رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مصر صوت الحكمة.. جهود مستمرة ورسالة سلام لإنهاء الحرب في إيران واحتواء التصعيد في المنطقة

31-3-2026 | 14:57

الرئيس السيسي خلال حضوره مؤتمر إيجبس 2026

طباعة
أماني محمد

وجه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة إلى نظيره الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيقاف الحرب في إيران، وهي رسالة قال عنها خبراء سياسيون إنها تأتي في ظل العلاقات المصرية الأمريكية وتطورها، بما يسهم في تجنيب المنطقة، بل والعالم بأسره تداعياتها.

وقال الرئيس السيسي إنه لا يمكن التشكيك في قدرة الولايات المتحدة باعتبارها قوة عظمى دوليا، موجهاً حديثه إلى الرئيس ترامب: "لا أحد يمكنه إيقاف الحرب الجارية إلا فخامتكم، وأحدثكم باسمي واسم الإنسانية، ومحبي السلام، وأنتم فخامة الرئيس محب للسلام.. من فضلك فخامة الرئيس ساعدنا في إيقاف هذه الحرب، وأنت قادر على ذلك"، 

وأعرب الرئيس عن تمنياته أن تنتهي هذه الأزمة سريعًا على خير، وتجنيب المنطقة ويلات الحرب التي لا تجلب سوى الخسائر والتدمير، مشدداً على أهمية توحيد الجهود الرامية لوقف هذه الحرب، وأن هناك تداعيات خطيرة لاستمرار الحرب الحالية في إيران.

 

جهود مصرية ورسالة سلام لإنهاء الحرب

وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلوم السياسية، إن مصر تبذل جهودًا كبيرة خلال الفترة الماضية بشأن وقف التصعيد في المنطقة، والمفاوضات الأمريكية الإيرانية، بالتنسيق مع الدول الإقليمية، موضحا أنه يمكن تقسيم هذه الجهود إلى مرحلتين: مرحلة ما قبل الأزمة، ومرحلة ما بعدها.

وأضاف الشيمي، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه في المرحلة الأولى، ركّزت مصر على تجنّب اندلاع مواجهات عسكرية أو توجيه ضربات قد تؤدي إلى تأجيج حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وكذلك محاولة الحيلولة دون تنفيذ المشروع الإسرائيلي، مشيرا إلى أن هناك مشروعًا واضحًا تسعى من خلاله إسرائيل إلى إدخال المنطقة في حالة من الفوضى، تمكّنها من لعب دور القائد، ومن ثم، سعت مصر خلال هذه المرحلة إلى بذل جهود مكثفة لمنع تفجّر الأوضاع قبل اندلاع المواجهات العسكرية.

وأوضح أنه مع بداية الضربات العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، شهدت المنطقة تصعيدًا خطيرًا أدّى إلى زيادة التوتر والدخول في مرحلة من عدم الاستقرار، قد تفضي إلى مواجهات عسكرية غير محسوبة النتائج، وفي ضوء ذلك، تحركت مصر سريعًا لدعم الدول العربية التي تعرضت لهجمات إيرانية في منطقة الخليج، إلى جانب إجراء مشاورات مستمرة مع مختلف الأطراف المعنية لوقف هذه الضربات.

وأكد أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي ورسالته للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس بشأن إيقاف الحرب، استهدفت في جوهرها التعويل على تطور العلاقات المصرية–الأمريكية خلال الفترة الماضية، ومحاولة مخاطبة الرئيس ترامب فيما يتعلق بقدرته على إنهاء هذه الحرب، بما يسهم في تجنيب المنطقة، بل والعالم بأسره، تداعياتها.

وأشار إلى أن الحرب لها انعكاسات اقتصادية واضحة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية، مع توقعات باستمرار هذا الارتفاع مستقبلًا، ومن ثم، تعكس هذه التصريحات رغبة قوية في تكثيف الاتصالات خلال الفترة المقبلة بين الرئيسين، من أجل احتواء الأزمة في أسرع وقت ممكن.

وأضاف أن مصر بذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة خلال الأيام الماضية، خاصة في الأسبوع الأخير، حيث أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي جولات في منطقة الخليج، إلى جانب زيارات سريعة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عدد من دول المنطقة، وتؤكد هذه التحركات أن مصر تضطلع بدور الوسيط مستندة إلى خبرتها الطويلة في العمل التفاوضي وتعاملها مع الأزمات الإقليمية.

وأشار إلى أنه جاءت هذه الجهود في إطار تنسيق إقليمي مع عدد من الدول المعنية، مثل باكستان وتركيا، حيث عُقد لقاء ثلاثي في إسلام آباد قبل يومين، إضافة إلى اجتماع رباعي ضم هذه الدول إلى جانب المملكة العربية السعودية، مؤكدا أن هذه اللقاءات تشير إلى وجود مساعٍ مشتركة لفهم مستقبل المنطقة، والعمل على وقف التصعيد العسكري، ومنع اندلاع مواجهات جديدة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، ويؤسس لأرضية مشتركة بين الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

 صوت الحكمة

قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي لنظيره الأمريكي، أمس، هي رسالة سلام ودعوة للتعقل وخطاب يبغي صالح الإنسانية، موضحا أن مصر تتحرك حيث يتردد الآخرون وتبذل جهودًا كبيرة من أجل احتواء التصعيد ومنع توسع رقعة الصراع، وتفاوض حيث يعلو صوت السلاح.

وأكد البرديسي، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الدبلوماسية المصرية لا تعرف الضجيج لكنها تُسكت طبول الحرب، وهو ما أكدته الأزمات على مر العقود، وكان آخرها مفاوضات السلام في شرم الشيخ التي أنهت عامين من العدوان على غزة.

وأضاف أن القاهرة لا تراقب المشهد بل تفتح خطوط النار المغلقة وتُبقي أبواب الحوار مفتوحة مهما اشتد التصعيد، وتشارك في اجتماعات وتنسيقات مع باكستان وغيرها من القوى الإقليمية، من أجل احتواء الأزمة الراهنة ومنع التصعيد في المنطقة والتوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب المستمرة منذ شهر تقريبا.

وأوضح أن مصر لا تبحث عن مكاسب بل تمنع الخسائر الكبرى، وتُمسك بخيوط التوازن وتمنع الانزلاق إلى هاوية الفوضى، مشيرا إلى أن رسالة مصر واضحة هي أنه لا حرب بلا نهاية، ولا تصعيد بلا حساب وعواقب وخيمة، وكانت مصر ولا تزال دائما صوت الحكمة ووسط البارود نجدها برداً وسلاما.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة