رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

"دبلوماسية وحكمة".. جهود مصر تنجح في وقف التصعيد بين طهران وواشنطن بتنسيق إقليمي

8-4-2026 | 15:29

الخارجية المصرية

طباعة
أماني محمد

تظل الحكمة المصرية والدبلوماسية والجهود المستمرة عوامل محورية في احتواء العديد من الأزمات العربية والإقليمية، وهو ما تجلى في أزمة حرب إيران، والتي نجحت جهود مصر وأطراف إقليمية في التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار فيها في لحظة كادت المنطقة أن تنجرف فيها لحالة من الدمار الواسع.

وخلال الساعات الماضية، جاءت إشادات أمريكية بالجهود المصرية في وقف الحرب الإيرانية، حيث أشاد المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف بالجهود المصرية الصادقة للتوصل لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وبدء عملية التفاوض، وكذلك أشاد بجهود باكستان والشركاء الإقليميين للتوصل لوقف إطلاق النار.

وقال موقع أكسيوس الأمريكي، إن مصر لعبت دورا محوريا في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، وأن مصر كانت عنصرا أساسيا في وقف إطلاق النار في إيران وغزة.

 

دور وجهود مصر في وقف إطلاق النار في إيران

ولعبت مصر دورا خلال الأيام الماضية، دورًا بارزًا من خلال اتصالات دبلوماسية مكثفة، كان من بينها مساء أمس الثلاثاء، حيث جرى اتصال هاتفى بين د. بدر عبد العاطى وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية جمهورية باكستان الإسلامية، وذلك للوقوف على آخر مستجدات الوضع الإقليمي ولتنسيق الجهد المشترك بين البلدين الشقيقين لخفض التصعيد الخطير بالمنطقة.

الاتصال تناول الجهود المبذولة المشتركة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران تقضي بوقف إطلاق النار فى ظل هذا المنعطف الدقيق الذى تشهده المنطقة، وتبادل الوزيران الرؤى بشأن آخر المستجدات والتطورات الخاصة بسبل خفض التصعيد والتوتر، وأهمية تغليب الحكمة واللجوء للمسار الدبلوماسى والمفاوضات لتجنيب المنطقة تداعيات بالغة الخطورة تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

واتفق الوزيران على استمرار التنسيق اللصيق خلال الساعات القادمة لمواصلة الجهود المشتركة لخفض التصعيد والعمل على إنهاء الحرب بما يسهم فى دعم الامن والاستقرار بالمنطقة.

كذلك جرت اتصالات بين وزير الخارجية مع د. فؤاد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية جمهورية العراق، ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان، وستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، وجان أرنو المبعوث الشخصي للسكرتير العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط يوم الاثنين ٦ أبريل.

شهدت الاتصالات تقييما للأوضاع المتسارعة والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد، فى ظل خطورة المرحلة والمنعطف الدقيق الذي يشهده الإقليم.، حيث استعرض وزير الخارجية الاتصالات المكثفة التى تبذلها مصر فى هذا الإطار.

وشدد وزير الخارجية ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب سيناريو كارثى لن يكون أى طرف بمنأى عن تداعياته، مؤكدا أهمية ترجيح الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حل توافقى يحقق التهدئة ويجنب المنطقة تداعيات واسعة النطاق.

وتناولت الاتصالات التداعيات الوخيمة للحرب على حرية الملاحة، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي وحركة التجارة الدولية، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع أسعار الطاقة والنفط، وتم التأكيد خلال الاتصالات على أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الحرب لاحتواء التداعيات الواسعة لها وتجنب مزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن.

وفي يوم السبت الماضي، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، جرت اتصالات هاتفية مكثفة بين د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وكل من ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، والأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية المملكة العربية السعودية الشقيقة، والشيخ عبد الله بن زايد نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية دولة الإمارات الشقيقة، والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر الشقيقة، والشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، والدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني وزير خارجية مملكة البحرين الشقيقة، وبدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عُمان الشقيقة، وهاكان فيدان وزير خارجية الجمهورية التركية، والسيد محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، وعباس عراقجي وزير خارجية إيران، ورفائيل جروسى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مساء يوم السبت ٤ إبريل وذلك في إطار الجهود الحثيثة المبذولة لخفض التصعيد العسكرى بالمنطقة، خاصة مع قرب انتهاء المهلة اللي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتلقي الرد علي المقترح الأمريكي.

تم تبادل الرؤى والمقترحات حول سبل خفض التصعيد العسكرى في المنطقة فى ظل المنعطف الدقيق الذى يشهده الإقليم، حيث أكد الوزير عبد العاطي ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب مزيد من التصعيد والتدمير، مشددا على أهمية ترجيح لغة الحوار والدبلوماسية بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة ويحقق المصلحة العامة.

واستعرض وزير الخارجية فى هذا السياق الجهود المصرية المكثفة والاتصالات التى تتم مع الشركاء الإقليميين والدوليين لخفض التصعيد وتناول أفكار ومقترحات لتحقيق التهدئة المطلوبة، خاصة وان التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق الي انفجار غير مسبوق في المنطقة، فضلا عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن.

شدد وزير الخارجية خلال الاتصالات على رفض مصر القاطع لاستهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية والتى تؤدى إلى تدمير مقدرات الشعوب، مجدداً إدانة مصر الكاملة لكافة الهجمات التي طالت دول الخليج والأردن والعراق الشقيقة، مشدداً على رفض مصر المساس بأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة، وضرورة وقف كافة تلك الاعتداءات بشكل فورى والتى تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية وخرقاً واضحاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وتم التأكيد خلال الاتصالات على استمرار التشاور والتنسيق المشترك وتكثيف المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد خلال الفترة القليلة القادمة لنزع فتيل الأزمة تجنباً للعواقب الوخيمة على امن الغذاء والطاقة وعلي السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

 

دور مصر فعال

ويقول الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، إن التوصل إلى اتفاق لمدة أسبوعين لوقف إطلاق النار بين الجانب الأمريكي والجانب الإيراني يُعد أمرًا بالغ الأهمية لعدة أسباب، أولها أنه يتيح حرية الملاحة في مضيق هرمز، مما يسهم في استعادة نوع من الاستقرار العالمي ويخفف من أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الطويلة التي استمرت نحو أربعين يومًا بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.

وأوضح في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الدور المصري كان مهمًا جدًا في هذا السياق، حيث لعبت مصر دورًا فعالًا من خلال الدبلوماسية الرئاسية، وزيارات الرئيس السيسي خلال الأيام الماضية لدول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدةً أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، ولا يمكن تحقيقه دون مشاركة فعالة من جميع الأطراف.

وأضاف أن وزارة الخارجية المصرية سعت إلى القيام بدور دبلوماسي مهم، سواء مع دول مجلس التعاون والعراق والأردن، أو من خلال الانضمام إلى الرباعية مع كل من السعودية وتركيا وباكستان، بهدف الوصول إلى اتفاق.

وأشار إلى أنه كان للدور المصري أثر كبير على المسار الرئاسي والدبلوماسي، وعلى الجانب التفاوضي الذي أدى في النهاية إلى ما شهدناه اليوم، موضحا أنه يظل هذا الاتفاق خطوة مهمة يمكن أن تتبعها خطوات إضافية، شريطة التزام الطرفين، الأمريكي والإيراني، بتنفيذ بنوده.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة