إذا كان الشاعر الكبير صلاح جاهين قد رسم بكلماته البديعة حالة مصرية خالصة فى أغنيته الشهيرة لسعاد حسنى: «الدنيا ربيع والجو بديع.. قفلى على كل المواضيع قفل قفل قفل»، فإن هذه الحالة ليست مجرد أغنية مبهجة بل انعكاس لروح مصر القديمة والحديثة فى استقبال فصل الربيع، الذى يحمل معه الكثير من الطقوس والاحتفالات.
فالربيع فى مصر ليس فصلا عابرا بين الشتاء والصيف، بل هو حالة وجود، واحتفال بالحياة ذاتها، فيه تتجدد الأرض كما تتجدد الذاكرة، وتستعيد الحقول أنفاسها، وتزهو النباتات كأنها تكتب بداية جديدة للأرض، هكذا عرفنا الربيع منذ آلاف السنين، وظل حتى يومنا هذا موعدًا مقدسا مع البهجة.
وتتشابك الاحتفالات بين عيد القيامة وطقوس شم النسيم، لتشكل ملامح لوحة مصرية فريدة، قوامها التنوع وروحها الوحدة، لوحة يشترك فيها الجميع بالفرح ذاته، والنسيم ذاته، كأن هذا الربيع هو الأول.
فى هذا الملف نقترب من ملامح فصل الربيع، نرصد أعياد الأقباط، ونطوف مع المصريين فى خروجاتهم، ونستعيد طقوس شم النسيم، ونصغى إلى أغنيات الربيع، ونفتح نوافذنا على حدائق تفتح ذراعيها للحياة، وشوارع تكتسى بالبهجة، وكأن النسيم هو من يحملنا معه.