في خطوة من شأنها أن تزلزل الاقتصاد العالمي، لا سيما في ما يخص أسعار الطاقة، أغلق الحرس الثوري الإيراني مضيق هرمز، إذ قرر أنه سيهاجم أي سفينة تحاول العبور، وذلك بعد أن بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة إسرائيل شن ضربات على إيران تستهدف إسقاط النظام.
طهران تدرك المخاطر المحيطة بها خلال هذه المرحلة، بعد أن لجأت إلى خيار لطالما هددت به، إلا أنها تحاشت تنفيذه، بما في ذلك خلال «حرب الأيام الـ12» في يونيو الماضي.
مضيق هرمز
يقع مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها استقبالًا للسفن، بين إيران من الشمال والإمارات وسلطنة عمان من الجنوب، ويربط بين الخليج العربي شمالًا وخليج عمان وبحر العرب جنوبًا.
تبرز أهمية هذا المضيق المائي، الذي يبلغ عرضه 50 كيلومترًا، و34 كيلومترًا عند أضيق نقطة، في أنه يربط الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط بالأسواق الرئيسية في مناطق آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا وأمريكا الشمالية.
وبحسب ما أورده موقع «OWL Research» المتخصص في تقديم البيانات، نقلًا عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، يعبر مضيق هرمز يوميًا ما متوسطه 145 سفينة، مما يبرز الدور المحوري للمضيق في صادرات الطاقة، وسلاسل التوريد العالمية، واستقرار التجارة الدولية.
تُمثل ناقلات النفط الفئة الأكبر من حيث الحجم، إذ تُقدَّر بـ53 سفينة يوميًا؛ تنقل هذه السفن النفط الخام والمنتجات البترولية إلى الأسواق العالمية، وخاصةً آسيا وأوروبا، مما يعني أن أي انقطاع في هذا القطاع سيؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة.
ويأتي ثانيًا ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسفن النقل المتخصصة الأخرى بـ48 سفينة، مع العلم أن شحنات الغاز الطبيعي المسال حساسة بشكل خاص للمخاطر الجيوسياسية بسبب ضيق توازن العرض والطلب العالمي.
ويحل ثالثًا بـ25 سفينة، سفن الحاويات التي تحمل السلع المصنعة والإلكترونيات والآلات والمنتجات الاستهلاكية؛ فوجودها يؤكد أهمية المضيق بما يتجاوز الطاقة؛ فهو أيضًا شريان رئيسي لتدفقات التجارة العالمية.
ويحل رابعًا وأخيرًا بـ19 سفينة السلع الأساسية مثل الحبوب والمعادن والفحم ومواد البناء.
ومع عبور كل هذه السفن بشكل يومي، فإن أي اضطراب قد يؤدي إلى: تقلب أسعار الطاقة، وارتفاع حاد في أسعار الشحن، وتأخيرات في سلسلة التوريد، وعلاوات مخاطر أعلى لتأمين الشحن.
ولذا، فإن التصعيد الحاصل عند مضيق هرمز يترجم بسرعة إلى عواقب اقتصادية تتجاوز بكثير منطقة الشرق الأوسط، حيث تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي.
غلق مضيق هرمز
إلى ذلك، قال مستشار قائد الحرس الثوري، إبراهيم جباري، أمس، إنهم «لن يسمحوا للسفن بالعبور من مضيق هرمز، ردًا على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية»، معلنًا أنه «تم إغلاق مضيق هرمز، سنهاجم ونحرق كل سفينة تحاول العبور».
وتمتلك إيران 6 آلاف لغم بحري، وهي قادرة على زرع 100 لغم يوميًا، ما سيغلق هرمز فورًا، ويعيق حركة السفن الحربية الأمريكية، ويؤثر على نقل النفط والغاز، وفق تقرير سابق لموقع «نيوبايس» البريطاني.
وبحسب التقرير، فإن غواصات «كيلو» الإيرانية تستطيع تنفيذ حملة تلغيم طويلة الأمد، وسط غياب فوري لأي قدرة دولية فعالة على إزالة الألغام بسرعة، وانسحاب شركات التأمين من تغطية أي عبور في المنطقة.
ما تأثير ذلك؟
وفي هذا السياق، قالت نانسي عوني، الخبيرة الاقتصادية، إن العالم يشهد الآن حالة من التوترات المتصاعدة بسبب القصف الأمريكي الإيراني الذي تضمن ضربات عسكرية متبادلة، ما أدى إلى زيادة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأوضحت «عوني»، في تصريح لـ«دار الهلال»، أنه لم يقتصر أثره على الساحة السياسية فقط، بل كانت له آثاره الاقتصادية على قطاع الطاقة والأسواق المالية العالمية، مما أثّر على اقتصادات الدول سواء كانت منتجة أو مستهلكة للطاقة.
وأضافت أنه في قطاع الطاقة أدت الهجمات إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط الخام «برنت»، الذي من المتوقع أن يتجاوز سعره 80 دولارًا و100 دولار إذا استمرت الأحداث في التصاعد، وذلك للبرميل الواحد، خاصة بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه 20٪ من النفط العالمي.
ولفتت إلى أن ذلك يؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين والوقود عالميًا مع زيادة تكاليف الشحن، مما يؤثر على النمو الاقتصادي العالمي، وبالتالي زيادة التضخم وتأثر القدرة الشرائية للمستهلكين.