رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

وعى الشعب.. سلاح مواجهة خسائر صراعات المنطقة


26-3-2026 | 17:18

.

طباعة
تقرير: محمد رجب

«دعم القيادة السياسية ومساندة الدولة المصرية».. شعار رفعه المصريون على مدار السنوات الماضية وتجلى خلال الأسابيع الماضية فى أعقاب اندلاع الحرب الدائرة فى منطقة الخليج بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر، الأمر الذى تسبب فى حالة من الارتباك الاقتصادى فى العالم وتوقف سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط، ما استدعى الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى لإعلان عدد من القرارات التحوطية لمواجهة تداعيات الحرب كان على رأسها رفع أسعار الوقود واتخاذ عدد من الإجراءات التقشفية وهو ما استقبله الشعب المصرى بثبات وثقة فى القيادة السياسية، ووعى الشعب بحرصها على الحفاظ على مقدرات الدولة المصرية وتأكيدا على مضيها فى تحقيق التوازن السياسى والاقتصادى بما يضمن عدم تأثر مصر بتداعيات الحرب بشكل يؤثر على معدلات التنمية.

 

«وعى الشعب»، أشاد به عدد من الخبراء، مؤكدين أن درجة الوعى لدى المصريين هى الفيصل فى هذا الأمر خاصة أن الجميع يدرك أن هذه القرارات وما تسببت فيه من ارتفاع فى الأسعار بشكل عام هو أمر طارئ بسبب الصراع الدائر فى منطقة الشرق الأوسط وتسببه فى حالة الارتباك فى كل دول العالم وليس مصر فقط.

جهود الدولة لمواجهة التداعيات الاقتصادية للتصعيد العسكرى بالمنطقة بدأت بترؤس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعا للجنة المركزية لإدارة الأزمات،حيث قررت اللجنة اتخاذ حزمة من الإجراءات الحكومية لترشيد الإنفاق والاستهلاك.

وشدد الدكتور محمود السعيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، على أن ترشيد الإنفاق الحكومى لم يعد خيارا اقتصاديا فقط، بل أصبح ضرورة وطنية لحماية مقدرات الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المتغيرة وهو أمر خارج عن إرادة الدولة، وبالتالى فإن ثقة الشعب ووعيه وإدراكه لهذه المرحلة هو داعم أساسى وكبير للدولة المصرية ويمنحها القدرة على مواجهة التحديات الراهنة، خاصة أن الأزمات والحروب لا تتوقف آثارها عند حدود الدول المتصارعة، بل تمتد تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية إلى مختلف دول العالم، وهو ما يتطلب رفع مستوى الوعى المجتمعى بحقيقة هذه التحديات، موضحًا أن المواطن شريك أساسى فى عملية الإصلاح الاقتصادى، وأن نجاح أى خطة حكومية يرتبط بمدى إدراك المواطنين لأهميتها وأهدافها الاستراتيجية.

وأوضح أن «ترشيد الإنفاق الحكومى لا يعنى تقليص الخدمات أو التأثير على حقوق المواطنين، وإنما يهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر احتياجًا وتأثيرًا، مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، بما يحقق العدالة فى توزيع الإمكانات ويعزز كفاءة الأداء الحكومى»، مشيرا إلى أن الإدارة الرشيدة للموارد تسهم فى تقليل الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الأزمات العالمية، خاصة فى ظل ارتفاع أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد المتأثرة بالحروب.

وطالب «السعيد» المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية بتكثيف دورها لنشر خطاب توعية متوازن يربط بين القيم الدينية ومفاهيم الاعتدال وعدم الإسراف، مؤكدًا أن الأديان السماوية جميعها تدعو إلى التوازن فى الإنفاق وتحذر من التبذير، وهو ما يمثل أساسًا أخلاقيًا يدعم جهود الدولة فى ترسيخ ثقافة الترشيد والمسئولية المجتمعية.

كما أوضح أن توعية المواطنين بتداعيات الحروب لا تهدف إلى إثارة القلق، بل إلى تعزيز الوعى الواقعى بحجم التحديات العالمية، بما يساعد على بناء مجتمع أكثر قدرة على التكيف والصمود، مشددًا على أهمية تكاتف مؤسسات الدولة مع المجتمع المدنى والخبراء والمتخصصين لإطلاق مبادرات توعية تشرح بلغة مبسطة تأثير الأزمات الدولية على الاقتصاد المحلى وسبل التعامل معها بشكل إيجابى.

ولفت «السعيد»، إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز قيم التضامن والتكافل الاجتماعى، خاصة مع الفئات الأكثر احتياجًا، مشيرًا إلى أن المسئولية المشتركة بين الحكومة والمواطن تمثل حجر الأساس لعبور أى تحديات اقتصادية أو سياسية، مؤكدا أن الوعى المجتمعى يمثل خط الدفاع الأول فى مواجهة الشائعات أو التفسيرات المغلوطة التى قد تستغل الأزمات لإثارة البلبلة.

بدوره قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن الأزمة التى يشهدها العالم حاليا من تصاعد فى الصراعات العسكرية والتوترات الجيوسياسية يفرض على الحكومة اتباع سياسات اقتصادية أكثر مرونة، وعلى رأسها ترشيد الإنفاق الحكومى وإعادة ترتيب أولويات الموازنة العامة للدولة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الاستثنائية التى تمر بها المنطقة والعالم، وقرارات ترشيد الإنفاق الحكومى التى تتخذها الدول فى مثل هذه الظروف لا تأتى كخيار اقتصادى فقط، وإنما كإجراء استراتيجى لحماية الاستقرار الداخلى فى مواجهة اضطرابات الاقتصاد العالمى وهو أمر تفهمه الشعب المصرى بشكل يعبر عن ثقته فى أداء الحكومة وتوجيهات القيادة السياسية بمراعاة الفئات الأولى بالرعاية.

وأوضح «فرحات» أن موقع الدولة المصرية داخل هذه الأزمة العالمية يتسم بقدر كبير من التوازن والوعى بطبيعة التحديات، حيث تسعى الدولة إلى حماية الاقتصاد الوطنى من تداعيات الأزمات الخارجية من خلال تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإنتاج المحلى وتبنى سياسات مالية رشيدة تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى، مؤكدا أن قرارات ترشيد الإنفاق الحكومى تتخذ وفق رؤية واضحة لإدارة الموارد العامة بكفاءة، بحيث يتم تقليل النفقات غير الضرورية وإعادة توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر أهمية فى هذه المرحلة، وعلى رأسها قطاعات الأمن الغذائى والطاقة والخدمات الأساسية وبرامج الحماية الاجتماعية، بما يضمن الحفاظ على استقرار المجتمع وعدم تأثر الفئات الأكثر احتياجا بتداعيات الأزمات الدولية.

وشدد على أن «أولويات الإنفاق الحكومى فى أوقات الأزمات تختلف بطبيعة الحال عن الظروف الاقتصادية العادية، حيث تركز الدولة فى هذه المرحلة على دعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الصدمات الخارجية، إلى جانب الاستمرار فى تنفيذ المشروعات الاستراتيجية التى تسهم فى تعزيز البنية الاقتصادية للدولة على المدى الطويل»، مشيرا إلى أن إدارة الأزمات الوطنية تتطلب أيضا رفع مستوى الوعى المجتمعى بطبيعة التحديات التى يمر بها العالم، كما أن دور المواطن لا يقل أهمية عن دور الحكومة فى مواجهة الأزمات الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بترشيد الاستهلاك وتجنب السلوكيات الاقتصادية غير الرشيدة التى قد تؤدى إلى زيادة الضغوط على الأسواق.

ولفت «فرحات» إلى أن الشفافية فى شرح طبيعة التحديات الاقتصادية للمواطنين تمثل عنصرا مهما فى بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، مشددا على أن المرحلة الحالية تتطلب تكامل الجهود بين الدولة والمجتمع، وإدارة السياسات الاقتصادية الرشيدة والموارد بكفاءة، إلى جانب وعى المواطنين بحجم التحديات العالمية، وهى تمثل جميعها عوامل أساسية للحفاظ على استقرار الدولة واستمرار مسيرة التنمية فى ظل عالم يشهد تحولات سياسية واقتصادية غير مسبوقة.

من جانبها أكدت الدكتورة إيمان سعداوى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنى سويف، أن ترشيد الإنفاق الحكومى فى المرحلة الراهنة يمثل ضرورة وطنية واستراتيجية تفرضها المتغيرات الاقتصادية العالمية وتداعيات الحروب والصراعات الدولية التى انعكست بصورة مباشرة على أسعار السلع والطاقة وسلاسل الإمداد، مشيرة إلى أن التعامل الواعى مع هذه التحديات يتطلب تكاتفًا بين الدولة والمجتمع على حد سواء.

وأكدت أن توعية المواطنين بطبيعة المرحلة وتداعيات الحروب العالمية وتأثيراتها غير المباشرة على الاقتصاد المحلى، تمثل عاملًا حاسمًا فى نجاح أى سياسات اقتصادية إصلاحية.

كما شددت على أن ترشيد الاستهلاك ليس مجرد إجراء اقتصادى بل ممارسة أخلاقية تعكس احترام الإنسان للموارد العامة وإدراكه لمسئوليته الاجتماعية، ويعزز مفاهيم الوسطية والتوازن فى الإنفاق.

وقالت: ربط الترشيد بقيم الاعتدال يعزز السلوك المسئول لدى الأفراد، ويحول مفهوم الحفاظ على المال العام إلى قيمة يومية راسخة، والمجتمعات التى تنجح فى إدارة أزماتها هى تلك التى ترى فى الموارد المشتركة أمانة جماعية وليس مسئولية حكومية فقط، كما شددت على ضرورة تعزيز قيم الصبر والتكافل والمسئولية المجتمعية خلال الفترات الاقتصادية الصعبة، مؤكدة أن التضامن الاجتماعى يمثل صمام الأمان الحقيقى للاستقرار، حيث يسهم التعاون بين المواطنين والمؤسسات فى تخفيف آثار الأزمات وحماية الفئات الأكثر احتياجا.

بدوره أكد رشاد عبدالغنى، الخبير السياسى، وأكد أن الدولة واجهت خلال السنوات الماضية موجات متتالية من الأزمات العالمية والإقليمية، لكنها استطاعت الحفاظ على استقرار الدولة واستمرار توفير السلع والخدمات الأساسية للمواطنين.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة