رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تقارير: تفاقم البطالة يغذي الفوضى والاضطرابات في شوارع بريطانيا

8-4-2026 | 23:09

شوارع بريطانيا

طباعة

 تصدرت مقاطع صادمة، الأنباء ومواقع التواصل الاجتماعي في بريطانيا، حيث رصدت واقعة سرقة في أحد فروع ماركس آند سبنسر جنوب لندن الأسبوع الماضي.

وذكرت صحيفة "تليجراف" البريطانية أن مجموعات من الشباب احتشدت داخل الفرع، بينما واجه العاملون والشرطة صعوبة في استعادة الحد الأدنى من النظام.

وجاءت الواقعة ضمن سلسلة من التجمعات التي تُعرف بـ«لينك-أبس»، والتي يبدو أنها تُنظم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع الشرطة إلى تحذير الآباء من ضرورة بذل مزيد من الجهد للسيطرة على أبنائهم.

واندلعت هذه الاضطرابات في لندن على خلفية مقلقة تتمثل في تصاعد بطالة الشباب، فالمراهقون والشباب الذين يفتقرون إلى فرص عمل حقيقية ظلوا تاريخيًا مصدر قلق لصناع القرار في بريطانيا، ويبدو أن هذه الظاهرة تعود للظهور من جديد، بحسب الصحيفة.

وعلى مستوى البلاد، بلغت بطالة الشباب أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد عند 16%، أما في لندن، فتبدو الصورة أكثر سوءًا، حيث تصل النسبة إلى ربع الفئة العمرية بين 16 و24 عامًا.

ويعد هذا المستوى الأعلى في البلاد، كما أنه يوازي المستويات التي سُجلت خلال جائحة كورونا وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية، وترى سوزان هول، عضو جمعية لندن ومرشحة حزب المحافظين لمنصب العمدة في 2024، أن بطالة الشباب «تسهم بالتأكيد» في المشاهد التي شهدتها لندن الأسبوع الماضي.

وبحسب الأرقام، يوجد حاليًا نحو 135,000 شاب دون سن 25 عامًا في لندن لديهم وقت فراغ أكبر من رغبتهم ودخل أقل مما يحتاجون، وهو رقم ارتفع بأكثر من الثلث خلال العام الماضي، ويشمل هذا الرقم فقط من يبحثون عن عمل دون أن يجدوه، بينما بلغ إجمالي عدد الشباب غير المنخرطين في العمل أو التعليم أو التدريب 125,000 في لندن العام الماضي.

وجاءت هذه الزيادة في البطالة بالتزامن مع ارتفاع في معدلات السرقة من المتاجر، حيث ارتفعت البلاغات بنسبة 5% في إنجلترا وويلز العام الماضي، وفق بيانات الشرطة، بينما سجلت لندن قفزة لافتة بلغت 19%.

وقال ريتشارد ليم، الرئيس التنفيذي لشركة ريتيل إيكونوميكس، إن المشكلة تعود إلى عوامل طويلة الأجل تتعلق بأسلوب التعامل مع جرائم السرقة، مضيفًا: «شهدنا ما يقرب من عقد من الزمن يتم فيه التعامل مع السرقة من المتاجر كجريمة بلا ضحايا، كما أن الشرطة لا تتعامل معها بالجدية التي كانت عليها في التسعينيات».

وأشار ليم إلى أن ذلك أدى إلى «تغير منهجي في نظرة المجتمع لهذه الجريمة»، ما جعل السارقين أكثر جرأة في سرقة البضائع، لافتًا إلى أن النتيجة النهائية هي «إحساس متزايد بانعدام القانون، خاصة في لندن».

من جانبها، قالت هول إن المتاجر «لا ترى أحدًا يُحال إلى المحكمة أو يُتهم»، بل ترى «أشخاصًا يفرون ببضائع باهظة دون عقاب»، وشبهت الوضع بظاهرة التهرب من دفع تذاكر وسائل النقل في قطارات ومترو العاصمة، وهي جريمة أخرى تبدو بلا عقاب، مطالبة بزيادة الوجود الشرطي في الشوارع.

ورغم أن تحميل الشباب العاطلين مسؤولية تفشي السرقة يُعد تبسيطًا مخلًا، حيث تلعب العصابات المنظمة دورًا متزايدًا، فإن الأعداد الكبيرة من العاطلين تسهم في رسم صورة مدينة تواجه أزمة.

وفي السياق، أعلن صادق خان، عمدة لندن، عن خطط لإنشاء أندية شبابية تعمل في ساعات متأخرة من الليل في مختلف أنحاء العاصمة، بهدف «توفير أماكن آمنة للشباب، ومنحهم فرصًا لتحقيق إمكاناتهم، وتقديم الدعم عبر فرق من البالغين الموثوق بهم».

في المقابل، حمّلت هول وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز مسؤولية عزوف الشركات عن توظيف الشباب غير ذوي الخبرة، بسبب رفع الضرائب وزيادة الحد الأدنى للأجور وفرض قيود تنظيمية جديدة، قائلة: «كان من الطبيعي أن ترتفع بطالة الشباب مع زيادة اشتراكات التأمين الوطني. من الصادم أن تسعى حكومة إلى نمو الاقتصاد ثم تضغط على أصحاب الأعمال، الذين لن يوظفوا شبابًا بلا خبرة».

وتحتاج الشركات إلى الاستثمار في تدريب الخريجين الجدد وطلاب المدارس والجامعات، لكن ارتفاع تكلفة توظيفهم يقلل الحافز على تعيينهم، ويؤدي ذلك إلى تراجع فرص العمل الجزئي، ما يترك أعدادًا كبيرة من المراهقين بلا نشاط أو دخل أو أفق واضح، ويدفعهم إلى قضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما قد يقودهم إلى مشكلات.

وتتشابه هذه الظروف إلى حد كبير مع تلك التي سبقت اضطرابات 2011، التي بدأت في لندن وانتشرت إلى مناطق أخرى، وأشار تقرير صدر في العام التالي إلى أن البطالة المرتفعة والمستمرة بين الشباب تركت قطاعات واسعة من السكان دون «آمال أو طموحات للمستقبل»، لافتًا إلى أن أكثر من 61% من المشاركين في أعمال الشغب كانوا عاطلين عن العمل.

وحتى قبل 15 عامًا، كانت هناك مخاوف من قلة فرص العمل المتاحة لخريجي المدارس، ما يزيد من خطر تحولهم إلى فئة غير منخرطة في العمل أو التعليم أو التدريب، ومعرضة للانخراط في الاضطرابات.

وفي الوقت الحالي، أصبحت الشركات أقل رغبة أو قدرة على توظيف الشباب بسبب زيادة بقيمة 25 مليار جنيه إسترليني في اشتراكات التأمين الوطني، إلى جانب الزيادات المتكررة في الحد الأدنى للأجور، بما في ذلك خفض سن تطبيق الحد الأعلى، كما أن قانون حقوق العمل الجديد جعل توظيف العمال الجدد أكثر مخاطرة، إذ أصبح إنهاء خدماتهم أكثر صعوبة في حال عدم نجاح التجربة.

ويشير مسؤولو التوظيف إلى تراجع حاد في الوظائف المبتدئة، ما يحرم الشباب من أول خطوة على سلم العمل، خاصة في قطاعات التجزئة والضيافة التي تأثرت بشدة من التغيرات الضريبية والأجور.

وقالت هول: «كان من المفترض أن يكون هؤلاء الشباب في وظائف، لكن مع توجهات الاقتصاد الحالية وعدم فهم الحكومة لطبيعة عمل الشركات، سيتجنب أصحاب الأعمال توظيف من لا يمتلكون مهارات محددة».

وفي المقابل، قال متحدث باسم الحكومة إن حزمة دعم توظيف الشباب، التي تبلغ 2.5 مليار جنيه إسترليني، تتضمن تقديم 2,000 جنيه إسترليني لكل موظف جديد بين 16 و24 عامًا يتم تعيينه في شركة صغيرة، بما يدعم نحو مليون شاب ويوفر ما يصل إلى 500,000 فرصة للعمل والتعلم.

وأضاف أن الحكومة تعمل أيضًا على إنشاء مراكز «يونج فيوتشرز» في 8 مناطق داخل إنجلترا، تستهدف المناطق التي تعاني من مستويات مرتفعة من السلوكيات المعادية للمجتمع وجرائم السلاح الأبيض، بهدف تحسين حياة الشباب وتقليل الجريمة وحماية المجتمعات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة