مما لا شك فيه أن أخبار الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلى من ناحية وإيران من ناحية أخرى هى «صاحبة السبق» فى كل ما يجرى تداوله سواء فى وسائل الإعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعى، إلى الدرجة التى أصبحت فيها أنباء الحرب «تريند» يلهث خلفه كثيرون، غير أن الكآبة الحاضرة فى الأجواء بـ«فعل الحرب» والإجراءات الاستثنائية التى فرضتها الحكومات تحوطًا لـ«الأزمات المنتظرة»، لم تقف حجر عثرة أمام «خطط القاهرة»، بل يمكن القول هنا إنه خرجت «المنحة من قلب المحنة»، والمدهش هنا أن «المنحة» لم تكن عائدًا اقتصاديًا فقط، بل تجلت فى أروع صورها شعبيًا، ورسمياً خصوصا بين مصر والأشقاء فى ليبيا والمغرب.
«مصر تستحق، ونحن نفديها بالدم قبل النفط».. جملة نطقت بها قلوب الأشقاء فى ليبيا قلب ألسنتهم، لتتحول إلى «تريند» تزامنًا مع الإعلان عن اتفاق «مصرى - ليبي» لاستيراد النفط، وذلك فى إطار سياسة «تنويع المصادر» التى تتبعها القيادة السياسية المصرية فى تحركاتها وعلاقاتها الاقتصادية، ومن الواجب الإشارة هنا أنه إلى جانب «سيمفونية الترحيب» التى عانقت فيها أصوات الأشقاء فى ليبيا أصوات أشقائهم فى مصر، فإن القرار المصرى باستيراد النفط من ليبيا يمكن التعامل معه كونه رسالة للعالم أجمع بأن كلاً من القاهرة وطرابلس لديهما المقدرة على بناء منظومة أمن طاقة إقليمية مستقلة لا تتأثر بمجريات الأحداث فى المنطقة، ولعل ما يحدث حاليًا من تأثر واضح فى أسواق الطاقة بفعل الصراع الدائر فى المنطقة يؤكد هذا الأمر، بل ويشير إلى أهميته فى الوقت ذاته، لا سيما أن القاهرة قبل أن تستورد «نفط طرابلس» فإنها أمدت - ولا تزال - ليبيا بالكهرباء، فى تأكيد على «ثنائية التعاون وتبادل المصالح بين الأشقاء».
أيام قليلة مرت ولم تخفت بعد ردود الأفعال الشعبية «المصرية - الليبية»، إلا وكانت القاهرة على موعد مع زيارة من نوع خاص، عنوانها «تعاون الأشقاء»، بعدما هبطت طائرة عزيز أخنوش، رئيس حكومة المملكة المغربية، فى مستهل زيارته الرسمية على رأس وفد حكومى رفيع المستوى، لتدشين أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة «المصرية - المغربية» المشتركة، وكان الدكتور مصطفى مدبولى، على رأس مستقبليه.
«د. مدبولى»، فى تعقيبه على الزيارة أكد أن العلاقات «المصرية - المغربية» تستند إلى وحدة المصير ودعم أواصر الصداقة، والثقة المتبادلة بينهما، لافتًا إلى أن «توقيت هذه الزيارة وما يصاحبها من توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم يُكسبها أهمية استثنائية، إذ تأتى فى مرحلة إقليمية ودولية دقيقة تتسم بتزايد حالة عدم اليقين، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وما يترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وتدفقات الاستثمار، وأولويات التنمية، ومؤكدًا أنه فى خضم هذه التحديات، يبرز التعاون الوثيق بين الدول الشقيقة باعتباره خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه، ليس فقط لاحتواء آثار الأزمات، بل لتحويلها إلى فرص لتعزيز التكامل وبناء قدرات أكثر صلابة واستدامة».
وبدوره، أكد عزيز أخنوش أن الاجتماع «المصرى - المغربى» ليس مجرد لقاء بروتوكولى عابر تمليه الأعراف الدبلوماسية، بل إعلان سياسى وميثاق جديد، يؤسس لشراكتنا الاستراتيجية بمحددات تضمن التكامل الفعلى والقوى فى شتى المجالات بين المملكة المغربية ومصر الشقيقة؛ سعيًا لتعزيز مكانتهما كقطبين إقليميين محوريين فى المنطقة.