رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ستظل المواجهة مفتوحة


3-4-2026 | 14:56

.

طباعة
بقلـم: سناء السعيد

لا شكّ أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية كان على حق عندما حذر من مخاطر قيام الولايات المتحدة الأمريكية بشنّ الحرب على إيران، حيث إن أمريكا تواجه مشكلات خطيرة أهمها عدم توفر ذخائر كافية لمنظومات الدفاع الجوى، هذا فضلا عن الضربات التى تلقتها القواعد العسكرية الأمريكية فى المنطقة، وهى الضربات التى أحدثت أضرارًا كثيرة بأجهزة التجسس والاتصالات ومنظومة القيادة، وكذلك أدت إلى صعوبات فى توفير الإمدادات لحاملة الطائرات (لينكولن)، والمدمرات المرافقة، وسقوط عدة طائرات حربية من طراز (إف 15)، ومسيّرات متطورة، وفضلا عن هذا أُصيبت إحدى المدمرات، وأُصيبت حاملة الطائرات (لينكولن).

 

لقد أدت الضربة الأولى التى نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية إلى الإطاحة بعدد من قادة إيران، وعلى رأسهم المرشد الإيرانى على خامنئى، كما أن الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية كانت فعالة، وأجبرت حاملة الطائرات الأمريكية والمدمرات على الابتعاد. وجاء إغلاق مضيق «هرمز» كى يفاقم أزمات الدول المطلة على الخليج، ويشكل تهديدا لأمن الطاقة فى العالم، وارتفاع سعر النفط. أما الضربة الإيرانية الأقوى، فكانت فى إغلاق مضيق «هرمز»، ما فاقم من أزمات الدول المطلة على الخليج، وشكّل تهديدًا لأمن الطاقة فى العالم، وأدى إلى ارتفاع سعر النفط.

وعندما ثبت عدم قدرة القوات الأمريكية والإسرائيلية وحدها على تحقيق الأهداف، مارس ترامب الضغط على الدول الأوروبية للمشاركة فى الحرب. واستجابت فرنسا وبريطانيا وألمانيا رغم ما تعانيه من ضعف قدراتها العسكرية، هذا بالإضافة إلى ما يشكّله تقدم القوات الروسية فى أوكرانيا من مخاطر. أكثر من ذلك بادر وطالب دول الخليج بأن تشارك فى الحرب، وتدافع عن القواعد الأمريكية التى كان من المفروض أن توفر لها الحماية لينذر ذلك بعواقب وخيمة، يمكن أن تؤدى إلى حرائق هائلة فى مصافى وحقول النفط لوجود كميات كبيرة من الصواريخ الإيرانية قصيرة المدى على مقربة من منشآت وموانئ وآبار النفط والغاز. ولا شكّ أن فرصة القيام باجتياح برى ستكون صعبة وتحتاج إلى حشود عسكرية كبيرة، ومناطق تجمع وجبهات تنطلق منها، وجميع هذه الجهود تحتاج إلى وقت وقدرات غير متوافرة، ولا يمكن الاعتماد على مجموعات كردية صغيرة العدد والتجهيز فى عمليات برية.

زاد من ارتباك القوات الأمريكية أن يكون اغتيال المرشد الإيرانى قد أتى بمَن يصدر فتوى بجواز إنتاج قنابل نووية، ما يزيد الأمر تعقيدا. وكذلك انضمام الحوثيين إلى الحرب بجانب إيران وربما كوريا الشمالية، إذا اتسعت المواجهات بما ينذر بصدامات عالمية أشد خطورة.

واليوم تأكدت الولايات المتحدة من صعوبة إيقاف إطلاق الصواريخ والمسيّرات من المدن العسكرية، والتى تحتاج إلى أعداد هائلة من القنابل الثقيلة التى لم يعد متوفرا منها إلا القليل. ويحتاج إنتاجها إلى مدة طويلة وتكاليف كبيرة. وأيقنت أن اللجوء إلى الضربات بقنابل نووية تكتيكية للحصول على انتصار سريع ستكون له تداعيات خطيرة للغاية، فضلا عما يثيره من غضب دولى وشعبى واسع، وربما تكون إيران قد امتلكت أو حصلت على سلاح نووى ما يرفع من مستوى المخاطرة.

والآن أصبحت الولايات المتحدة أمام خيارات صعبة بسبب عدم الاستعداد الكافى للتطورات التى تحدث مستقبلاً، فضلاً عن الحسابات الخاطئة. وأصبحت مضطرة إلى التراجع عن الاستمرار فى الحملة وهو ما ينال من مكانتها، ويمنح إيران وبقية خصوم أمريكا المزيد من الثقة فى الوقت الذى اهتزت فيه ثقة حلفاء وأصدقاء أمريكا. ولا شك أن الاستمرار فى الحرب مع نفاد مخزونات الذخائر الدقيقة، وصواريخ الدفاع الجوى؛ سيؤدى حتما إلى نتيجة أكثر سوءا. وعليه فإن الوقت ليس فى صالح الولايات المتحدة، سواء فيما يتعلق بخطوط الإمداد، وعدم كفاية الذخيرة لحرب طويلة، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز بما يحمله هذا من مخاطر على الاقتصاد العالمى، وبما يسببه من أزمات أشدّ لدول الخليج.

وبدا ترامب وكأنه الرجل الذى يميل إلى تصعيد الأمور، وعمد إلى تمديد مهلة استهداف محطات الطاقة النووية الإيرانية حتى السادس من شهر أبريل الجارى، وسرى الحديث عما يعتزم البنتاجون إرساله عشرة آلاف جندى إضافى إلى منطقة الشرق الأوسط، خطوات متلاحقة بدا معها ترامب حريصًا على القيام بها تثبيتا لهيمنة الوجود الأمريكى فى المنطقة.

 

أخبار الساعة