حذرت وول ستريت من ارتفاع حاد في أسعار النفط خلال تعاملات الأسبوع الجاري، الذي يبدأ التداول غدا /الاثنين/ مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يعرقل حركة الصادرات من الشرق الأوسط.
وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن تجاراً ومحللين أكدوا أنه لا توجد مؤشرات تذكر على وجود حل سريع للنزاع، الذي هز الأسواق ودفع سعر خام "برنت" إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وأضافوا أن نقص الإمدادات سيؤدي قريباً إلى نقص في وقود النقل ومنتجات أخرى، مع اتساع نطاق الأزمة إلى الاقتصاد الأوسع.
وقالت المحللة في "بنك جيه بي مورجان"، ناتاشا كانيفا - في مذكرة - : "نتوقع بحلول نهاية الأسبوع الجاري أن تصل تخفيضات إمدادات النفط الخام إلى حوالي 12 مليون برميل يومياً، مما سيجعل العجز واضحاً للغاية في أسواق التعاقدات الفورية".
وأضافت: "يواجه السوق نقصاً حاداً في المنتجات- الديزل ووقود الطائرات والغاز البترولي المسال والنفتا- التي لا يمكن استهلاكها ببساطة لعدم توفرها".
وتوقعت شركة "آر بي سي كابيتال ماركتس" أن تتجاوز أسعار النفط أعلى مستوى لها عند 128 دولاراً، والذي سجلته بعد أسابيع قليلة من بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022، وأن تتجاوز أيضاً أعلى مستوى قياسي لها عام 2008، الذي بلغ حوالي 147 دولاراً.
وقالت رئيسة قسم السلع العالمية في "آر بي سي"، هيليما كروفت: "نحن بصدد مراجعة تقديراتنا لمدة استمرار الحرب الإيرانية وتأثيراتها المصاحبة على أسعار النفط". وأضافت أن الصراع قد يستمر "حتى فصل الربيع".
تشير تقديرات "جولدمان ساكس" إلى انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى 600 ألف برميل يومياً، بعد أن كانت تتجاوز 19 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب إجمالي إنتاج الولايات المتحدة من النفط.
ولفتت "فاينانشيال تايمز" إلى أن هذه التحذيرات تأتي مع دخول الحرب أسبوعها الثالث.
وقال الباحث في "معهد بيكر" بجامعة رايس، جيم كرين: "من المفترض أن يكون إغلاق مضيق هرمز بمنزلة كارثة نفطية.. وقد يسوء الوضع أكثر مما هو عليه الآن".
وارتفع سعر خام "برنت" القياسي، بنحو 40% منذ أن شن ترامب الحرب. وشهدت أسعار كل شيء، من وقود الطائرات إلى الديزل، ارتفاعاً حاداً في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. وبلغ سعر البنزين في الولايات المتحدة 3.63 دولار للجالون يوم الجمعة، مقترباً من عتبة 4 دولارات الحاسمة بعد 13 يوماً متتالياً من المكاسب.
قال بنك "جيه بي مورجان" إن سوق النفط يشعر بتأثير اضطراب الإمدادات الناجم عن إغلاق المضيق، على الرغم من جهود واشنطن وحلفائها لمنع أزمة اقتصادية مدمرة.
وتُعد دول آسيا من بين الأكثر تضرراً من اضطرابات الإمدادات، نظراً لاعتمادها على الطاقة وغيرها من الواردات عبر المضيق. وأعلنت أستراليا يوم الجمعة أنها ستفرج عن احتياطياتها المحلية من الوقود لمواجهة أي نقص في الإمدادات وعمليات الشراء المحمومة.
وقال الباحث الأول في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"، بن كاهيل: "ستبدأ أسعار الطاقة المرتفعة بالتأثير على سلوك المستهلكين، حيث سيمتنع الناس عن بعض أشكال السفر غير الضروري، سواء كان جواً أو براً".