سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الضوء على التحركات الدبلوماسية المكثفة التي أجراها قادة العالم خلال الأسابيع الستة الماضية في محاولة لاحتواء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ومنع تحولها إلى صراع أوسع، في ظل حالة قلق عالمي متزايدة بشأن احتمالات تصعيد كبير قد يؤثر على الأمن والاستقرار الدوليين والاقتصاد العالمي.
وذكرت الصحيفة، أن حالة من الترقب تسود العالم في ظل تصريحات متباينة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن مسار الحرب مع إيران، حيث أشار في بعض التصريحات إلى أن الحرب قد تقترب من نهايتها، بينما أكد في تصريحات أخرى أن القتال قد يستمر لأسابيع، بل ولوح بإمكانية تنفيذ هجوم واسع خلال أيام محددة، الأمر الذي أبقى العواصم العالمية في حالة ترقب وعدم يقين.
وأوضحت الصحيفة أن دبلوماسيين من أكثر من 40 دولة شاركوا في اجتماع افتراضي الأسبوع الماضي؛ لبحث سبل منع خروج الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران عن السيطرة، إلا أن المشاورات انتهت دون التوصل إلى مقترحات ملموسة، ما يعكس صعوبة التوصل إلى توافق دولي سريع.
وفي كوريا الجنوبية، حذر الرئيس لى جاى ميونغ، خلال اجتماع طارئ لمجلس الوزراء ، من أن "نظام السلام والازدهار الذي دعم العالم آخذ في التراجع" مشيراً إلى أن آثار الحرب قد تستمر لفترة طويلة.. كما أعرب خلال رسالة بمناسبة عيد الفصح عن قلقه من تراجع النظام الدولي القائم على الاستقرار والتعاون.
وفي اليابان، أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أنها ستسعى لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة الإيرانية في أقرب وقت، في ظل اعتماد بلادها الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط، وما يمثله أي اضطراب في الإمدادات من مخاطر اقتصادية.
أما في فرنسا، فقد أعرب الرئيس إيمانويل ماكرون عن استيائه من التصريحات المتغيرة بشأن مسار الحرب، مؤكداً أن القادة الجادين لا يمكنهم الإدلاء بتصريحات متناقضة بشكل يومي حول القضايا الدولية الحساسة.
وفي النمسا، انتقد نائب المستشار اندرياس بابلر إدارة الحرب، مؤكداً تمسك بلاده بسياسة الحياد ورفضها السماح للطائرات العسكرية الأمريكية باستخدام المجال الجوي النمساوي، مشيراً إلى أن فيينا ليست جزءاً مما وصفه بسياسات غير متوقعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي لطالما اعتبر عدم القدرة على التنبؤ بأسلوبه السياسي عنصر قوة في السياسة الدولية، وهو نهج سبق أن اتبعه خلال ولايته الأولى، عندما هدد كوريا الشمالية باستخدام "النار والغضب" قبل أن يشيد لاحقاً بزعيمها كيم جونغ اون.
وذكرت الصحيفة أنه في خطاب للأمة، اعتبر ترامب أن إيران تكبدت خسائر كبيرة، مشيراً إلى تدمير قدراتها البحرية والجوية وتراجع قدراتها الصاروخية، غير أن تقارير لاحقة أفادت بإسقاط طائرتين عسكريتين أمريكيتين، ما يعكس استمرار المواجهات.
كما أثار احتمال إغلاق مضيق هرمز مخاوف واسعة، إذ يعد ممراً حيوياً لشحنات الطاقة العالمية. وفي حين أشار ترامب إلى أن المضيق سيفتح تلقائياً بعد انتهاء الصراع، فقد هدد ترامب لاحقاً بقصف منشآت الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم تتم إعادة فتحه أمام الملاحة الدولية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس الأوروبي انطونيو كوستا أن استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت الطاقة، يعد أمراً غير قانوني وغير مقبول، محذراً من أن التصعيد لن يؤدي إلى تحقيق وقف إطلاق النار أو السلام.
وفي المقابل، توعدت إيران بتنفيذ عمليات رد أكثر قوة واتساعاً، وفق ما نقلته وكالة مهر شبه الرسمية.
وأفادت تقارير بأن مسؤولين في باكستان قدموا أمس /الاثنين/ مقترحاً لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، دون إعلان رد رسمي من الولايات المتحدة أو إيران حتى الآن.
كما ناقش مسؤولون دوليون خلال اجتماع عقد بدعوة من المملكة المتحدة يوم الخميس الماضى سبل الحد من التأثيرات الاقتصادية لتعطل شحنات الطاقة عبر المضيق، في ظل مخاوف من اضطرابات في الأسواق العالمية. وأكدت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر أن إيران يجب ألا تتمكن من تعطيل الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز، مشيرة إلى أهمية الاستمرار فى ممارسة الضغوط الدبلوماسية والإجراءات السياسية والاقتصادية المشتركة لضمان استمرار الملاحة الدولية.
وفي أعقاب الاجتماع، أجرى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سلسلة اتصالات مع قادة ألمانيا وإيطاليا والكويت وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث أكدت البيانات الرسمية استمرار التنسيق والعمل المشترك خلال الفترة المقبلة لاحتواء الأزمة.
ورغم تعدد المبادرات الدبلوماسية، تشير الصحيفة إلى أن حالة عدم اليقين لا تزال تهيمن على المشهد الدولي، في ظل مخاوف من تصعيد محتمل قد يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما يواصل القادة التأكيد على أهمية الحلول السياسية لتفادي تداعيات أوسع على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.