رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

وليد رشاد: هويتك الرقمية على الإنترنت قد تفتح لك أبوابًا أو تغلق فرصًا مهمة في حياتك

7-3-2026 | 21:28

وليد رشاد،

طباعة

أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الهوية الرقمية أصبحت جزءًا أساسيًا من شخصية الإنسان في العصر الحديث، موضحًا أن صورة الفرد على الإنترنت قد تجعل الآخرين يحكمون عليه دون أن يقابلوه أو يسمعوا صوته، فقط من خلال ما يكتبه أو ينشره على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح أستاذ علم الاجتماع، خلال حلقة برنامج "ناس تك"، المذاع على قناة الناس اليوم السبت، أن كثيرًا من الناس قد يُحكم عليهم من خلال منشور أو صورة أو تعليق كتبوه على الإنترنت، وقد يكون هذا التعليق قد كُتب منذ سنوات ونسيه صاحبه، لكن الإنترنت لا ينسى، لذلك فإن كل ما ينشره الإنسان يظل جزءًا من صورته الرقمية أمام الآخرين.

وأشار الدكتور وليد رشاد إلى أن الهوية الرقمية تعني كل ما يمثل الشخص على الإنترنت، مثل حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك وإنستجرام وتيك توك وغيرها، إضافة إلى الصور التي ينشرها أو يضعها كصورة شخصية، والتعليقات التي يكتبها، والآراء التي يعبر عنها، وحتى الإعجابات أو المشاركات التي يقوم بها، لأن كل هذه التفاصيل تشكل صورة عنه لدى الآخرين.

وأضاف أن الأمر لا يقتصر على الأصدقاء فقط، بل قد يطلع على هذه الحسابات مدير العمل أو جهة توظيف أو جامعة أو مؤسسات مختلفة، بل إن الأبناء أنفسهم قد يرون هذه المحتويات بعد سنوات، لأن ما يُنشر على الإنترنت يبقى محفوظًا لفترات طويلة وقد يؤثر في صورة الشخص مستقبلاً.

وبيّن أستاذ علم الاجتماع أن الهوية الرقمية تتكون من كل المحتوى الذي ينشره الإنسان أو يشاركه أو يتفاعل معه، موضحًا أن هذا المحتوى يعكس شخصية صاحبه حتى لو كان على سبيل الدعابة أو المزاح، لذلك من الضروري أن يكون الإنسان واعيًا بما يكتبه أو ينشره أو يعلق به، لأن طريقته في التفاعل وأسلوب حياته وحتى الأماكن التي يتصور فيها تعطي انطباعًا عنه للآخرين.

ولفت الدكتور وليد رشاد إلى أن إهمال الهوية الرقمية قد يحمل مخاطر حقيقية، فقد يؤدي منشور غير مناسب أو محتوى غير لائق إلى ضياع فرصة عمل أو فقدان ثقة الآخرين أو حتى التأثير على العلاقات الاجتماعية، لأن السمعة الرقمية أصبحت اليوم مثل السمعة الواقعية بين الناس في المجتمع.

وأوضح أن بعض التقارير الصادرة عن شركات عالمية متخصصة في التوظيف تشير إلى أن نسبة كبيرة من أصحاب الأعمال والشركات أصبحت تراجع حسابات المتقدمين للوظائف على مواقع التواصل الاجتماعي قبل اتخاذ قرار التوظيف، وهو ما يعني أن السلوك الإلكتروني أصبح جزءًا من تقييم شخصية الفرد مهنيًا واجتماعيًا.

وأشار إلى أن هناك أخطاء شائعة يقع فيها كثير من المستخدمين، مثل الكتابة أثناء الغضب أو نشر تفاصيل شخصية جدًا أو مشاركة معلومات دون التحقق من صحتها، وهو ما قد يضع الشخص في جدل أو شائعات أو حتى مشكلات قانونية في بعض الأحيان.

وشدد أستاذ علم الاجتماع على أهمية أن يكون لدى الإنسان وعي كامل بما ينشره على الإنترنت، وأن يحرص على تقديم صورة إيجابية تعكس شخصيته الحقيقية، من خلال مشاركة المعرفة والخبرة والأفكار المفيدة، ومراجعة المحتوى القديم وحذف ما قد يكون غير مناسب، إضافة إلى ضبط إعدادات الخصوصية وعدم الاعتماد الكامل على الحسابات القديمة دون مراجعتها.

وأشار الدكتور وليد رشاد إلى أن الهوية الرقمية أصبحت بمثابة بصمة الإنسان على الإنترنت وسيرته الذاتية في العالم الرقمي، ولذلك ينبغي على كل شخص أن يتذكر أن ما ينشره اليوم قد يراه أبناؤه أو زملاؤه أو شركاء العمل في المستقبل، وأن الحرية في النشر على الإنترنت يجب أن تكون مصحوبة دائمًا بالمسؤولية، لأن الصورة الرقمية قد تفتح أمام الإنسان أبوابًا كثيرة أو قد تغلق أمامه فرصًا مهمة في حياته.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة