وعندما اتصلت به لاستبيان الحقيقة، قال المهندس مدحت يوسف، إن حقل ظهر مازال يعطى الخير لمصر فى إنتاج الغاز الطبيعى.
وأيا كان الذى قاله المهندس مدحت يوسف، فقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعى، من قبيل توجيه الاتهامات لقطاع البترول فى فترة تولى المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية السابق، حول سوء التعامل مع خزان حقل ظهر، باستنزاف إنتاج الحقل بمعدلات أفسدت احتياطات الحقل، حتى إنه تم التشكيك فى أرقام هذه الاحتياطات، وهناك من قال إنها ليست 30 تريليون قدم مكعب وقت أن أعلن اكتشافه المهندس شريف إسماعيل وزير البترول والثروة المعدنية وقتها فى عام 2015، وقبل أن يصبح رئيسا للوزراء، ليتولى بعدها المهندس طارق الملا وزارة البترول، والذى ثم تكليفه بسرعة وضع حقل ظهر على خط الإنتاج.
وبالفعل منذ أن تم تنمية اكتشاف حقل ظهر فى 27 شهرا بدلا من أكثر من 48 شهرا هى متوسط الفترة الطبيعية لتنمية أى اكتشاف.
وكان أن وصل الإنتاج فى حقل ظهر إلى أكثر من 3 مليارات قدم مكعب فى اليوم، وأصبح إنتاجه يمثل أكثر من 50 فى المائة من إنتاج مصر من الغاز الطبيعى، حتى إنه أصبحت هناك وفرة فى إنتاج الغاز وبما يغطى الاستهلاك وقتها، الذى تجاوز نحو 6.5 مليار قدم مكعب.
كما اتجهت مصر وقتها لتصدير الغاز الطبيعى المسال، حتى إنه فى شتاء أحد السنوات، حققت مصر إيرادات تتجاوز 8 مليارات دولار من تصدير الغاز الطبيعى.
ولم يدم الأمر طويلاً، وبدأ الحديث عن انخفاض تدريجى فى إنتاج حقل ظهر حتى وصل إلى أقل من 1.7 مليار قدم مكعب فى اليوم فى أواخر أيام المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية السابق.
وقيل وقتها أن هذا الانخفاض ربما نشرته بعض السجلات العالمية المتخصصة فى شئون البترول، وأن هذا الانخفاض يرجع إلى سوء التعامل مع خزان الحقل، وعدم دقة الاحتياطيات التى قيل أنها لا تتجاوز 22 تريليون قدم مكعب وهناك من قال إنها لا تتجاوز 16 تريليون قدم مكعب.
كما اشتد الحديث بقوة عن أن الإنتاج بمعدلات كبيرة تفوق طاقة الحقل واستنزافه قد أدى إلى تسرب المياه إلى خزان الحقل، الأمر الذى أضر به وأدى إلى المزيد من انخفاض الإنتاج حتى وصل إلى أقل من 1.5 مليار قدم مكعب فى اليوم.
وذهب المهندس طارق الملا وزير البترول السابق الذى تحدث عن أن مصر حققت الاكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعى مع ذروة الإنتاج من حقل ظهر، ثم جاء المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، ليواصل حقل ظهر انخفاض إنتاجه حتى وصل إلى 1.2 مليار قدم مكعب فى اليوم فى هذا الأسبوع.
وفضلا عما سبق ذكره، فإننى أسجل أن حقل ظهر يعد من أهم اكتشافات الغاز الطبيعى فى مصر ورغم انخفاض إنتاجه لأسباب عديدة، فإنه لا يزال يساهم بنحو 30 فى المائة من الإنتاج اليومى للغاز الطبيعى الذى وصل حتى هذا الأسبوع إلى نحو 3.9 مليار قدم مكعب فى اليوم.
ولولا جهود المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية لتحقيق اكتشافات، تعوض التناقص الطبيعى لإنتاج الحقول، لكان إنتاج الغاز الطبيعى قد وصل خلال هذا الأسبوع إلى أقل من 3.5 مليار قدم مكعب فى اليوم.
ويتجنب المهندس كريم بدوى الحديث عن الأسباب التى أدت إلى انخفاض إنتاج حقل ظهر حتى لا يتحدث عن فترة الوزير الذى سبقه، مكتفيا بأن توقف الاستثمارات من قبل شركة «إينى» بسبب تعثر سداد مستحقات الشركاء الأجانب من قبل هو الذى أدى إلى انخفاض إنتاج حقل ظهر وعدم حفر آبار جديدة لمواجهة التناقص الطبيعى فى إنتاج الحقل.
وأيا كانت الأسباب، فإننى أسجل بكل قوة أن حقل ظهر لا يزال من أهم الاكتشافات، وأنه مفترى عليه، وذلك للأسباب التالية:
أول هذه الأسباب، أنه لم يتم التعامل مع الحقل، بمعدلات إنتاج علمية، تتفق مع أصول الصناعة البترولية، وأنه تم تجاوز سقف الإنتاج بشكل أدى إلى استنزافه بالفعل.
والمثير أن شركة «إينى» قد وافقت على ذلك وقتها لسرعة استرداد الاستثمارات الى أنفقتها على تنمية الحقل.
ثانى هذه الأسباب، أنه مع الزيادة غير العادية فى معدلات الإنتاج، هناك عوامل التناقص الطبيعى فى الإنتاج، مثل بقية الحقول سواء فى مصر أو فى العالم، الأمر الذى ساهم فى انخفاض إنتاج الحقل.
ثالث هذه الأسباب، أن عدم سداد مستحقات الشركاء الأجانب، قد جعل شركة «إينى» توقف أية استثمارات جديدة فى حفر آبر تنمية جديدة بالحقل، وبالتالى لم يزد إنتاج الحقل، بل واصل انخفاضه للأسباب السابق ذكرها.
ولعلنا مما سبق أن قامت به شركة «إينى» من تأجيل أكثر من موعد للحفار الذى كان سيأتى لحفر العديد من الآبار الجديدة فى حقل ظهر.
رابع هذه الأسباب، عدم قيام الهيئة العامة للبترول، بمراجعة الشريك الأجنبى «إينى» فى حساب الاحتياطيات الدقيقة للحقل، بشكل دائم، حتى يمكن وضع تطورات لكيفية زيادة الإنتاج فى حقل ظهر، والذى تكلفت تسهيلاته البحرية والبرية استثمارات ضخمة، والذى يقع فى أهم منطقة وهى شرق المتوسط والتى تعد من أهم مناطق البحر المتوسط ثراء بالغاز الطبيعى الآن ومستقيلاً.
تلك هى الأسباب الموضوعية التى أدت إلى انخفاض الإنتاج فى حقل ظهر، ومع ذلك لا يزال من أهم الحقول التى تساهم فى الإنتاج اليومى للغاز الطبيعى، بنحو 1.2 مليار قدم طبيعى فى اليوم من إجمالى إنتاج 3.9 مليار قدم مكعب فى اليوم حتى هذا الأسبوع.
والسؤال، هل من الممكن أن يزيد إنتاج حقل ظهر مرة أخرى، وبأى قدر؟
الأمر المؤكد، أنه لا تزال هناك فرص كبيرة لزيادة إنتاج حقل ظهر، ولكن بكميات محدودة أو بكميات تعوض التناقص الطبيعى فى إنتاج الحقل.
وهذا لن يأتى إلا بحفر آبار جديدة، وبالفعل علمت أن شركة «إينى» وبعد سداد مستحقات الشركاء الأجانب، قد قررت حفر بئرين جديدين فى الربع الثالث من هذا العام وسوف يبدأ حفر البئر الأول فى يوليو القادم.
وهذا يعطى آمالا كبيرة لزيادة إنتاج حقل ظهر، ولكن بكميات محدودة لن تتجاوز 100 أو 200 أو 300 مليون قدم مكعب فى اليوم.
