رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«النواب» يفتح ملف «الاستحقاق المؤجل»


9-4-2026 | 13:40

.

طباعة
تقرير: عبدالحميد العمدة

ترأس اللواء محمود شعراوى، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، اجتماع اللجنة المشتركة من لجنة الإدارة المحلية ومكتبى لجنتى الخطة والموازنة والشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، لدراسة مشروع قانون نظام الإدارة المحلية المقدم من الحكومة منذ الفصل التشريعى الأول ومشروعات القوانين المقدمة من النواب فى ذات الشأن.

شهد الاجتماع مشاركة الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، التى أكدت أن «قانون الإدارة المحلية طال انتظاره، خصوصا أنه تعطل كثيرا منذ 2016، هذه المدة وما صدر خلالها من تشريعات، يؤكد وجود تغييرات».

 

وقررت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، برئاسة اللواء محمود شعراوى، تشكيل لجنة فرعية لدراسة ومراجعة مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة، وإعداد مسودة جديدة، يترأس اللجنة النائب علاء فؤاد، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، وتضم فى عضويتها: محمد عطية الفيومى، أحمد عبدالمعبود، عمرو رشدى، سحر عتمان، ريهام عبدالنبى، شادية خضير، مصطفى سالم، وإسراء الحسينى.

اللواء محمود شعراوى، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، قال إن «اللجنة تتولى مراجعة ودراسة مشروع القانون، وإعادة النظر فى مشروع قانون الحكومة أو صياغة مسودة جديدة»، مضيفًا أن «اللجنة تعقد اجتماعاتها بشكل دورى مرة واحدة على الأقل شهريا، على أن تعرض نتائج أعمالها على رئيس لجنة الإدارة المحلية»، ومؤكدًا أنه من حق اللجنة عقد جلسات استماع لذوى الخبرة، على أن تنتهى من أعمالها وتوصى بتقديم توصياتها لمجلس النواب.

بينما أعلنت الدكتورة منال عوض، أنه سيتم تشكيل لجان مشتركة بين الحكومة ومجلس النواب للنقاش حول مواد مشروع قانون الإدارة المحلية للخروج بتشريع قابل للتطبيق، مشددة على أن اللجان ستعمل فورًا بالتنسيق بين الحكومة ومجلس النواب، من أجل صدور قانون الإدارة المحلية فى أسرع وقت.

كما أشار اللواء محمود شعراوى، أن هناك عقبات مرتبطة بالمادة 180 من الدستور وتعريفات العامل والفلاح، فيما يتعلق بقانون الإدارة المحلية.

وأوضح أنه تم عقد جلسات تعدت 70 جلسة فى حوار مجتمعى، بمشاركة نحو 150 نائبًا، إلا أنه حدث عدم توافق عند العرض على الجلسة العامة لمجلس النواب فى 2016، لافتًا، إلى الحاجة لاستكمال الجزء التشريعى ومناقشة القانون مع النواب والحكومة، ومشيرًا إلى أنه خلال العشر سنوات حدثت تطورات وتغييرات كبيرة، وأصبح مشروع القانون بحاجة إلى التعديل.

واستشهد «شعراوى»، باستحداث منصب نائب المحافظ، وكذلك صدور عدد من التشريعات التى ترتبط ارتباطا وثيقا بقانون الإدارة المحلية، مؤكدًا أن «المشروع المقدم من الحكومة يفتقر إلى بعض الأمور، وبه معوقات كثيرة، وسنناقشه ونناقش القوانين الأخرى المقدمة من النواب حتى نخرج بقانون منضبط ومتوازن.

فى حين، أكد المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن «مشروع قانون الإدارة المحلية المطروح حاليًا يحتاج إلى مراجعة دقيقة وشاملة، لمنع أى تعارض مع القوانين القائمة أو النصوص الدستورية»، مشيرًا إلى أن «بعض المواد فى مشروع قانون الإدارة المحلية، قد تتعارض مع أحكام الدستور، خصوصًا المادة 182، وكذلك ما يتعلق بالمبالغ التى تحصلها الوحدات المحلية، والتى قد لا تتوافق مع المحددات الدستورية الواردة فى المادة 128».

وطالب «محجوب» بضرورة إعادة النظر فى النظام الانتخابى المنصوص عليه فى مشروع القانون، لتفادى تكرار المشكلات التى شهدتها العملية الانتخابية البرلمانية فى السابق، مؤكدًا أهمية الخروج بقانون متوازن يعكس تطلعات المواطنين، ومضيفًا أن «مراجعة مشروع القانون أمر حتمى لضمان صدوره بشكل يليق بالمصريين، حتى وإن استدعى ذلك إعادة صياغته بالكامل أو إعداد مشروع قانون جديد يحقق التوافق التشريعى والدستورى».

فيما أكد علاء الدين فؤاد، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن النواب لم يتفرغوا للقيام بدورهم الرقابى والتشريعى بسبب غياب المجالس المحلية الغائبة منذ ما يقرب من 15 عامًا، مؤكدًا أن «قانون الإدارة المحلية من القوانين المهمة، التى يجب أن تناقش على فترة طويلة من خلال إجراء حوار مجتمعى، حتى يتم الاستماع لكل الآراء، ونكون أمام مشروع قانون يحقق طموحات الجميع».

وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، لفت إلى أن «هناك عدة متغيرات طرأت على قانون الحكومة، والتى يجب مراعاتها منها وجود نواب للمحافظين، إلى جانب قانون المالية الموحد، وهو ما يتطلب مناقشة القانون فى ضوء ما يتلاءم مع الدستور والقانون».

بينما عبر النائب هشام الحصرى، عضو مجلس النواب، عن تحفظ حزب مستقبل وطن على مشروع القانون المقدم من الحكومة، قائلا: نحن أمام إشكالية كبيرة تتعلق بمدى صلاحية قانون تمت صياغته فى عامى 2015 و2016 لتنظيم عمل دولة فى عام 2026.

وتساءل «الحصرى»: هل لا ترى الحكومة أن مصر قد تغيرت بشكل كبير، خاصة بعد التطورات والتوسعات العمرانية؟ وهل ما زالت ترى أن مصر اليوم هى نفسها فى 2016؟، موضحًا أن «الخريطة السكانية شهدت تغيرات ملحوظة، إلى جانب تطور مفهوم الإدارة واللامركزية».

وأكد أن مشروع قانون الإدارة المحلية لا يعبر عن التحولات والتطورات التى طرأت على المجتمع المصرى خلال السنوات العشر الماضية، كما تساءل عن موقع العاصمة الإدارية الجديدة فى القانون، لافتًا إلى أنه لم يتم التطرق إليها، ومطالبًا بمزيد من الدراسة والتعمق.

وشدد على ضرورة إعداد قانون يواكب هذا التطور، مؤكدًا أن المشروع الحالى متأخر بشكل كبير عن الواقع، وقد يخرج من أول يوم عاجزًا عن التطبيق لعدم مراعاته التحديثات الجارية.

وأوضح أن مشروع قانون الإدارة المحلية، يحتاج إلى إعادة نظر وإعادة صياغة القانون من البداية، بما يتناسب مع متطلبات دولة 2026 وليس 2016.

وفى السياق، أكد النائب نادر الداجن، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن البرلمان دخل مرحلة «العمل الحقيقى» بمناقشة مشروعات قوانين حيوية، وعلى رأسها قانون الإدارة المحلية، مشيرًا إلى أن «اللجنة أمامها مسئولية كبيرة للخروج بقانون يليق بالمجتمع المصرى ويحقق طموحاته بما يتوافق مع الدستور».

وكشف وكيل لجنة الإدارة المحلية عن وجود 4 مشروعات قوانين مقدمة للجنة حاليًا، وهى مشروع قانون مقدم من الحكومة، و3 مشروعات قوانين مقدمة من نواب المجلس، مضيفًا: «نحن فى اللجنة منفتحون على كافة الآراء والمقترحات، وهدفنا هو دمج أفضل المواد من مختلف المشروعات لترسيخ مفهوم اللامركزية وتحقيق المصلحة الوطنية».

وطالب «الداجن» الحكومة بضرورة العمل بالتوازى بين المناقشات التشريعية والتحضيرات الحكومية على الأرض، مشيرا إلى ضرورة قيام الحكومة بالبدء فى تجهيز اللوجستيات والمقرات للمجالس المحلية فى المحافظات والمدن والقرى، مؤكدًا أن كثيرًا منها غير متوفر حاليًا، داعيًا الأحزاب السياسية إلى تجهيز كوادرها الشبابية (الفئات العمرية 25-35 عامًا) وتدريبهم سياسيًا، نظرًا لغياب المحليات لمدة تقترب من 15 عامًا.

وحول ما يُثار عن حاجة مواد الإدارة المحلية فى الدستور لتعديل (خاصة ما يتعلق بالنسب الإلزامية مثل 25 فى المائة للمرأة، 25 فى المائة للشباب، و50 فى المائة عمالاً وفلاحين)، قال «الداجن»: لجنة الإدارة المحلية ستدرس ما إذا كانت هذه النسب تتوافق مع «حالة الشارع» وقدرتها على إفراز الكفاءات المؤهلة، بينما إذا رأت اللجنة أن التعديل الدستورى هو الأنسب لتحقيق مصلحة المواطن، فلا مانع من تبنى هذا التوجه، وأتوقع إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالى عقب الانتهاء من موافقة مجلس النواب على مشروع القانون.

بدوره، أكد النائب عمرو درويش، وكيل لجنة السياحة والطيران المدنى بمجلس النواب وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وأحد مقدمى الثلاثة مشروعات قوانين لنظام الإدارة المحلية، خلافًا للمشروع المقدم من الحكومة، أن فتح ملف قانون الإدارة المحلية يمثل «إرادة دولة» لإنفاذ استحقاق دستورى تأخر كثيرًا، مشددًا على أن «القانون ليس حكرًا على نائب أو جهة، بل هو نتاج تكاتف برلمانى وتنفيذى ممتد عبر فصول تشريعية سابقة».

وأوضح «درويش»، أن «مشروعه المقدم يرتكز على عدة محاور جوهرية تهدف إلى نقلة نوعية فى منظومة الحكم المحلى، وأبرزها تطبيق اللامركزية، بتفعيل النص الدستورى ومنح الوحدات المحلية الشخصية الاعتبارية (إداريًا وماليًا واقتصاديًا)، وضمان توزيع عادل للموارد والاستثمارات بين مختلف المحافظات.

واضاف: كذلك تتناول التعديلات، إيجاد آلية لدمج المجتمعات العمرانية الجديدة وتدريب الكوادر المحلية الشابة، إلى جانب تعزيز دور المجالس المحلية المنتخبة فى مراقبة الأداء التنفيذى.

وحذر «درويش» من أن إجراء الانتخابات فى ظل المواد الدستورية الحالية قد يُحدث أزمة كبيرة فى الشارع السياسى، مبررًا ذلك بأن المغالاة فى التمييز الإيجابى (50 فى المائة عمالاً وفلاحين، 25 فى المائة شبابًا، 25 فى المائة مرأة) تضع الأحزاب أمام معضلة البحث عن «الصفة» على حساب «الكفاءة»، مستطردا حسب تعبيره: «نحن نبحث عن إبرة فى كوم قش؛ فالمحليات تحتاج إلى نحو 60 ألف كادر، وإلزامنا بنسب مركبة قد يضطرنا لاختيار عناصر غير مؤهلة لمجرد استيفاء الشروط الدستورية».

وكشف وكيل لجنة السياحة والطيران المدنى بمجلس النواب، عن تبنيه مقترحًا يقضى بإجراء الانتخابات بنظام 75 فى المائة قائمة مغلقة مطلقة، وذلك لضمان استيفاء النسب الدستورية وتحصين العملية الانتخابية من البطلان، و25 فى المائة نظام فردى، لإتاحة الفرصة للمستقلين والقيادات المحلية التقليدية.

