الفوز الكاسح الذى حققه منتخب الفراعنة الكروى برباعية نظيفة، على المنتخب السعودى، ثم مواجهة إسبانيا شهدت تفوقًا واضحًا للفراعنة، على مدار شوطى اللقاء؛ يستحق منا الوقوف قليلاً، لإعادة الحسابات وتقييم الأمور بمعيار يليق بمكانة المنتخب، لا سيما أن لاعبى المنتخب نجحوا فى تنفيذ التعليمات الفنية بدقة، وأظهروا استيعابًا سريعًا لأفكار الجهاز الفنى خلال فترة إعداد قصيرة، وهو ما انعكس بشكل إيجابى على الأداء داخل الملعب، وخرج المنتخب بعدة مكاسب من هذه الوديات، أبرزها منح الفرصة لعدد من العناصر الجديدة، إلى جانب عودة بعض اللاعبين من الإصابة، وهو ما يسهم فى توسيع قاعدة الاختيارات الفنية خلال المرحلة المقبلة، كما أن مستوى الفريق شهد تحسنًا ملحوظًا، مع استمرار العمل على تطويره بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة، استعدادا للمونديال.
ومع غياب قائد الفريق، وأبرز عناصره المؤثرة محمد صلاح، كانت الثقة الكاملة فى جميع اللاعبين الموجودين، وقدرتهم على تقديم المطلوب، خير دليل على نجاح الجهاز الفنى فى تعويض الغياب المؤثر، بالإضافة إلى رحلة السفر الطويلة التى استغرقت نحو سبع ساعات، ولكن كان الهدف واضحا من المواجهة، وهو اكتساب المزيد من الخبرات والاحتكاك القوى، ولا شكّ أن دعم المنتخب ومساندته فى تلك المرحلة الحرجة والمهمة، يعد جزءًا لا يتجزأ من حب الوطن، وهو تعبير عن الفخر الوطنى والروح الرياضية، بعيدا عن الانتماءات للفرق المختلفة ونبذ التعصب، حيث تُمثل المساندة تحفيزًا للاعبين، مع تأكيد أن بذل الجهد ومضاعفة العطاء والروح الرياضية يؤدى فى النهاية إلى تحقيق الانتصارات، وأن التحديات تصنع الأبطال. أما الخلافات وتوجيه أسهم النقد الهدامة، فتشتت الجهود وتوهن الهمم، والمنتخب حاليا يمر بمرحلة التحديات الصعبة، والجماهير المصرية تسانده بعزيمة ومثابرة بغية تحقيق الأمانى والآمال، بعيدا عن أصحاب المصالح الشخصية والأجندات الخاصة.
ولا شكّ أن إعداد المنتخب بالصورة اللائقة، والوقوف النهائى على المجموعة التى تشكل الجوهر الرئيسى للتشكيل، من أساسيات جوهر المباريات الأخيرة، ورغم بعض الانتقادات التى توجه للجهاز الفنى استنادا إلى استبعاد بعض اللاعبين، فإن الوقوف على المجموعة الأساسية التى يمكن الاعتماد عليها مع استيعاب خطة الأداء، وتغييرها طبقا لمتطلبات المباريات، أصبح الهدف الأساسى الذى يسعى الجهاز الفنى لإنجازه، بعيدا عن الانتقادات الفارغة، لأن هناك أمورًا عديدة تتحكم فى اختيارات الجهاز الفنى، مع المتابعة الدقيقة لمستوى اللاعبين، فى كل مرحلة، كما أن الإصابات، وهبوط المستوى من الأمور الفارقة التى تتحكم فى الاختيارات، وأثبتت التجارب والمرحلة الماضية، أن الجهاز الفنى يقف على مسافة واحدة من الجميع، لاعبين أو أندية، لهدف واحد وهو نجاح المنتخب، وعودته للريادة مرة أخرى، وهذا الأمر يتطلب من الجميع الالتزام والتفانى والعمل، وأن يكون الجميع على قلب رجل واحد لتحقيق أهداف الفراعنة.
وشهدت المباريات الأخيرة، من خلال معسكر الإعداد للمونديال، تطويرًا تدريجيًا بالأداء، إضافة إلى التركيز على التنظيم الدفاعى الجيد والفاعلية الهجومية، وهو ما ظهر فى أداء المنتخب أمام المنتخب السعودى بقلب جدة، ووضح أن الجهاز الفنى يمتلك خبرة كبيرة فى التعامل مع المباريات الصعبة، فلم يكتفِ الفراعنة بالأداء الجمالى، بل عرفوا سبيل حسم المباريات، ما يؤكد أن النجاح لم يكن مصادفة بل نتاج جهد كبير، وهو ما يمثل استراتيجية فى الالتزام الكامل نحو تحقيق الهدف، كما وضحت بصمات حسام حسن فى تأهيل اللاعبين معنويًا.
وما يعزز من فرص الفراعنة فى الوصول لأبعد نقطة بنهائيات المونديال القادم؛ الاستفادة الكاملة من دراسة السلبيات وتعزيز الإيجابيات عقب مباراتى السعودية وإسبانيا، واتخاذ الخطوات الإيجابية، لوضع سمات خاصة للمعسكر الأخير قبل السفر للولايات المتحدة استعدادًا لخوض منافسات المونديال، بغية تحقيق نتائج وعروض تاريخية تليق بسمعة الكرة المصرية.