أعلن فريق عالمي من الباحثين أنهم بدأوا في بناء تلسكوب فلكي جديد هو الأكبر في العالم، بهدف رسم خريطة دقيقة لما يُعرف بـ"الشبكة الكونية" التي تربط المجرات ببعضها عبر الفضاء
المشروع الذي يحمل اسم "MOTHRA"، يستهدف تقريب العلماء من فهم البنية الخفية التي تنظّم الكون، ويجرى تشييده حاليًا في مرصد إل سوس بتشيلي، على أن يبدأ عملياته العلمية الكاملة بحلول نهاية عام 2026.
ويأمل العلماء أن يتيح هذا التلسكوب رصد الخيوط الغازية الخافتة التي تربط المجرات، وهي بنية كونية هائلة يُعتقد أنها تعكس توزيع المادة المظلمة في الكون، بحسب موقع "إنتريستنغ إنجينيرينغ".
على خلاف التلسكوبات الفلكية التقليدية التي تعتمد على مرايا ضخمة لجمع الضوء، يستخدم "MOTHRA" مصفوفة تضم 1140 عدسة تليفوتوغرافية من إنتاج شركة "كانون"، وتعمل هذه العدسات معًا كنظام فتحة موزّعة، حيث تُدمج الصور رقميًا لتؤدي وظيفة عدسة واحدة يبلغ قطرها نحو 4.7 متر.
ويستند التصميم إلى تجربة سابقة عُرفت باسم "Dragonfly Telephoto Array"، والتي أثبتت أن تجميع عدسات تليفوتوغرافية متعددة يمكن أن يكون أكثر كفاءة في التقاط الأجسام الكونية شديدة الخفوت مقارنة ببعض التلسكوبات التقليدية. وفي المشروع الجديد، جرى توسيع هذا المفهوم إلى نطاق أكبر بكثير.
كما يعتمد التلسكوب على مرشحات ضوئية فائقة الدقة لعزل الضوء الخافت المنبعث من غاز الهيدروجين المنتشر بين المجرات، وهو الإشارة الأساسية التي يسعى العلماء إلى رصدها.
ويقول عالم الفلك بيتر فان دوكوم، أحد مؤسسي مبادرة "دراغون فلاي"، إن تصميم التلسكوب يقوم على فكرة بسيطة لكنها طموحة، وهي تعظيم فرص التقاط التوهج الضعيف للغاية للغاز الموجود بين المجرات، وهو ضوء لطالما عجزت الأدوات الفلكية التقليدية عن رصده بوضوح.
وحصل التلسكوب على تمويل من رجل الأعمال أليكس غيركو، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "XTX Markets"، بدعم من مؤسسة "البحوث المتقاربة"، حيث يؤكد الداعمون للمشروع أن تطوير أدوات علمية اختراقية بوتيرة أسرع يتطلب نماذج تنظيمية وتمويلية جديدة.
ومن المنتظر أن يبدأ التلسكوب إجراء ملاحظاته العلمية بعد اكتمال بنائه في عام 2026، وإذا نجح في مهمته، فقد يمنح العلماء واحدة من أوضح الصور حتى الآن للبنية الخفية التي تشكل الهيكل غير المرئي للكون، وربما يفتح الباب لفهم أعمق لكيفية تشكل المجرات وتطور الكون نفسه.