رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

السينما والجمهور


27-3-2026 | 10:59

.

طباعة
بقلـم: يوسف القعيد

هذا كتاب مهم أصدرته الهيئة العامة لقصور الثقافة التى نعرفها بمسمى الثقافة الجماهيرية. وقد أنشأت الهيئة سلسلة عنوانها: آفاق السينما تُعنى بنشر الدراسات المتخصصة فى الثقافة السينمائية. وكان يرأس تحريرها الدكتور يحيى عزمى. فقد وهب نفسه للجمال والفن تاركاً إرثاً لا يمحوه الغياب، سيظل اسمه خالداً فى وجدان السينما العربية.

 

أما مقدمة الكتاب المهم والذى يقع فى 250 صفحة من القطع الكبير، وسعره أربعون جنيهاً فقط، فتقول هذه المقدمة إنه منذ الإعلان عن تنظيم أول عرض فيلمى فى تاريخ السينما يوم 28 ديسمبر 1895 فى باريس، الذى قدم فيه الأخوان لوميير العرض الأول للجهاز المعروف بالسينماتوجراف أمام الجمهور بمقابل مادى فى البدروم الواقع أسفل جراند كافيه الذى جرى تجهيزه بمائة مقعد، وقدما عرضهما الذى كان فى حدود 20 دقيقة بمقابل فرانك عن كل مُشاهد وما أثاره العرض وقتئذ من مشاعر الإثارة والغرائبية جراء حركية الصورة الفيلمية فى أول عرض عام لها.

وكانت القراءة الأولية للمشهد تشير إلى أن أول ما تلقاه الجمهور من جرَّاء اتصاله بالفُرجة الفيلمية والشعور بالدهشة والغرائبية، وكان الباعث على ذلك حركة الصورة الفيلمية وهى الحركية التى مثَّلت للجمهور الدافع الأبرز وراء ظاهرة السينما. أما الاهتمام بهذا المُنتج الجديد ومراكز الجذب ومحاور الاستقطاب فقد تمت بعد ذلك مع مرور الوقت.

إن هذا الكتاب المهم يرصد تحليل دوافع ومُحفزات العلاقة بين السينما المصرية والجمهور من المصريين الذين تعرّفوا عليها على الأقل منذ ظهور الصوت بها فى 1932، وارتضوها كإحدى وسائلهم فى شغل أوقات الفراغ وإشباع مطالبهم للتسلية والترفيه بصرف النظر عن أى أطروحات نقدية أو أيديولوجية.

هذا الكتاب المهم يتناول حركية السينما المصرية من الوجهة الوضعية والاتصالية والفنية فى محاولة لاستكشاف واستجلاء علاقتها بالجمهور بصفتها وعاء جمعيا لكل توقعات الجماهير. تُقدِّم لهم الترفيه والمُتعة التى راهن عليها الجمهور من البداية فى بورصة التطلعات والتوقعات بصرف النظر عن الفارق أو الفاقد بين المرجو منها والحصاد.

يقول المؤلف فى كتابه المهم: «إن ظهور الصوت سنة 1932 جعل السينما المصرية تنطق وتتحدث وتتكلم، وخاطبت المصريين واستدعتهم للحضور على نحو ما يتفق مع الثقافة الشفهية السائدة. وانتشار الأمية على أقل تقدير. فضلاً عن إشكالية التفضيلات الفنية والتاريخية المتبناة مثل الغناء والموسيقى والفُكاهة والاستعراض. التى قبلتها السينما المصرية ونزلت على مقتضياتها سريعاً دون قيدٍ أو شرط، بحثاً عن تأسيس قاعدتها الجماهيرية وهروباً من مخاطر اصطدامها مع الجمهور.

وهكذا أصبحت السينما المصرية صناعة وتجارة مُطالبة بالعمل دون توقف على ابتكار منتجاتها الفيلمية، ومفاجأة الجمهور بالجديد المثير. والحيلولة دون توقفه حتى تذهب الجماهير إلى دور العرض وتُشارك فى العملية السينمائية التى كانت جديدة تماماً فى ذلك الزمان.

إن هذا الكتاب المهم يتوقف طويلاً أمام العلاقة بين السينما والجمهور، وكيف قامت وتحددت أُطرُها الاتصالية والتعاقدية فى ضوء المصالح المشتركة بين طرفين أو قوتين أدركت كل منهما أن ثمة انتفاعاً متبادلاً وثمة تقسيم أدوار على غير تضارب أو تضاد بين العرض السينمائى كطرف أول ومطالب الجماهير كطرف ثان.

إن الانتفاع المتبادل وتقسيم الأدوار لا يعنى سوى أن شبكة العلاقات بين السينما والجمهور وقد تم التعريف بها ومن ثم تجهيزها للقيام بمهامها بتمكين كلٍ من قوى العرض التى هى الفيلم السينمائى وقوى الطلب التى يشكلها الجمهور، وهذان الطرفان مارسا العلاقة بينهما فى إطار الأزمنة التى مرت بها هذه العلاقة.

ما يُريد هذا الكتاب أن يؤكده أنه معنىّ برصد وتحليل دوافع ومُحفزات العلاقة بين السينما المصرية والجمهور من المصريين الذين تعرَّفوا عليها، على الأقل منذ ظهور الصوت بها فى سنة 1932، وارتضوها كوسيلة من وسائلهم فى شغل أوقات الفراغ وإشباع مطالبهم فى التسلية والترفيه، بصرف النظر عن أية أطروحاتٍ نقدية أو أيديولوجية.

هذا الكتاب يتوقف أمام حركة السينما وأبطالها العظام فى تاريخها الطويل الذى يمثله كثير من الفنانين الكبار مثل: فاتن حمامة، عمر الشريف، عماد حمدى، رشدى أباظة، شادية، وعبدالحليم حافظ، وغيرهم.

وهذا الكتاب يتناول حركية السينما المصرية من الوجهة الوظيفية والاتصالية والفنية فى محاولة استكشافية لاستجلاء واستبيان علاقتها بالجمهور بصفتها وعاء جمع بين البهجة والترفيه التى يسميها بعض النقاد: المتعة التى راهنت عليها الجماهير فى بورصة التطلعات والتوقعات بصرف النظر عن الفارق أو الفاقد بين المرجو منها والحصاد الذى يخرج به المشاهد الذى يمثل الجماهير العادية.

كما أن هذا الكتاب يدرس بعناية شديدة كل مفردات العملية السينمائية بالنسبة للجماهير التى تشاهدها.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة