في مثل هذا اليوم، 12 أبريل، ولدت واحدة من أكثر الوجوه تميزاً في تاريخ السينما المصرية، الفنانة زوزو شكيب التي لم تكن مجرد ممثلة تؤدي دور "المرأة الجذابة" أو "الحماة القاسية"، بل كانت فنانة مثقفة، تتقن عدة لغات، ونجمة مسرحية من طراز رفيع، استطاعت بملامحها الحادة وصوتها الرخيم أن تحجز لنفسها مكاناً لا يملؤه غيرها.
ولدت زوزو شكيب في عام 1909 لأسرة أرستقراطية، وبدأت مشوارها الفني من خلال مسرح "نجيب الريحاني". كانت انطلاقتها الحقيقية في السينما من خلال فيلم "أحمر شفايف" عام 1946، حيث قدمت دوراً لافتاً وضعها في قالب السيدة الراقية والمتسلطة أحياناً.
لم تكن زوزو تعمل بمفردها، بل شكلت مع شقيقتها ميمي شكيب ثنائياً فنياً شهيراً، ورغم أن ميمي نالت حظاً أوفر من أدوار البطولة، إلا أن زوزو تميزت بقدرتها العالية على أداء الأدوار المركبة والصعبة.
ومن أبرز أعمالها: "القلب له أحكام"، "فاطمة وماريكا وراشيل"، "قصر الشوق"، و"إسكندرية ليه".
كانت تُعرف في الوسط الفني بذكائها الشديد وثقافتها الواسعة، حيث كانت تتحدث الفرنسية والإيطالية بطلاقة.
من المفارقات الغريبة في حياة زوزو شكيب، أنها شاركت في مسرحية بعنوان "حكاية كل يوم"، وكان من المفترض أن تؤدي فيها مشهداً كوميدياً عن بخل إحدى الشخصيات وحرصها على "المليم".
ولكن القدر لم يمهلها لتكمل عرض المسرحية أو ترى نجاح آخر أفلامها "رجب فوق صفيح ساخن"؛ حيث رحلت عن عالمنا في 14 سبتمبر 1978، قبل العرض الأول للفيلم بأشهر قليلة، تاركةً خلفها إرثاً فنياً يتجاوز الـ 60 فيلماً.
تظل زوزو شكيب رمزاً للفنانة التي احترمت تخصصها؛ فلم تلهث وراء أدوار البطولة المطلقة التي لا تناسبها، بل اختارت أن تكون "بهارات" العمل السينمائي التي لا يكتمل المذاق بدونها. في ذكرى ميلادها، نتذكر تلك النظرة الثاقبة والضحكة التي ميزت "الشريرة الأنيقة" في زمن الفن الجميل.