مصر كغيرها من الدول الأخرى تعانى من أزمة الطاقة العالمية، ويكفى أن فاتورة الكهرباء تضاعفت من 1.2 مليار دولار فى يناير إلى 2.2 مليار دولار فى مارس، لهذا كانت سياسات فن إدارة الأزمة، للخروج منها بأقل الخسائر، عبر حزمة من القرارات والإجراءات التى اتخذتها حكومة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، تعاملت فيه بسياسات التدرج والحكمة فى اتخاذ القرارات، والانتقال من إجراء إلى آخر، فى محاولة لتقليل حجم الضغوط على المواطن العادى، وفى الوقت ذاته استمرار العملية الإنتاجية للمصانع، والتقليل من نزيف الإيرادات بالحكومية عد ارتفاع أسعار الصرف.
السياسات الرشيدة لحكومة «مدبولى» للخروج من الأزمة بأقل الخسائر بدأت برفع أسعار المحروقات جزئيًا، لتعلن بعدها عن حزمة الإجراءات والتى تم تطبيقها على مدار أسبوعين من غلق المحال والمطاعم والكافيهات والمولات من 9 مساءً، وتقليل إنارة الشوارع مساءً، وبدء العمل عن بُعد فى يوم الأحد الماضى، واستمرار هذه الإجراءات على مدار شهر كامل، الخطوة التالية كانت رفع أسعار الكهرباء للقطاع التجارى وشرائح الاستهلاك المنزلى الأعلى من أكثر من 1000 كيلو وات بنسبة 16 فى المائة، مع تثبيت الأسعار لشرائح الاستهلك المنخفضة بالمنازل من 50 كيلو وات وحتى 1000 كيلو وات.
وعلى محور موازٍ، تمت عودة إمدادات الغاز الإسرائيلى إلى مستويات ما قبل حرب إيران، لتستقبل أكثر من مليار قدم مكعب من حقلى تمار وليفياثان، وذلك بعد توقف أكثر من شهر، وهنا سدّ فجوة بين الإنتاج المحلى الذى يبلغ 4 مليارات ومليون متر قدم مكعب يوميًا والاحتياج اليومى الذى يصل إلى 6 مليارات و200 مليون متر قدم مكعب، بجانب التعاقد على استيراد النفط الليبى بما يعادل مليون برميل نفط عبر شاحنتين شهريًا، عوضًا عن وقف التدفقات الكويتية منذ بداية الحرب.
وفى هذا السياق، قال الدكتور ماجد كرم الدين محمود، المدير الفنى للمركز الإقليمى للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة: «أزمة الطاقة» هى أزمة كبيرة وعالمية، لها تداعيات مؤثرة على العالم بأكمله، كما أن تأثيرها سريع، مقارنة بأزمات الطاقة السابقة وتحديدًا حرب روسيا وأوكرانيا، فتداعياتها كانت تدريجية مقارنة بتداعيات أزمة الحرب الحالية على مجال الطاقة، تكرار أزمات الطاقة الأخيرة وزيادة حجمها تدعونا إلى أمرين؛ الأول هو الطاقات المتجددة والثانى كفاءة الطاقة، أصبح تحولا ملزما اضطراريا، وليس تحولا تدريجيا، فلا نمتلك رفاهية التحول التدرجى، ولكن مواجهة الأزمة تتطلب تحولا اضطراريا فى التوسع فى الطاقات المتجددة وفى اتباع سياسات كفاءة الطاقة.
«د. ماجد»، فسّر أن «اللجوء إلى التوسع فى الطاقات المتجددة وسياسات كفاءة الطاقة ليس مجرد سدّ نقص إمدادات الطاقة ولكن من أجل تحقيق أمن الطاقة، وهو مفهوم أوسع يعنى تأمين مصادر الإمدادات، واستقراراها، وأن تكون مستويات وأسعار هذه الطاقة مقبولة لدى المواطن، والدولة قادرة على دفعها».
وعن ارتفاع الأسعار الجنونى للطاقة، قال: الأمر حدث فيه استغلال الصراعات الجيوسياسية فى منطقة الشرق الأوسط، ورغم عدم خروج كمية المواد النفطية المحددة من منطقة الخليج، لكن القوة التصديرية للولايات المتحدة الأمريكية زادت لكن مع ارتفاع أسعارها، فمع خروج اللاعبين العرب من حركة بيع النفط بسبب غلق مضيق هرمز، أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية المورد الرئيسى الأكثر استقرارًا.
وتابع: ارتفاع أسعار السوق النفطى تسبب فى عدم تحقيق أمن الطاقة وعدالة سعرية بعد الارتفاعات الجنونية فى الأسعار وبالأخص للدول النامية والناشئة ومنها مصر، والتى تأثرت بعدما تراجعت حركة تدفق السفن فى قناة السويس، ونقص الإمدادات النفطية من دولة الكويت، وفى الوقت ذاته ارتفاع أسعار الوقود، وعدم توفير العملة الصعبة اللازمة، فى ظل تراجع إيرادات السياحة وقناة السويس، فهى أزمة مركبة الأبعاد، لديها أطراف اقتصادية وسياسية.
المدير الفنى للمركز الإقليمى للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، أوضح أن «إجراءات الترشيد التى اتخذتها الحكومة على مدار أسبوعين كانت لها وفرات ملحوظة وفق تقديرى الشخصى تصل من 10 إلى 15 فى المائة من الاستهلاك، أو انخفاضات تقدر من 2 إلى 4 جيجاوات فى وقت الذروة، فطبيعة الذروة المصرية فى الاستهلاك فى فترة المساء، وإلغاء الأنشطة على مدار ساعتين من 9 إلى 11 مساءً فى عز الذروة بالتأكيد سيكون له مردود إيجابى فى خفض حجم الاستهلاكات»، مشددًا على أنه «على الجميع يعى جيدًا أنها إجراءات تقشفية استثنائية وليست مستمرة، وأنها لتقليل حجم الاستهلاكات دون تحميل المواطن مزيدًا من الأعباء المالية، ولهذا على الجميع التكاتف والوقوف خلف قيادته فى التطبيق الصارم لهذه الإجراءات حتى ينتهى الصراع، على أن يتم إيجاد حلول بديلة للقطاعات المتضررة من هذه الإجراءات كالقطاعين السياحى والسينمائى، والتوسع فى استخدام الألواح الشمسية فى إعلانات الطرق، مع أن يعى الجميع أنها حلول مؤقتة ستزول بزوال الأزمة، وعلينا جميعا مساعدة الدولة فى حلها».
وعن سياسات كفاءة الطاقة، قال «د. ماجد»: الدولة لجأت فى الـ20 السنة الماضية إلى سياسات كفاءة الطاقة وليس مصطلح ترشيد الطاقة، والفرق بينهما كبير، الترشيد هو الاستخدام العاقل للطاقة، بما يعنى تقنين الاستخدام، بخفض الاستهلاكات حتى وإن جاءت على الراحة والرفاهية، كتقليل التكييفات فى الحر والتدفئة فى البرد، أما الكفاءة فهى أحصل على نفس الخدمة التى أريدها، ولكن باستهلاك أقل للطاقة».
وضرب مثالاً بالتكييفات تبريدا أو تدفئة، فيحصل المستهلك على خدمة التبريد فى الحر أو التدفئة فى البرد، مع تقليل استهلاك الطاقة، عبر استخدام أجهزة تكييفات متطورة وكفاءة الطاقة بها أعلى، وهنا يتطلب تغيير خطوط الإنتاج لأجهزة كهربائية ذات كفاءة مرتفعة أقل استهلاكا للطاقة، موضحًا أن «الأمر يُطبق فى كافة المجالات، بالبحث عن التطبيقات التى تستهلك الطاقة الكهربائية بكفاءة وبكميات أقل، وهنا تتحول سياسات كفاءة الطاقة إلى أمر واجب وملزم وضرورى قبل إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء».
«د. ماجد»، نوه بأن «كفاءة الطاقة أفضل سبيل للحفاظ على موارد الطاقة، ومصر كان لها خطتان لكفاءة الطاقة مع المركز الإقليمى للطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة، فى صور متنوعة فى القطاعات، وقريبًا سيتم الإعلان عن خطة وطنية لكفاءة الطاقة، لتصبح كفاءة الطاقة هى الأصل وليس التقنين أو ترشيد الاستهلاك».
وبالنسبة لمواجهة أزمة الطاقة فى المستقبل، قال: علينا العمل على تنوع مصادر الإمدادات البترولية، والتعاقدات المختلفة كما تم مع النفط الليبى بديلا عن النفط الكويتى، وتنوع مصادر الطاقة بين طاقة نووية والتى سيتم افتتاحها فى 2027 والطاقات المتجددة الشمسية والرياح والمائية، والتوسع فى بطاريات التخزين، وفى الوقت ذاته تقليل الهدر والفقد فى الطاقة، فقيمة كل كيلو وات ساعة من الكهرباء توفر غازا طبيعيا وعملة صعبة وضغوطا اقتصادية على الدولة.
بدوره، قال المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول للعمليات الأسبق، عضو مجلس إدارة غرفة البترول والتعدين: أسلوب الترشيد الذى تبعته الحكومة فى غلق المحال والكافيهات والمطاعم والمولات الساعة 9 مساءً، كان بغرض تقليل استهلاكات الكهرباء فى أوقات ذروة الاستهلاك على مدار ساعتين من 9 مساءً وحتى 11 مساءً، وفى الوقت ذاته تقليل حركة التنقلات ووسائل المواصلات، وبالتالى تقليل استهلاك الوقود خاصة البنزين والسولار بشكل غير مباشر قدر الإمكان.
ودعا «يوسف» إلى أن «يتم الإعلان عن هذه الوفرات سواء فى خفض الاستهلاكات الكهربائية، وبالتالى خفض استهلاك البنزين والسولار أو الوقود بشكل عام، حتى يقدر المواطن حجم الاستهلاك، وتأثير هذه الإجراءات فى إحداث التأثير المطلوب، فهو عامل نفسى حتى يجد المواطن مردودًا لتنفيذه للقرارات والإجراءات التقشفية وتحقيق المرجو منها، وهو إنجاز يُكتب للشعب المصرى»، لافتًا إلى أن «التجربة العملية أثبتت أن رفع الأسعار يقلل من حجم الاستهلاك، فرفع أسعار الوقود فى وزارة الدكتور عاطف صدقى حينما رُفعت أسعار الوقود إلى السعر العالمى، حدث خفض فى استهلاك الوقود فى البنزين والسولار بنسبة 2 و3 فى المائة».
وتابع: التجربة هنا تقول إنه المؤشر الأقوى لخفض الاستهلاكات، وحديثى هنا لا يجب اعتباره دعوة لرفع الأسعار، لكنه تأكيد على حكمة الإجراءات المتخذة التى جمعت بين الإجراءات التقشفية وبين التحريك الجزئى لأسعار الوقود ورفع أسعار الكهرباء للنشاط التجارى مع تثبيت الاستهلاك المنزلى، مع رفع الاستهلاكات المرتفعة فوق 1000 كيلو وات فى الساعة سيُحدث أثرا إيجابيا فى خفض الاستهلاكات بجانب الإجراءات التقشفية.
وأشار إلى أن «هناك مشكلة كبرى تتمثل فى أن الواردات كان يتم أخذها بتسهيلات سداد مؤجلة، فالنفط الكويتى كنا نأخذه بسداد مؤجل لـ9 أشهر، وكذلك النفط العراقى، لكن نتيجة الصراعات الجيوسياسية لم نأخذ إمدادات من الكويت أو العراق، وبالتالى كان الحل الأمثل الذى يقدم تسهيلات مؤجلة الدفع ومرونة فى التوريدات هو النفط الليبى، وصحيح أن هناك خامات فى العالم لكنها تتطلب سدادا فوريا».
وفيما يتعلق بـ«الغاز الطبيعى من شرق المتوسط»، أوضح أن «الإعلان أن الغاز سيرجع تدفقه لمعدله الطبيعى قبل حرب إيران مرة ثانية 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا، بعد بدء دفع الغاز الطبيعى منذ بداية الأسبوع واستقبال مصر له بالفعل، وهو يسلم فى صورة غازية سيوفر على الدولة المصرية كثيرًا».
«م. مدحت»، انتقل بعد ذلك للحديث عن السيناريو الأكثر تشاؤمًا، والمتعلق بـ«استمرار الحرب»، وقال: سيتم التدرج فى القرارات، بمعنى بالنسبة للغاز الطبيعى، لو تم تخفيض بعض حمولات تشغيل كثيفة استهلاك الطاقة مثل شركات الأسمدة والبتروكيماويات، ستمثل فارقا، فمصر تستورد الغاز المسال بـ21 دولارا، لو تم بيعه لشركات الأسمدة والبتروكيماويات والشركات المغذية للصناعات المختلفة التى تستخدم الغاز بنفس السعر لن تحقق مكسبا، ولو تم بيعه بسعر أقل ستتحمل الدولة تكلفة الفارق بفاتورة خسائر كبيرة لها، وبالتالى ما تحققه هذه الشركات من مكاسب تتحمله الدولة بخسائر من بيعها الغاز الطبيعى بسعر منخفض لهم، لهذا لو تم وقف جزئى لهذه المصانع كثيفة استهلاك الغاز، سيحقق المستثمر مكسبا وفى الوقت ذاته لن تكون الخسارة كبيرة للدولة المصرية، فالخفض الجزئى سيتيح تقديم منتج فى السوق المصرى دون التصدير للخارج، وهى حلول تدريجية وفقا لشدة الأزمة وانفراجها دون تحميل المواطن فاتورة أعباء أكبر».
وعن عدم تكرار الواقع فى أزمة الطاقة فى الفترة المقبلة، قال: مصر تمتلك خزانات تسع 26 مليون طن نفط، فى رأس غارب ورأس بدران والشقير، وعجرود، علينا أن نملأ هذه الخزانات بالوقود فى أدنى مستوى سعرى للنفط، وهو ما تطبقه الدول العظمى. فالصين، على سبيل المثال، لديها مخزون كبير جدًا من النفط يكفيها لأشهر وليس مجرد أيام، وحتى الآن رغم مرور شهر ونصف الشهر على الحرب لكنها لم تتأثر على الإطلاق، رغم أنه منع مصادر كبيرة جدًا من إمدادات النفط من فنزويلا، وإيران، وهما أكبر مصدرين للصين للنفط، وكذلك قطر، كذلك من الواجب البحث عن مصادر جديدة للطاقة فعالة ورخيصة التكلفة، فلا يزال الاعتماد على توليد الكهرباء من الوقود الأحفورى حتى الآن، فرغم التوسع فى الطاقات المتجددة لكن تكلفتها مرتفعة، ورغم ذلك يتم التوسع قدر الإمكان، ويبقى البحث عن مصادر أرخص مثل الصين التى أنشأت 25 محطة كهرباء من الفحم، فهو أرخص وقود لإنتاج الكهرباء فى العالم، واستخدمت تكنولوجيا متطورة للحماية من التلوث ومن الانبعاثات الكربونية، وأعلنت عن تخليها عن محطات الفحم لإنتاج الكهرباء فى 2050، وهى تجربة يمكننا تنفيذها فى ظل ارتفاع فاتورة المنتجات البترولية».
وتوقع «م. مدحت»، أن تنتهى الحرب قريبا لأن العالم أجمع متضرر من ارتفاع أسعار النفط الجنونية، فتم فقد 15 مليون برميل يوميا، كانت تخرج من منطقة الخليج، بخلاف 5 ملايين برميل من المملكة العربية السعودية من منطقة ينبع على البحر الأحمر، وفى المقابل كل دول المنتجة للنفط زادت من معدلات إنتاجها، ولكنها رفعت فى الأسعار لتحقيق مكاسب خرافية، وخاصة الجزائر التى حققت مكاسب كبيرة جدًا فى الفترة الأخيرة.
من جهته، قال الدكتور المهندس محمد سليم، استشارى الطاقة المتجددة، عضو مجلس إدارة المجلس العربى للطاقة المستدامة: 20 فى المائة من الطاقة العالمية تمر من خلال مضيق هرمز، وبالتالى شهد سوق الطاقة تأثيرا كبيرا بالحرب الحالية، ورغم استمرار إنتاج النفط بعد أن سارع عدد أكبر من الدول لمضاعفة إنتاجها من النفط، لكن شهد السوق أسعارا جنونية تأثرت به العديد من الدول ومنها مصر، والوضع المصرى مستقر إلى حد كبير بعد الإدارة الحكيمة لملف الطاقة، والتى اتبعت نهجا تدريجيا ما بين تحريك أسعار الوقود الجزئى، ثم إجراءات الترشيد وغلق المحال فى ساعة الذروة العاشرة والحادية عشر مساءً، وتجربة نظام العمل عن بُعد، ثم رفع شرائح الكهرباء للاستهلاك التجارى والمنزلى لأعلى من 1000 كيلو وات ساعة، ثم البحث عن مصادر متعددة للإمدادات.
وأشار إلى أن «هناك نتائج ملموسة بعد أسبوعين من الترشيد، كما أن التعاقد مع النفط الليبى وعودة الغاز من شرق المتوسط «إسرائيل» بالتأكيد سيُحدث فارقا كبيرا، وسيُحدث استقرارا، على مدار الشهر الحالى أبريل والذى تم تطبيق إجراءات التقشف خلاله».
«د. محمد»، نبه بضرورة التعامل بحزم لكل مَن يخالف الإجراءات التى اتخذتها الحكومة لـ«الترشيد»، وقال: الأمر لا بد أن ينبع من المواطن نفسه، ما نحاول توفيره اليوم فى ساعات الذروة سيكون أمانًا لنا فى فصلى الصيف يوليو وأغسطس واللذين يرتفع فيهما الحد الأقصى للأحمال، وبالتالى لا بدّ من المواجهة بحسم لكل مَن يخالف هذه الإجراءات، وأدعو إلى التعامل بنفس الصرامة مع فقد وسرقات القطاع الكهربائى فهى تشكل 25 فى المائة وهو رقم كبير جدًا، وإن تم توفيره سيحدث فارق، مع مراجعة برامج كفاءة الطاقة فى كل المؤسسات والهيئات سواء كانت حكومية أو خاصة، على أن تشمل هذه المؤسسات إضاءة ليد وأجهزة تكييف عالية الكفاءة، وهى أمور سهلة التنفيذ وتُحدث فارقا فى الاستهلاك الكهربائى.