وطرح «درويش» رؤية قانونية حول وضع العاصمة الجديدة، مؤكدًا أنها وفق الدستور الحالى تتبع محافظة القاهرة، وأى منح لصلاحيات للعاصمة دون تعديل دستورى قد يواجه شبهة عدم الدستورية، مقترحًا إما اعتبارها حيًا متطورًا يتبع القاهرة، وإما تعديل الدستور لتصبح رسميًا عاصمة البلاد.

كذلك، أعلن النائب عمرو درويش عن رفضه القاطع لانتخاب المحافظين، مؤكدًا أن «المحافظ ممثل لرئيس الجمهورية وجزء من السلطة التنفيذية، وأن طبيعة الدولة المصرية لا تتوافق مع نظام الولايات أو الأقاليم السياسية التى قد تنازع السلطة المركزية».

واختتم «درويش» تصريحاته بالتأكيد على وجود «توافق ضمنى» بين مشروعات القوانين المطروحة، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة حراكًا تشريعيًا مكثفًا، ومعربًا عن أمله فى إجراء تعديلات دستورية تخص مواد المحليات خلال عام على الأكثر، لتوسيع مساحة الاختيار للأحزاب السياسية قبل الانخراط فى العملية الانتخابية.

ومن ناحيتها أعلنت النائبة الدكتورة سحر عتمان، عضو مجلس النواب، عن حزمة من التحركات التشريعية التى يقودها حزب العدل لتطوير منظومة العمل المحلى فى مصر، مشيرة إلى تقديم الحزب لمشروعى قانون يهدفان إلى إحداث نقلة نوعية فى الرقابة والخدمات المحلية، لافتة إلى أن «مشروع قانون المجالس المحلية الجديد الذى يتبناه حزب العدل يستهدف وضع إطار تشريعى شامل ينظم عمل المحليات فى مصر، بما يضمن تفعيل دورها الرقابى والخدمي».

وتابعت أن «مشروع القانون يتناول كافة الجوانب التنظيمية والهيكلية للمجالس المحلية، ومن أهمها، النظام الانتخابى، وتحديد كيفية إجراء الانتخابات وشروط الترشح لعضوية المجالس، وتحديد عدد أعضاء المجالس المحلية، وطرق تكوينها بما يتناسب مع التقسيمات الإدارية، وكذلك تفصيل الأدوار المنوطة بالأعضاء، والمهام التى ستقوم بها هذه المجالس لخدمة المواطنين، وتفعيل الأدوات التى تمكن الأعضاء من ممارسة دورهم الرقابى على الأجهزة التنفيذية المحلية، فضلًا عن تنظيم المسائل المتعلقة بالمكافآت والصلاحيات الممنوحة للأعضاء لضمان أداء مهامهم بكفاءة».

وأوضحت «عتمان» أن التحرك التشريعى للحزب ارتكز على مسارين متوازيين، قانون المجالس المحلية، وقانون أحكام الإدارة المحلية، كاشفة أن الهدف الجوهرى من هذه المقترحات هو فصل أحكام الإدارة المحلية عن المجالس المحلية، ومؤكدة أن «هذا التوجه يأتى تفعيلًا للتوصيات الصادرة عن الهيئة الوطنية، واستجابة للمناقشات الموسعة التى شاركت فيها أغلبية الأحزاب السياسية الممثلة للشعب المصرى، وبحضور نخبة من قامات القانون والتشريع فى مصر».

كما أشارت «عتمان» إلى أن العمل يجرى على قدم وساق داخل أروقة المجلس لمراجعة بنود القوانين المقترحة، وقالت: نحن فى حالة انعقاد ومناقشة مستمرة لمراجعة مواد القانون التى تصل إلى 80 مادة، لضمان دقتها وإحكامها قبل الطرح والمناقشة العامة.

واختتمت النائبة تصريحاتها بتأكيد أن اللجنة تعكف حاليًا على إجراء دراسات مقارنة دقيقة بين مشروع القانون المقدم من حزب العدل، وبين مشروعات القوانين الأخرى، وذلك للوصول إلى أفضل صيغة تشريعية تخدم الصالح العام وتلبى تطلعات المواطنين.

أخبار الساعة