رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«ها.. مين هناك».. «الداخلية» وإعادة بناء الثقة لحماية الوطن


9-4-2026 | 13:27

.

طباعة
بقلم: أحمد النبوى

فى الأفلام العربية القديمة تعودنا جميعا أن البوليس يأتى فى الوقت الضائع بعد أن ينتهى البطل من القضاء على الأشرار، وظلت هذه الصورة الذهنية عالقة بداخل الشعب المصرى لسنوات طويلة مثله مثل الوصول المتأخر لسيارات المطافى أثناء وجود حريق ما أو سيارة إسعاف بعد تدهور حالة المريض.

 

هذه الصورة التى نقلها الفن على مدار سنوات كانت تجسيد لواقع يعانى منه المجتمع وكان هناك فجوة بين الشعب ووزارة الداخلية، وكانت الصحافة تقوم بدورها بإبراز التعديات التى كان يقوم بها البعض من ضباط الشرطة، لدرجة أن المواطن كان يحمل هم إنهاء أى أوراق رسمية من مراكز الشرطة أو أى إدارات أخرى تابعة لها بداية من استخراج البطاقة الشخصية أو رخصة السيارة أو جواز سفر، أو حتى استخراج شهادات الميلاد والقيد العائلى وغيرها من الأوراق التى يحتاجها المواطن، وظهر الغضب الشعبى فى ثورة يناير ولكن بعد حالات الانفلات الأمنى الذى حدث فى البلاد ولجوء الشعب إلى فكرة اللجان الشعبية فى الشوارع والمعاناة التى مررنا بها جميعا من تلك اللجان عرفنا جميعا قيمة وأهمية وزارة الداخلية والدور الكبير الذى كانت تقوم به، وعرفنا قيمة أن نحيا فى أمان بلا خوف وحتى فى وجود جنود القوات المسلحة فى الشارع المصرى فى ذلك الوقت، ولكننا كنا على علم أنه لفترة مؤقتة لن تستمر إلى الأبد، وفى عام حكم الجماعة شاهدنا جميعا المحاولات المستميتة من الجماعة للسيطرة على وزارة الداخلية ومحاولة أخونة الوزارة، ولكن ضباط الداخلية برهنوا على وطنيتهم وأن الانتماء الحقيقى للوطن وحماية الشعب وليس إرضاء الحاكم، وهو الأمر الذى ظهر جليا بعد ٣٠يونيو ومحاولة الجماعة الإرهابية من الانتقام من ضباط الداخلية من خلال عمليات الاستهداف الشخصية.

وكان لأبطال الداخلية دور مع أبطال القوات المسلحة فى الحرب على الإرهاب على مدار أكثر من عشر سنوات، ومخطى من يعتقد أنها انتهت ولكنها تأخذ أشكالاً أخرى باستخدام أسلحة جديدة من خلال استغلال السوشيال ميديا لبث الأكاذيب والسموم ضد الوطن، لإحداث حالة بلبلة ونشر حالة وهمية عن غضب الشعب، ولكن وزارة الداخلية مستيقظة وجاهزة ومتطورة فى استراتجيتها باستحداث أسلحة جديدة لا تعتمد على الذخيرة ولكنها تعتمد على الفكر بأكثر من محور، سواء كان محور المواطن والذى استطاعت الوزارة إزالة الصورة الذهنية القديمة وبناء صورة جديدة بعد إعادة الثقة للمواطن فى وزارة الداخلية ليس بالتصريحات، ولكن بالفعل على مدار سنوات، حتى أيقن المواطن هذا التغيير، ومثلى مثل كل المواطنين كنا نبحث عن وساطة أو معرفة لإنهاء أى إجراءات وكنا نحمل جميعا هم هذا اليوم الذى يمكن أن يستمر لأكثر من يوم، ولكن اليوم تغير كل شىء فلا نحتاج إلا لدقائق معدودة لإنهاء الأوراق، كل حسب متطلباته بلا زحام وبلا وساطة وبلا إكراميات، بالإضافة إلى زيادة أماكن تقديم الخدمات فى كل مكان قد تتخيله، وقد يقول البعض إن هذا دور خدمى ومفترض أن تقدمة الوزارة للمواطن من زمان بهذا الأسلوب وارد عليهم أن هذا صحيح ولا يختلف عليه اثنان، ولكن أن تأتى متأخرا خير من أن لا تأتى وأن الحياة مازالت مستمرة وسوف يستفيد منها ملايين المصريين على مدار العقود القادمة بجانب الدور الأمنى والحماية للوطن والمواطنين، ولا ننسى جميعا الشعار القديم لعسكرى الدرك فى الشارع (هااااااااا مين هناك) والذى أرى أنه استعاد دوره مرة أخرى مستخدما أحدث وسائل التكنولوجيا، سواء كان فى التواجد فى الشارع أو حتى خلف الشاشات العملاقة ومتابعة رسائل وفيديوهات المواطنين على صفحات السوشيال ميديا للمساعدة والإبلاغ عن الجرائم أو التعديات المختلفة، وهذه النقطة غاية فى الأهمية فى استعادة الثقة بين المواطن وبين وزارة الداخلية، لأن المشكلة لا تكمن فى الإبلاغ عن الجريمة ولكن فى مدى الاستجابة الفورية التى تحدث وهنا تنقسم لجزئين الأول خاص بلجان الجماعة الإرهابية وأعوانها المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعى ومحاربة الفكر الإرهابى وما تبثه من أكاذيب ومعلومات مغلوطة بهدف هدم الوطن من الداخل بحرب الشائعات واستخدام أسلوب الحرب النفسية ضد المواطنين لكسر الثقة فى كل ما هو إنجاز، وبث الإحباط والتشاؤم بين أبناء المجتمع من أجل التوصل إلى هدم الوطن.

والجزء الثانى وهو أيضا دور خطير، فعندما يرسل المواطن بلاغا أو فيديو عن جريمة ويجد بعد ساعات قليلة أن وزارة الداخلية استطاعت ضبط المتهمين، ويتم نشر خبر القبض عليهم بالصور والفيديو فهو بجانب انه دليل على يقظة وسرعة استجابة الداخلية فهناك بعد آخر وهو أن الداخلية تسهم فى جعل المواطن شريكا فعالا فى حماية المجتمع وأن له دورا ويقضى على حالة السلبية التى كنا نعانى منها طويلا لتقضى على كلمة (أنا مالى أو خلينا فى حالنا)، فوزارة الداخلية استطاعت أن تجعل للمواطن العادى دورا إيجابيا فى بناء المجتمع، وهى السياسة التى اتبعها الوزير محمود توفيق والذى خدم كضابط فى الوزارة مع العديد من وزراء الداخلية السابقين، ويعرف مواطن القوة والضعف فى كل إدارة، واستطاع أن ينتهج سياسة جديدة تبدأ بمعالجة السلبيات القديمة التى كانت تحدث لبناء ثقة بين الوزارة والمواطن لتستطيع الوزارة القيام بدورها على أكمل وجه لحماية الأمن الداخلى للوطن وللمواطن، ولن أتحدث عن المبادرات الخدمية الأخرى التى تقوم بها الوزارة تجاه المواطن، سواء كلنا واحد أو غيرها والتى تؤكد جميعها أن وزارة الداخلية تعمل لخدمة المواطن والوطن وأن (ضابط الشرطة ليس باشا على المواطن) بل ضابط الشرطة هو مواطن مصرى قبل أن يصبح رجل شرطة.

كما أكتب كمواطن بلا أى مصلحة أو توجه مع وزارة الداخلية سوى الشعور بالفخر بما تقوم به وزارة الداخلية من دور كبير فى المجتمع وما قدمته خلال السنوات الماضية من بطولات فى محاربة الإرهاب والإرهابيين كتفا بكتف مع القوات المسلحة، والتى كانت نتيجتها مبهرة فى القضاء عليهم مهما كانت حجم التضحيات التى قدمت من أرواح الشهداء، ولا يمكننى أن أمحو من ذهنى صورة ضباط الشرطة فى أول أيام الدراسة وهم يصطحبون أبناء زملائهم الشهداء للمدرسة فى تقليد سنوى فريد يعكس العقيدة التى تسيطر عليهم وتدل على مدى التقدير لبطولات الشهداء وكأنهم يريدون إيصال رساله للشهداء – يا شهيد نام وارتاح واحنا نكمل الكفاح – وهذا الكفاح ليس معنويا فقط لأبناء وأسر الشهداء ولكن أيضا ماديا بالعمل على كشف أى مخططات للجماعة الإرهابية وأعوانهم، وهو الدور الكبير الذى يقوم به ضباط الأمن الوطنى، ذلك الجهاز الذى يعمل فى صمت بلا دعاية أو إعلام، والذى لم يتعرف عليه المواطن المصرى إلا مؤخرًا من خلال الأعمال الدرامية الرمضانية فى أجزاء مسلسل (الاختيار) لجانب واحد فقط من مهامهم الكثيرة وهى محاربة الفكر الإرهابى والإرهابيين.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة