رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

نصائح‭ ‬ضرورية‭ ‬لصيام‭ ‬الحامل‭ ‬فى‭ ‬رمضان

14-3-2026 | 11:06

صيام الحامل

طباعة
نهى عاطف
يثير صيام الحامل في شهر رمضان نقاشًا واسعًا بين الأطباء والمتخصصين، إذ يعتمد القرار في المقام الأول على الحالة الصحية للأم ومرحلة الحمل وطبيعة حياتها اليومية، فكيف تستطيع المرأة الحامل الصيام بشكل آمن على صحتها وصحة جنينها؟
في البداية يؤكد دكتور أحمد سيكوتوري، أستاذ أمراض النساء وجراحة المناظير، أن صيام الحامل في رمضان ليس واجبًا إذا كان هناك احتمال لضرر صحي، لأن صحة الجنين أمانة في عنق الأم ويجب الحفاظ عليها. ويشير إلى أن قرار الصيام يجب أن يتم بعد استشارة الطبيب المختص، لأن كل حالة حمل تختلف عن الأخرى تبعًا للحالة الصحية للمرأة قبل الحمل وأثنائه، وكذلك تبعًا لمرحلة الحمل نفسها، ويضيف أن فترة الثلث الثاني من الحمل غالبًا ما تكون الأكثر استقرارًا نسبيًا، بينما قد تكون الشهور الأولى والأخيرة أكثر حساسية خاصة إذا كانت الحامل تعاني من مضاعفات صحية. كما يوضح د. أحمد سيكوتوري أن طبيعة الظروف اليومية للحامل تلعب دورًا مهمًا في قدرتها على الصيام، كذلك تختلف قدرة الحامل على الصيام إذا كانت امرأة عاملة تستيقظ مبكرًا وتبذل مجهودًا يوميًا، مقارنة بامرأة تقضي معظم وقتها في المنزل وتحصل على قدر كافٍ من الراحة، لذلك فإن جميع هذه العوامل يجب أن تؤخذ في الاعتبار قبل اتخاذ القرار. ويؤكد أيضًا أن دعم الأسرة يعد من أهم العوامل التي تساعد الحامل خلال شهر رمضان، سواء قررت الصيام أو الإفطار، فمساندة الزوج وتخفيف الأعباء المنزلية عنها يقللان من التوتر والضغط النفسي، وهو ما ينعكس إيجابيًا على صحتها الجسدية والنفسية، ويشير إلى أن المسؤولية في هذه الفترة يجب أن تكون مشتركة بين أفراد الأسرة، لأن استقرار الحامل نفسيًا وجسديًا أمر مهم لصحة الجنين. ومن الناحية الطبية، يوضح د. أحمد سيكوتوري أن صيام الحامل لفترات طويلة قد يؤدي إلى ظهور بعض الأعراض الصحية، مثل: الإرهاق والدوار والغثيان والصداع وجفاف الجسم، كما قد يؤدي الصيام إلى انخفاض مستوى السكر في الدم، ما يسبب الشعور بالهبوط والتعب الشديد، وفي بعض الحالات قد تحدث انقباضات مبكرة في الرحم أو تزداد احتمالية الولادة المبكرة، خاصة إذا لم تهتم الأم بالتغذية المناسبة بعد الإفطار. كما يشير إلى أن الجفاف يمثل أحد المخاطر المحتملة، لأن الحمل بطبيعته يزيد من احتمالية حدوث الجلطات الدموية، وعندما لا تحصل الحامل على كمية كافية من السوائل قد تزداد هذه المخاطر، كذلك قد يؤدي نقص الفيتامينات والمعادن مثل: الحديد والكالسيوم نتيجة سوء التغذية إلى مشكلات صحية للأم، وقد يؤثر في الوقت نفسه على صحة الجنين ونموه. أما بالنسبة لتأثير الصيام على الجنين، فيوضح د. أحمد سيكوتوري أن عدم اهتمام الأم بالتغذية أو إصابتها بمشكلات صحية مثل: السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو فقر الدم قد يؤدي إلى نقص نمو الجنين أو انخفاض وزنه عند الولادة، كما أن الجفاف قد يسبب انخفاض كمية السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين، وهو عنصر مهم لنموه داخل الرحم، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى الولادة المبكرة. ومن جانبه يشير الدكتور فتحي المليجي، استشاري أمراض النساء والتوليد والعقم، إلى أن صيام الحامل لا يزال موضوعًا محل جدل بين الباحثين، إذ تتباين نتائج الدراسات العلمية حول تأثيره على الأم والجنين، فبعض الدراسات تشير إلى عدم وجود تأثيرات خطيرة إذا كانت الحامل بصحة جيدة وتحصل على تغذية وسوائل كافية، بينما تشير دراسات أخرى إلى احتمال وجود آثار سلبية في بعض الحالات. ويضيف د. فتحي المليجي أن بعض الدراسات الطبية ربطت بين صيام الحامل وانخفاض وزن المولود أو زيادة احتمالية الولادة المبكرة، كما قد يؤدي الصيام الطويل إلى زيادة شعور الأم بالإجهاد والجفاف، كذلك أظهرت دراسات أخرى أن الصيام قد يرتبط بانخفاض مستويات السائل الأمنيوسي حول الجنين، وهو عنصر أساسي لنموه داخل الرحم. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن صيام الحامل قد يؤدي إلى تغيرات هرمونية بعد الولادة، مثل: ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول في حليب الأم، وهو ما قد يؤثر في البيئة الهرمونية للرضيع، أما بالنسبة للحامل المصابة بداء السكري، فيؤكد د. فتحي المليجي أن الصيام قد يشكل خطرًا كبيرًا على استقرار مستوى السكر في الدم، ما قد يعرض الأم والجنين لمضاعفات صحية. ويقدم د. فتحي المليجي عددًا من النصائح المهمة للحامل التي تقرر الصيام، من بينها الاهتمام بوجبة السحور بحيث تحتوي على البروتينات مثل: البيض والزبادي والحبوب الكاملة والخضراوات، لأن هذه الأطعمة تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، كما ينصح بكسر الصيام تدريجيًا عند الإفطار والبدء بالتمر والماء، ثم تناول شوربة دافئة قبل الوجبة الرئيسية، مع تجنب الأطعمة المقلية والدسمة. كما يؤكد على أهمية شرب كميات كافية من الماء والعصائر الطبيعية بين الإفطار والسحور لتجنب الجفاف، إضافة إلى ضرورة الحصول على قسط كافٍ من الراحة وتجنب المجهود البدني الزائد خلال ساعات الصيام، وينصح أيضًا بالتوقف عن الصيام فورًا في حال الشعور بالدوار الشديد أو القيء أو ملاحظة ضعف حركة الجنين. ومن جانبه يوضح دكتور نصر نصار، استشاري أمراض النساء والتوليد والعقم، أن الصيام أثناء الحمل قد يكون ممكنًا في بعض الحالات مع المتابعة الطبية الدقيقة، لكنه قد لا يكون آمنًا أو مفضلًا في كثير من الحالات الأخرى، خاصة إذا كانت هناك عوامل خطورة صحية. ويشير د. نصر نصار إلى أن العديد من الجمعيات الطبية المتخصصة تنصح بعدم الصيام خلال الحمل في حالات معينة، خصوصًا إذا كانت المرأة تعاني من أمراض مزمنة مثل: السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب والكلى. كما يُنصح بعدم الصيام في حالات الحمل المتعدد مثل التوأم، أو إذا كان هناك تأخر في نمو الجنين داخل الرحم أو نقص في السائل الأمنيوسي. كما يوضح أن الدراسات الطبية تشير إلى أن الصيام الطويل قد يؤثر في مستوى الجلوكوز في دم الأم، وهو المصدر الأساسي للطاقة التي تصل إلى الجنين عبر المشيمة، فعند تناول الأم الطعام يرتفع مستوى السكر في الدم ويصل إلى الجنين خلال فترة قصيرة، لكن مع الصيام لفترات طويلة قد ينخفض هذا المستوى، ما قد يؤثر في تزويد الجنين بالطاقة اللازمة لنموه. ويؤكد د. نصر نصار على أهمية المتابعة الطبية للحامل خلال شهر رمضان إذا قررت الصيام، من خلال مراقبة ضغط الدم ومستوى السكر والوزن، إضافة إلى متابعة حركة الجنين وإجراء الفحوص اللازمة مثل السونار للتأكد من نمو الجنين بصورة طبيعية. وفي النهاية يتفق الأطباء على أن القرار النهائي بشأن صيام الحامل يجب أن يتم بعد استشارة الطبيب المختص وتقييم الحالة الصحية للأم والجنين، فإذا كانت الحامل تتمتع بصحة جيدة ولا تعاني من مضاعفات، فقد تتمكن من الصيام وفق إرشادات طبية دقيقة وتحت متابعة مستمرة، أما إذا كانت تعاني من أي مشكلات صحية أو عوامل خطورة، فمن الأفضل الامتناع عن الصيام حفاظًا على سلامتها وسلامة جنينها، وفي جميع الأحوال تبقى الرخصة الشرعية بالإفطار قائمة للحامل، ويمكنها قضاء الصيام بعد الولادة أو دفع الفدية وفقًا للفتوى الدينية، لأن صحة الأم والجنين تبقى دائمًا في المقام الأول.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة