في مسيرة أدبية امتدت عبر قارتين وعواصم ثقافية متعددة، وقف الروائي الجزائري سعيد خطيبي هذا العام على قمة المشهد الروائي العربي، ليُتوَّج بـالجائزة العالمية للرواية العربية 2026 — البوكر العربية — عن روايته «أغالب مجرى النهر»، ليجعل بذلك اسمه في سجل أرفع الجوائز الأدبية في العالم العربي.
البداية: من الجزائر إلى السوربون
وُلد سعيد خطيبي عام 1984 في الجزائر، وفي رحابها تشكَّل وجدانه الأدبي الأول. درس الأدب الفرنسي في الجامعة الجزائرية، ثم عبر البحر نحو باريس ليحمل ماجستير الدراسات الثقافية من جامعة السوربون، قبل أن تستقر به الحياة في سلوفينيا، حيث يقيم اليوم بعيدًا عن ضجيج العواصم الأدبية الكبرى، مُوازِنًا بين الكتابة والصحافة التي يمارسها منذ 2006 م.
مسيرة تتصاعد بثبات
لم يأتِ الفوز سعيد خطيبي من فراغ، بل جاء تتويجًا لمسيرة حافلة والتي تتمثل فيما يلي:
2009 — «مدار الغياب»: ترجمة لقصص جزائرية إلى الفرنسية
2013 — «كتاب الخطايا»: روايته الأولى
2015 — «جنائن الشرق الملتهبة»: رحلات في البلقان، وجائزة ابن بطوطة في أدب الرحلة
2016 — «أربعون عامًا في انتظار إيزابيل»: جائزة كتارا 2017
2018 — «حطب سراييفو»: القائمة القصيرة للبوكر 2020، وصدرت بالإنجليزية والصربية
2022 — «نهاية الصحراء»: جائزة الشيخ زايد للكتاب 2023 فرع المؤلف الشاب
2026 — «أغالب مجرى النهر»: البوكر العربية
الرواية الفائزة: جزائر « بلد المليون شهيد » من الداخل
اختارت لجنة التحكيم لجائزة العالمية للرواية العربية رواية سعيد من بين 137 رواية مُرشَّحة، لتقول إن الأديب والروائي خطيبي نجح في نسج عالمين متوازيين داخل الجزائر العاصمة: «طبيبة عيون تسرق القرنيات وتُتَّهم بقتل زوجها، ومقاتل قديم يرزح تحت تهمة الخيانة، غير أن الرواية في عمقها ليست مجرد إثارة بوليسية، لكنها هي مرآة تاريخية تعكس الجزائر من الحرب العالمية الثانية حتى العشرية السوداء».
صوت جزائري بامتياز.. وعالمي بالإصرار
ما يميز خطيبي أنه لم يكتب عن الجزائر من بعيد، بل كتب من داخل جراحها وذاكرتها الجماعية. كاتب يحمل بلاده في قلمه أينما رحل، من البلقان إلى سلوفينيا، ويعود إليها في كل رواية كمن يُغالب مجرى نهر لا يتوقف.

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية اليوم، عن فوز رواية «أغالب مجرى النهر» للكاتب سعيد خطيبي بجائزة عام 2026، وكشف محمد القاضي، رئيس لجنة التحكيم، عن اسم الرواية الفائزة خلال بث افتراضي على قنوات الجائزة.
من هو سعيد الخطيبي؟
سعيد خطيبي روائي جزائري من مواليد 1984، درس في الجزائر وفرنسا. حصل على ليسانس في الأدب الفرنسي من الجامعة الجزائرية، وماجستير في الدراسات الثقافية من جامعة السوربون. يعمل في الصحافة منذ 2006 ويقيم في سلوفينيا.
وسبق له أن أصدر: «مدار الغياب» (ترجمة لقصص جزائرية باللغة الفرنسية، 2009)، «كتاب الخطايا» (رواية، 2013)، «جنائن الشرق الملتهبة» (كتاب رحلات في دول البلقان، 2015)، «أربعون عامًا في انتظار إيزابيل» (رواية، 2016) التي فازت بجائزة كتارا للرّواية العربية المنشورة 2017، و«حطب سراييفو» (رواية، 2018) التي أُدرجت في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2020 وصدرت بالإنجليزية عن منشورات بانيبال وبالصربية عن جيوبويتيكا بوكس، و فازت روايته «نهاية الصحراء» (2022) بجائزة الشليخ زايد للكتاب في فرع المؤلف الشاب، عام 2023، وفاز سعيد خطيبي بجائزة ابن بطوطة في أدب الرّحلة (2015).
«أغالب مجرى النهر» تدور من الحرب العالمية الثانية إلى العشرية السوداء في تسعينيات القرن الماضي
وتتناول الرواية قصتين متوازيتين في الجزائر العاصمة: طبيبة عيون تُعيد البصر لمرضاها باستخدام قرنيات مسروقة من جثث الموتى، يُقبض عليها بتهمة قتل زوجها، بينما يُتهم والدها، وهو مقاتل سابق في صفوف المقاومة الجزائرية، بالخيانة الوطنية، ومع تداخل القصتين، تتتبع الرواية تاريخ الجزائر من الحرب العالمية الثانية إلى العشرية السوداء في تسعينيات القرن الماضي «ما يسمّى الحرب الأهلية الجزائرية»، بما في ذلك حرب التحرير وتداعياتها.
من رواية «أغالب مجرى النهر»
ويقول الروائي المغربي في رواية «أغالب مجرى النهر» : «تتعاقد طبيبة عيون مشهورة، مع زوجها الطبيب المسؤول عن مشرحة في مستشفى، على سرقة قرنيات الموتى لبيعها في عيادتها. لكن جريمة قتل زوجها تفتح الباب لاستجوابها، وتُكشف أسرار العلاقة بينهما، في الطّرف الآخر من المدينة، مناضلون قدامى يرجون رفع تهمة العمالة، التي لُفّقت لهم، حدثان مختلفان تتكشّف العلاقة بينهما مع تقدّم هذه الرّواية التي تؤرخ لتاريخ الجزائر، من الحرب العالميّة الثانية حتّى مطلع التسعينيّات، مروراً بحرب التحرير وما تلاها.