رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الأموال الساخنة واقتصادنا المرن


5-4-2026 | 14:51

.

طباعة
بقلـم: د. نجلاء فراج.. خبير أسواق المال

تقاس قوة اقتصاد أى دولة بالعديد من المؤشرات المالية والاقتصادية، منها مدى قدرة الدولة على استيفاء احتياجاتها الخارجية والتى تتأثر بحجم الاحتياطى النقدى بالخزانة، لذا تعمل الدولة على الحفاظ على استمرارية وتنمية مصادر التدفقات النقدية الأجنبية.

مؤخرا أظهرت بيانات البورصة المصرية تسجيل تعاملات المستثمرين الأجانب والعرب صافى بيع من أذون الخزانة المحلية والمعروفة باسم الأموال الساخنة بنحو 1.18 مليار دولار خلال التعاملات منذ بدء الحرب، وذلك وضع صانع قرار السياسة النقدية حالياً أمام اختبار استثنائى يتعلق بقدرة الاقتصاد على امتصاص صدمة خروج الأموال الساخنة والحفاظ على استقرار العملة المحلية.

فقد تسببت الحرب الأمريكية الإيرانية فى تحول بوصلة الأجانب إلى الخروج من الأسواق الناشئة ومنها مصر بسبب المخاوف من التبعات السلبية للصراع بالمنطقة.

والتى تسببت فى موجة خروج الأموال الساخنة، فمنذ بدء الحرب خرجت أموال ساخنة من مصر بنحو 6.5 مليار دولار من بورصة مصر مما أدى إلى تزايد الضغوط على الجنيه المصرى وهبوطه إلى أدنى مستوى مقابل الدولار، حيث فقد الجنيه المصرى نحو 10 فى المائة من قيمته مقابل الدولار منذ بداية الحرب ليكسر حاجز الـ54 جنيها.

وهذا الوضع الحالى فى مصر مختلف عن ما سبق عام 2022 لأن الوضع الحالى يشير إلى أن صافى الأصول الأجنبية لدى البنك المركزى فى تحسن للشهر الخامس على التوالي.

حيث أعلن البنك المركزى المصرى أن احتياطى النقد الأجنبى تجاوز 46 مليار دولار، والذى يعد انفراجة فى موارد العملة الصعبة، بعد تسجيل تحويلات المصريين العاملين بالخارج أرقاما قياسية خلال الشهور السابقة من السنة المالية 2025-2026، وسجلت التحويلات ارتفاعا ملحوظا بنسبة 28.4 فى المائة الأشهر الأخيرة لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار.

واعتبر خبراء اقتصاديون هذا النمو دليلا واضحا على تعزيز ثقة المصريين بالخارج فى الاقتصاد الوطنى، ونجاح السياسات النقدية والإصلاحات الهيكلية التى أسهمت فى استقرار سوق الصرف وتوحيد أسعار العملات.

ذلك لأن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تشكل أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر، وتأتى فى المرتبة الثالثة بعد إيرادات الصادرات والاستثمار الأجنبى المباشر.

ويعد هذا وسادة أمان حقيقية تتيح للبنك المركزى تلبية طلبات التخارج دون اهتزاز المنظومة المصرفية، كما أن التدفقات الدولارية الكبيرة الناتجة عن صفقات واستثمارات مباشرة كبرى، خففت من الاعتماد الكامل على الأموال الساخنة كمصدر وحيد للسيولة، ليظل الاقتصاد المصرى قوياً ومرناً فى مواجهة الصدمات .

أخبار الساعة

الاكثر قراءة