وعلى هذا فإن حقل ظهر سوف يستمر فى الإنتاج، ومن الممكن أن يصل إنتاجه مرة أخرى إلى 1.5 مليار قدم مكعب فى اليوم، وليس أكثر من ذلك، ولن يبدو كما كان من قبل.
وهذا يستدعى من المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية أن يعلن الاحتياطى الحالى لحقل ظهر وتوقعات حفر الآبار الجديدة فى المنطقة التى يقع فيها حقل ظهر بشرق المتوسط.
وحتى لو عاد إنتاج حقل ظهر إلى نحو 1.5 مليار قدم مكعب فى اليوم، فهذا يؤكد أهمية هذا الحقل فى منظومة إنتاج الغاز الطبيعى فى مصر لسنوات قادمة خاصة أنه يقع فى منطقة شرق المتوسط، والتى تعد من أهم مناطق الاحتمالات فى تحقيق اكتشافات كبيرة من الغاز الطبيعى سواء فى مصر أو غيرها من من دول المنطقة.
والسؤال، لماذا كل هذه الضجة حول انخفاض الإنتاج فى حقل ظهر؟
إننى ألمح من بعيد أن تلك الضجة ليست لانخفاض حقل ظهر، لأنه ولو بعد سنوات حتما كان سينخفض الإنتاج فى حقل ظهر بسبب نفاد الاحتياطيات فى الحقل بسبب الإنتاج المنتظم والانخفاض الطبيعى فى إنتاج الحقل، وإنما الضجة هى ألا يزيد إنتاج مصر من الغاز الطبيعى حت تستمر فى استيراد الغاز المسال لسنوات طويلة.
وهذه تقف وراءها مصالح خارجية قد يشارك فيها بعض الشركاء الأجانب الذين يتبطأون فى ضخ استثمارات جديدة، وتأجيل برامج الحفر، رغم سداد مستحقات الشركاء الأجانب.
أو استمرار الضغط من قبل الشركاء الأجانب لزيادة أسعار الغاز الطبيعى قياسا بأسعار الاستيراد، التى زادت بشكل جنونى بسبب الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل.
وإذا كان استيراد الغاز المسال سوف يستمر لسنوات، فالأمر المؤكد أن الخطط التى أعدها المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، سوف تؤتى ثمارها فى زيادة إنتاج الغاز الطبيعى، حتى لو فى عام 2030 وفقا لتأكيدات الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، والتى وصلت إلى حد التفاؤل من جانبه بتحقيق الاكتفاء الذاتى من الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى والزيت الخام.
ورغم وعود الشركاء الأجانب بضخ استثمارات جديدة وزيادة الإنتاج، فإننى أتحفظ على مقولة تحقيق الاكتفاء الذاتى، لأن الاستهلاك المحلى من الغاز الطبيعى فى تزايد وقد يصل فى عام 2030 إلى نحو 8.5 أو 9 مليارات قدم مكعب فى اليوم خلال ذروة الاستهلاك فى الصيف، بينما يدور الحديث لدى المهندس كريم بدوى عن عودة إنتاج الغاز الطبيعى إلى معدلاته الطبيعية وهو إنتاج نحو 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم.
ولهذا يمكن أن يقول رئيس الوزراء، زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى، وليس تحقيق الاكتفاء الذاتى منه.
وسواء زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى أو تحقيق الاكتفاء الذاتى منه، فإن إنتاج حقل ظهر سوف يستمر لسنوات طويلة، لكن الأهم أن يتم تحقيق اكتشافات كبيرة أخرى، ولا نقف عن حدود حقل ظهر، لأن أصول الصناعة البترولية، أن يتم الاستمرار فى تحقيق اكتشافات كبيرة جديدة من الغاز الطبيعى، إضافة إلى الاستمرار فى زيادة إنتاج حقل ظهر.