رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من ساحات القتال إلى الأسواق.. كيف تعيد الحرب تشكيل خريطة الاقتصاد الإقليمي؟ خبراء يجيبون| خاص

2-3-2026 | 16:23

الحرب في المنطقة العربية

طباعة
أنديانا خالد

كشف خبراء اقتصاديون في تصريحات خاصة لبوابة "دار الهلال" عن تداعيات اقتصادية حادة قد تترتب على استمرار الحرب في المنطقة العربية، مؤكدين أن امتداد النزاعات العسكرية بين إمريكا وإسرائيل وإيران لن يقتصر أثره على الأطراف المباشرة، بل سيمتد ليشمل الاقتصاد العالمي والمحلي، مع تداعيات ملموسة على أسعار الطاقة، الغذاء، وسلاسل الإمداد العالمية.

الحرب "زلزال اقتصادي" يؤثر على استقرار المنطقة

فمن جانبه قال الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، إن الحرب الجارية تشكل "زلزالاً اقتصادياً" يهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي للمنطقة العربية، مشيرًا إلى أن تأثيراتها قد تمتد لفترات طويلة بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وأوضح حسانين أن المنطقة العربية تمثل شريان الحياة للطاقة العالمية، وأي اضطراب طويل الأمد سيؤدي إلى تذبذب أسعار النفط والغاز، حتى في حال استمرار الإمدادات، مضيفًا أن علاوة المخاطر سترفع أسعار الطاقة، مما يزيد من تكلفة الإنتاج عالميًا ومحليًا.

وأشار إلى أن امتداد الصراع سيؤثر على النقل البحري، حيث سيضطر التجار لاستخدام مسارات أطول مثل طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما سيرفع أسعار السلع النهائية للمستهلكين، مؤكدًا أن الاقتصاد العالمي سيواجه ضغوطًا كبيرة، من تضخم وارتفاع تكاليف الغذاء، إلى هبوط قيمة العملات وهروب رؤوس الأموال.

وأوضح حسانين أن البلاد ستواجه ضغوطًا تشمل عائدات قناة السويس، السفر والسياحة، والملاحة الجوية والبحرية، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالمياً، لكنه نوه إلى أن الحكومة المصرية لديها مخزون استراتيجي من السلع الأساسية يكفي لأكثر من ستة أشهر، ما سيحد من أي ضغوط تضخمية محتملة.

استمرار الحرب.. تكلفة باهظة على المدى الطويل

وأشار الدكتور سامح هلال، الخبير الاقتصادي، إلى أن استمرار الحرب ليس خيارًا عقلانيًا لأي طرف من الناحية الاقتصادية، مؤكدًا أن الصناعات العسكرية الرابحة على المدى القصير تدفع ثمن عدم الاستقرار على المدى الطويل.

وأضاف هلال أن الاقتصاد لغة عالمية تفهمها جميع الأطراف، وأن الوعي بتكلفة الحرب المستمرة يمكن أن يدفع إلى حلول اقتصادية مستدامة، وتحويل التنافس من ساحة المعركة إلى ساحة التنمية والابتكار، بما يحقق مصالح الأطراف على المدى الطويل.

وحذر من أن استمرار العمليات العسكرية يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد وارتفاع معدلات التضخم، خصوصًا إذا شملت النزاعات الممرات الملاحية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، باب المندب، أو قناة السويس، ما يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويؤخر وصول السلع الأساسية.

وأكد هلال أن استمرار الحرب يرسل إشارات سلبية للأسواق العالمية، ويؤثر على مناخ الاستثمار، حيث يفضل المستثمرون البيئات المستقرة، مما يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال وتجميد المشاريع التنموية، وبالتالي تراجع فرص النمو والتنمية المستدامة.

تداعيات مباشرة على أسعار النفط والذهب

من جانبه، أوضح الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران سيكون لها تأثيرات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والعالمي، خاصة في حال اتساع رقعة الصراع وامتداده لفترة طويلة.

وأضاف غراب أن بداية الحرب شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار النفط والذهب، ومع استمرار النزاع سيستمر الاتجاه التصاعدي، مؤكدًا أن تصاعد الحرب يؤثر على حركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، والتي تمر منها نسب كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.

وأشار غراب إلى أن أي تعطّل في هذه الممرات سيؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في تكلفة النفط والغاز والشحن والتأمين، مع اضطراب حركة التجارة العالمية وارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات، ما يفاقم الضغوط التضخمية على الدول المستوردة للطاقة والمواد الغذائية.

كما شدد على أن التذبذب الحاد في الأسواق يضر بالأسهم العالمية ويعقد عملية التسعير، وأن استمرار التصعيد قد يؤثر على قرارات البنوك المركزية فيما يخص أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن أي تعطّل في الإمدادات من منطقة الخليج يؤثر مباشرة على تكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، كما أن حركة الملاحة في قناة السويس ستتأثر، ما يزيد من أعباء النقل والشحن والتأمين، ويؤثر على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو المنطقة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة