساعات من إقدامهم على إزهاق أرواحهم.

هذه الكلمات ليست فضفضة عادية، ولا منشورات عابرة تُكتب بدافع الملل أو مجرد حالة مزاجية مؤقتة ستزول، وإنما هي رسائل واضحة تحمل قدرًا كبيرًا من الألم تحتاج من يقرأها بجدية، ففي ظل الضغوط اليومية النفسية والاجتماعية والاقتصادية، يصبح البعض أكثر هشاشة وقد لا تظهر هذه الهشاشة في تصرفاتهم ولكن تنعكس بوضوح في كلماتهم التي يكتبونها وفي فيديوهاتهم التي يظهرون بها.

بين السخرية والتحدي

في كثير من الأحيان، لا يدرك متابعو أصحاب هذه المنشورات حجم الأزمة إلا بعد فوات الأوان، حيث يغيب التفاعل الجاد والتعامل السليم معها، ويحل محلها التهكم من هشاشة كاتب المنشور بدعوى "كلنا بنمر بظروف صعبة"، أو التحدي بأن مدون الكلمات لا يستطيع أن ينفذ ما يلوّح به أو أن ما يبوح به ليس إلا سعيًا لجذب الأنظار إلى ناحيته.

ردود قد تبدو عفوية لكنها في حقيقتها تمثل الدفعة الأخيرة التي تذهب بالشخص إلى الهاوية، فكاتب المنشور يحتاج من ينصت له ويمد له يدًا حقيقية؛ فربما قدر من الاهتمام الصادق يحدث فارقًا بين الحياة والموت.

خطوة الإنقاذ الأولى 

وتتمثل خطوة الإنقاذ الأولى في مثل هذه الحالات في نشر الوعي بكيفية دعم من يعانون نفسيًا، من خلال تهيئة بيئة داعمة داخل الأسرة والمدرسة والعمل وإتاحة قنوات اتصال آمنة لمرافقة الشخص في خطواته نحو التعبير عن مشاعره بشكل صحي والتوجيه إلى مختصين  عند لزوم الحاجة، للتعامل مع الإشارات السابقة دون استخفاف قبل أن تختفي ويختفي أصحابها إلى الأبد.

الدعم الحقيقي يظهر في القدرة على ملاحظة المشكلة قبل أن تتحول إلى أزمة مكتملة، والتحرك في الوقت المناسب بوعي وهدوء، وفتح مساحة آمنة للحديث دون خوف أو لوم.

«أنت غالٍ علينا».. بريق أمل

وقبل سنوات، روادتني أمنية لو أن هناك هيئة لإنقاذ المقدمين على الانتحار، تضم محترفين في المجال التكنولوجي إلى جانب خبراء تربويين وأخصائيين نفسيين ووعاظ دين.. هيئة تعمل 24 ساعة لتتبع مسار الذين يمرون بضائقة نفسية من خلال تحليل منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

هيئة يتحرك أفرادها قبل وقوع الكارثة، ويتم تخصيص أرقام لها للإبلاغ عن أي شخص تظهر عليه علامات معينة تحددها لجنة مختصة، وتقدم للمجتمع نماذج للذين تحدوا الانتحار وتغلبوا على مشكلاتهم النفسية لتفتح طاقة نور لمن يعيشون في عتمة الاضطرابات النفسية.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                        
وفي امتداد هذا المعنى، تبرز مبادرة "أنت غالٍ علينا" التي أطلقها مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية  بهدف تقديم الدعم النفسي والمعنوي للشباب، من خلال الاستماع إلى مشكلاتهم والإجابة عن تساؤلاتهم وتقديم المشورة الصادقة، لتخفيف الضغوط واحتواء الأزمات، تأكيدًا على أهمية الاهتمام بالإنسان ودعم استقراره النفسي والاجتماعي.

ويتيح المركز قنوات تواصل متعددة تشمل صفحته الرسمية على فيسبوك عبر الرابط، وموقعه على بوابة الأزهر عبر الرابط  والخط الساخن 19906، إلى جانب استقبال الزيارات بمقر وحدة الدعم النفسي بمشيخة الأزهر، مؤكدًا أن طلب المساندة خطوة إنسانية نحو التعافي وليست علامة ضعف.

حياتك تستاهل تتعاش.. خط ساخن من «الصحة» لإنقاذ أحبابك

في محاولة لإنقاذ الأرواح، أطلقت وزارة الصحة، ممثلة في الأمانة العامة للصحة النفسية، حملة بعنوان «حياتك تستاهل تتعاش»، لمواجهة مخاطر الانتحار، واضعةً هدفًا واضحًا أمامها وهو ألا يُترك أحد وحيدًا في مواجهة الألم.

وبدأت في استقبال الاتصالات عبر خط ساخن مخصص لدعم من تراودهم أفكار الانتحار، هو 0220816831، في خطوة تسعى لمد يد العون في اللحظة المناسبة.

خدمات دعم نفسي مجانية من وزارة الشباب 

وإدراكًا منها لحجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها الأسر المصرية، أطلقت وزارة الشباب والرياضة خدمات متكاملة لتقديم الدعم النفسي مجانًا للأسرة، بالتعاون مع عدد من الجهات الدينية والصحية، في محاولة لتعزيز روابط الأمان النفسي.

«الاستماع» قد يكون بداية الحل، هذا ما تسعى لتأكيده وزارة الشباب من خلال خدماتها النفسية التي يمكن التسجيل بها لطلب الدعم في كامل الأمان والسرية عبر الرابط.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة