رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. إسلام المنسى: طهران تخشى سيناريو «الحــركات الانفصـاليــة»


27-3-2026 | 11:04

الدكتور إسلام المنسى.. الخبير فى الشأن الإيرانى

طباعة
حوار: أمانى عاطف

لا يزال الصراع محتدمًا فى أنحاء الشرق الأوسط بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات واسعة النطاق على إيران مستهدفتين بشكل خاص قادة إيرانيين، بالإضافة إلى منشآت عسكرية وحكومية أخرى، وتصاعدت حدة القتال بسرعة وامتدت إلى لبنان، مع تزايد الخسائر البشرية والمادية على جميع الأطراف، وفى هذا السياق تحدث الدكتور إسلام المنسى، الخبير فى الشأن الإيرانى، عن استراتيجية إيران فى الحرب واستخدام الهجمات السيبرانية والاختراق الشديد فى طهران.. وكان الحوار التالى:

 

بداية.. إلى متى تستطيع إيران مواصلة الحرب؟

إيران تقلل عدد الصواريخ التى تقصف بها الأهداف كل يوم من أجل الحفاظ على وتيرة القصف لأطول فترة ممكنة، فطهران مستعدة لحرب طويلة، على عكس الولايات المتحدة، أيضا الاستراتيجية الإيرانية تركز على امتصاص الضربات وليس إلحاق الهزيمة العسكرية التقليدية للخصم، وكذلك هناك محاولات من إيران لإنتاج الصواريخ وتم الإعلان عن استمرار عمليات إنتاج الصواريخ، كما أدخلت صواريخ من أنواع جديدة ساحة المعركة، وذلك رأيناه عندما استهدفت إيران قاعدة ديجوجارسيا، وهى قاعدة عسكرية بريطانية أمريكية مشتركة واقعة فى قلب المحيط الهندى مما يعنى أن صواريخ إيران أصبحت تطال أهدافًا أبعد، فهناك مدن صواريخ تحت الأرض تعمل باستمرار.

هذه العوامل تساعد على منح إيران القدرة على مواصلة الحرب لأطول ففترة ممكنة، فإيران تمتلك القدرة على الاستمرار فى الحرب طالما تمتلك مخزونًا من الصواريخ والطائرات المسيرة. هذا المخزون على الرغم من التكتم عليه لا سيما أننا نتحدث عن استهداف يومى لمخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق ومصانع الإنتاج، وطالما أن هناك صواريخ تُطلق، وهناك مخزون يمكن لإيران الاستمرار فى الحرب لمدة طويلة.

بعد سلسلة الاغتيالات لقادة النخبة.. هل ما زالت إيران مخترقة من جانب عناصر أمن الموساد وما مدى قدرتها على سد هذه الثغرة؟

الاختراق الإسرائيلى لإيران مستشرٍ حتى النخاع، وعلى هذا المستوى لا يمكن معرفة إلى أى مدى قد وصل، فإيران تعانى من اختراق شديد ظهر جليا فى حرب الـ12 يوما، وكان الاختراق فى قلب الدوائر الأمنية الحساسة، فالهجوم بدأ من الداخل الإيرانى نفسه، وإلى الآن ما زال هذا الاختراق موجودًا -ربما يتخذ أشكالاً أخرى ويتوسع أكثر فى المستوى الشعبى، فهناك مواقع ومنصات يتم الإعلان عنها من جانب إسرائيل للتجنيد والتواصل مع أفراد فى الداخل الإيرانى ولتحديد أماكن القصف، وعلى الجانب الآخر تستخدمها إيران لتعلن عن اعتقال بعض الذين يتعاونون مع تل أبيب، وبغض النظر عن مصداقية الإعلانين هناك اختراق إسرائيلى لإيران وهذا ما نراه فى دقة إصابة الأهداف، حتى إن هناك قادة إيرانيين لا يعرف عنهم الشعب وغير معروفين فى الدوائر الأمنية ويتم التكتم عليهم؛ تصل إليهم المخابرات الإسرائيلية فى عقر دارهم وأماكن اختبائهم، لذلك هناك بالفعل اختراق فى الدوائر العليا للدولة، وهناك إعادة هيكلة جديدة شاملة لمنظومة الأمن القومى فى البلاد.

من يسيطر على القرار فى إيران، المرشد الجديد أم الحرس الثورى؟

الذى يسيطر على القرار فى الداخل الإيرانى هو الحرس الثورى وهو يمثل الآن عصب النظام، ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان لا يدير هذه المنظومة (الحرس الثورى والدولة العميقة) إنما هى تخضع للمرشد الإيرانى الجديد مجتبى خامنئى، لكن وسط غيابه والشكوك حول حالته الصحية وحول حياته أو وفاته تبرز أهمية الحرس الثورى وتزداد سلطاته.

لم يعد الردع الإيرانى محصورا فى الصواريخ الباليستية أو المسيّرات بعيدة المدى، بل تمدد إلى مجال أكثر تعقيدا وهى الحرب الإلكترونية والفضائية، كيف ترى ذلك؟

تأتى الهجمات السيبرانية فى ظل إطار الحرب اللامتماثلة لكونها نمطًا جديدًا من الحروب تختلف فى العديد من سماتها وخصائصها عن الحروب التقليدية التى عرفها العالم، أى أن إيران فى ظل عجزها عن مواجهة القدرات العسكرية التقليدية الأمريكية والإسرائيلية تلجأ إلى أساليب أخرى أقل كلفة وغير تقليدية مثل الهجمات السيبرانية وغيرها من المجالات التى تحظى بها إيران بتفوق نوعى وتستطيع مجاراة الخصوم، لذلك تأتى الهجمات السيبرانية فى ظل امتلاك إيران أوراقًا محدودة، لذلك هى تلجأ إلى هذه المجالات، وهى بالفعل قد تحدث ما تحدثه الضربات العسكرية فى بعض الأحيان.

هناك حركة انفصالية فى إيران استهدفها الحرس الثورى، هل أدت هذه العمليات إلى تقليص نفوذ الحركات الانفصالية؟

إيران كانت تخشى الحركات الانفصالية، لا سيما الأكراد فى الغرب أكثر من استمرار الضربات العسكرية، لأنهم فى انتظار فرصة للانقضاض على المناطق فى غرب الدولة والقيام بدولة كردية وإعلان الاستقلال أو الحكم الذاتى بأى صورة، وهناك خوف شديد من تحركات شجعت العرب فى الجنوب الغربى والبلوش فى الجنوب الشرقى وكلهم من السنة من أجل الانفصال وتم وضع خطط عسكرية من جانب هذه الحركات الانفصالية، وبدأت بعض الهجمات بالفعل وحدثت اشتباكات، فلذلك هناك خوف شديد من هذا الأمر، وأعلنت إيران أنها لن تتسامح مع هذه الحركات الانفصالية وشنت العديد من الهجمات العسكرية ولا سيما على المعسكرات الكردية والأحزاب الإيرانية الكردية فى كردستان العراق واستهدافها، سواء من جانب إيران أو الميليشيات الموالية لها داخل العراق، وهذا أدى إلى إضعافها بلا شك.

هذه الضربات لم تقضِ على هذه الحركات الانفصالية، ولكن إذا ضعفت سيطرة النظام الحالى فى مناطق البلوش والأكراد والعرب؛ ربما نجد ظهورا لهذه الحركات، فهم يتحايلون للانقضاض على مواقع الحرس الثورى والحصول على موطئ قدم داخل هذه المحافظات التى تحتوى على أغلبية من بنى عرقهم. ولذلك أعتقد أن النظام الآن على الرغم من ما ألمّ به من ضربات عسكرية شديدة، لكنه يخشى أكثر سيناريو التفتت على يد هذه الحركات الانفصالية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة