رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«معلومات الوزراء» يستعرض تقرير وكالة فيتش حول تداعيات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط

2-3-2026 | 11:57

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

طباعة
دار الهلال

 استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقرير وكالة فيتش حول تداعيات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في إطار حرص المركز على متابعة ورصد وتحليل كل ما يرد داخل مراكز الفكر والمؤسسات الدولية ووكالات الأنباء الإقليمية والعالمية فيما يتعلق بتناولها لتداعيات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط على خلفية التوترات الأخيرة

وأشار التقرير إلى أن التصعيد العسكري أدى إلى تدهور حاد في أوضاع الأمن البحري والتجارة عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، مع تداعيات ممتدة إلى البحر الأحمر. وأعلنت البحرية الأمريكية إنشاء «منطقة تحذير بحري» واسعة تشمل الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب الشمالي وأجزاء من البحر الأحمر، مؤكدة أنها لا تستطيع ضمان سلامة الملاحة التجارية داخل هذه المنطقة، فيما جرى نصح السفن التجارية بالابتعاد مسافة لا تقل عن 30 ميلًا بحريًا عن السفن الحربية الأمريكية.

وفي ظل هذا الوضع الأمني، تواجه شركات الشحن والنقل بدائل شديدة المحدودية لسلاسل الإمداد العالمية، إذ غيّرت التطورات الأخيرة هيكل المخاطر باتجاه صدمة عالمية ممنهجة لسلاسل التوريد، نتيجة تشابك الضغوط على المسارات البحرية، والتأمين، وتوافر السفن، ودورات المخزون، بما يرفع بصورة هيكلية تكاليف الشحن، وأقساط مخاطر الحرب، ومتطلبات رأس المال العامل عبر تدفقات تجارة الطاقة والحاويات.

ولفت التقرير إلى أن السلوك التجاري تحوّل سريعًا من «حذر متزايد» إلى اضطراب ملموس، حيث علّقت بعض شركات النفط الكبرى وبيوت التجارة الرائدة شحنات الخام والوقود عبر مضيق هرمز، فيما أصدرت شركات ملاحة كبرى ودول عدة إرشادات بتجنب المرور أو إعادة تقييم المخاطر، مع تباطؤ الحركة ووجود مخاطر توقف كامل عبر المضيق.

وفي 28 فبراير، بدأت طوابير السفن وحالات التوقف المؤقت تتكدس قرب المداخل، وتوقفت رحلات عدد من ناقلات النفط وناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بذلك. وفي الوقت نفسه، أشارت قوات الحوثيين المرتبطة بإيران إلى استئناف حملة ضد الملاحة عقب الضربات على إيران، بما يرفع احتمال عودة البحر الأحمر كمنطقة اضطراب نشطة، مع مخاطر تشمل سوء التعريف والتشويش الإلكتروني ،كما وُضعت مهمة الاتحاد الأوروبي «أسبيدِس» في حالة تأهب قصوى، فيما حذّرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) من نشاط عسكري كبير وارتفاع المخاطر على الشحن التجاري، بما في ذلك تداخلات إلكترونية تؤثر في الملاحة والاتصالات.

وأكدت فيتش أن مضيق هرمز يظل ممرًا حيويًا بالغ الأهمية لتدفقات الطاقة العالمية، إذ ينقل في المتوسط نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات المكررة، بما يعادل قرابة 20% من الإمدادات النفطية العالمية وربع تجارة النفط المنقولة بحرًا. ورغم امتلاك السعودية والإمارات مسارات أنابيب بديلة لتجاوز هرمز بطاقة متاحة تتراوح بين 3.5 و5.5 مليون برميل يوميًا وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، فإن هذه البدائل لا تغطي سوى جزء من التدفقات الإجمالية ولم تُختبر على نطاق واسع في ظل أزمة ممتدة، فضلًا عن أن البنية التحتية نفسها ليست بمنأى عن المخاطر الجغرافية.

ووفقًا للتقرير، فإن هامش التكرار الحقيقي يظل محدودًا، مع استمرار اعتماد معظم صادرات المنطقة على المضيق الذي يعبره أكثر من 30 ألف سفينة سنويًا، ما يعني أن أي تعطّل مستدام سينعكس عالميًا عبر الأسواق الفعلية وجداول الشحن ومنحنيات الأسعار. كما أن تعطّل تدفقات الغاز الطبيعي المسال يمكن أن يتحول سريعًا إلى مشكلة عالمية في أسعار الغاز ومدخلات الصناعة، لا سيما في آسيا وأوروبا.

وأشار التقرير إلى أن آسيا تمثل نقطة التعرض الرئيسة، إذ يتجه نحو 80% من النفط العابر لهرمز إلى مشترين آسيويين، وفي مقدمتهم الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية. وتتلقى الصين وحدها بانتظام أكبر حصة من الخام المار عبر المضيق، ما يبرز تأثرها الحاد بأي انقطاع فعلي، ويعني هذا التركّز أن حتى الاضطرابات القصيرة تُحدث تشديدًا فوريًا في موازنات إمداد المصافي الآسيوية، وترفع تكاليف الشراء، وتفرض إعادة ترتيب لجداول ناقلات النفط عبر حوض المحيط الهندي.

وفيما يتعلق بتحويلات البحر الأحمر، أوضحت فيتش أن أنماط الشحن التي بدأت تتعافى عبر ممر البحر الأحمر–باب المندب قد تتعثر مجددًا مع تجدد عدم الاستقرار الإقليمي. وأظهرت تجارب عامي 2024–2025 أن الاضطرابات حول باب المندب فرضت إعادة توجيه واسعة، شملت تحويل شركة أرامكو السعودية شحنات خام بعيدًا عن هرمز واستخدام خط أنابيب الشرق–الغرب إلى موانئ البحر الأحمر. وعند التفاف المشغلين التجاريين حول رأس الرجاء الصالح، تمتد مدة الرحلات بنحو 10 إلى 14 يومًا، ما يرفع استهلاك الوقود والانبعاثات وتعطل الأصول وأسعار الشحن، وتتراكم هذه الآثار سريعًا عبر أسواق الحاويات والناقلات.

وفي ما يتعلق بضغوط التأمين وأسواق الشحن، أشار التقرير إلى أن الأنشطة الحركية المؤكدة تدفع شركات التأمين إلى إعادة تقييم فورية لمخاطر الحرب، حيث ارتفعت في سوابق مماثلة تكاليف التأمين بشكل ملحوظ لكل رحلة، لا سيما عند إيقاف العبور في ممر البحر الأحمر بسبب ارتفاع المخاطر. ومع استئناف هجمات الحوثيين وتصاعد التوترات الأوسع في الخليج، تُراجع أقساط التأمين يوميًا، بما يدفع أسعار الشحن للارتفاع عبر ناقلات النفط وناقلات الغاز الطبيعي المسال والحاويات، ويضغط على هوامش التشغيل ويعيد تسعير سلاسل التوريد العالمية.

كما تطرق التقرير إلى صدمة الشحن الجوي، موضحًا أن ثماني دول على الأقل، من بينها إيران وإسرائيل والعراق والأردن وقطر والبحرين والكويت والإمارات، أغلقت أو قيّدت مجالاتها الجوية خلال ساعات من الضربات الأولى، ما تسبب في أحد أكبر إغلاقات الطيران الإقليمية خلال سنوات. وألغت شركات الطيران أو حوّلت مسارات الرحلات على نطاق واسع، مع إلغاء 868 رحلة إلى دول الشرق الأوسط في 28 فبراير وحده، وفق بيانات شركة «سيريم»، وهو ما يعكس الاختفاء المفاجئ للطاقة الاستيعابية عبر مراكز الخليج التي ترتكز عليها تدفقات الشحن بين أوروبا وآسيا.

وأجبرت الإغلاقات الكاملة في إيران والعراق والكويت وقطر والبحرين، إلى جانب القيود الجزئية والمزدحمة في الإمارات وعُمان، مشغلي الشحن على استخدام ممر سعودي–عُماني ضيق، ما أضاف حتى أربع ساعات إلى زمن الرحلات شرق–غرب، ورفع استهلاك الوقود بنحو 7500 دولار أمريكي في الساعة لطائرات عريضة البدن التي تلتف حول منطقة الصراع. ونظرًا لاعتماد الشحنات عالية القيمة والحساسة للوقت على مراكز الخليج مثل الدوحة ودبي وأبوظبي والكويت كنقاط تحويل حاسمة، فقد أدى عزلها الفعلي إلى تعطيل الاتصال متعدد الوسائط.

وعرض التقرير سيناريوهين رئيسيين بعد بدء الصراع العسكري ، يتمثل السيناريو الأول في صراع قصير يتضمن ذروة اضطراب حادة تعقبها عودة تدريجية متأخرة، إذ تتكيف مسارات الشحن والتأمين سريعًا، ما يُحدث صدمة قصيرة وحادة تعود بعدها الأمور تدريجيًا إلى طبيعتها،وتشير المؤشرات الأولية إلى أن بعض شركات النفط الكبرى وبيوت التجارة علّقت شحناتها من مضيق هرمز، بينما لم تتوقف حركة ناقلات النفط تمامًا، وتوقفت ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بقطر مؤقتًا لإعادة تقييم المخاطر.

وبالنسبة لشحن الحاويات، حتى النزاع القصير يؤدي إلى تجنب مؤقت للمناطق عالية المخاطر، مع سلوك مسارات بديلة حول رأس الرجاء الصالح لمدة تصل إلى أسبوعين، ما يرفع أسعار الشحن الفورية ويزيد تقلبات الجداول الزمنية.

وبعد هدوء الأعمال العدائية، تبدأ شركات الشحن في إعادة تنظيم مساراتها، إلا أن اختلال مواقع الحاويات ودورات السفن قد يستمر لأسابيع، بما يُبقي الموثوقية منخفضة حتى إعادة مزامنة المعدات والطواقم والمواعيد.

وتشهد أسواق الطاقة نمطًا مماثلًا من الارتفاع ثم الانخفاض، إذ كان سعر خام برنت قد ارتفع بالفعل قبل الضربات، بما يتيح مجالًا لعلاوة قصيرة الأجل تستمر عادة لفترة أطول من الحدث نفسه، قبل أن تعود الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية مع استعادة الثقة في حركة النقل.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في حرب مطوّلة أو صدمة ممنهجة لسلاسل التوريد، حيث تتحول البيئة التشغيلية من تأخيرات مؤقتة إلى فقدان هيكلي في القدرة الاستيعابية، مع عمل شركات النقل البحري ومالكي ناقلات النفط ومشغلي الغاز الطبيعي المسال في منطقتين عاليتي المخاطر في آن واحد: ممر هرمز ومحور البحر الأحمر/السويس. وقد دفعت «منطقة التحذير البحري» التابعة للبحرية الأمريكية، مع تحذيرها غير المعتاد من عدم القدرة على ضمان سلامة السفن التجارية، الملاحة البحرية إلى اتباع مسارات أكثر تحفظًا وإعادة تقييم مستمرة لمخاطر الحرب.

وفي هذا السياق، يُتوقع أن تصبح التغطية البحرية الأمامية أكثر تكلفة أو غير متاحة بشكل انتقائي لبعض الرحلات، ما يرفع علاوات مخاطر الحرب أضعافًا ويقلص القدرة الفعالة للأسطول العالمي،وفي الوقت ذاته، يُنظر إلى الإغلاق الكامل للمضيق على نطاق واسع باعتباره خيارًا مضرًا اقتصاديًا لإيران، نظرًا لاعتماده أيضًا على صادراتها البحرية وإيراداتها الحكومية.

وبالنسبة لشحن الحاويات، تفرض الأزمة المطوّلة على ناقلي آسيا–أوروبا مواصلة تجاوز قناة السويس وإعادة التوجيه عبر رأس الرجاء الصالح، بما يضيف قرابة أسبوعين إلى دورات الشحن، ويرفع الطلب على الوقود، ويفاقم اختلالات الحاويات عبر مراكز الخليج التي تغذي جنوب آسيا وشرق أفريقيا والمحيط الهندي.

أما في ما يتعلق بتدفقات الطاقة، فحتى دون إغلاق رسمي، فإن الهجمات المتقطعة وإعادة تسعير التأمين من شأنهما تقييد التجارة، إذ أوقفت غالبية الناقلين الرئيسيين الرحلات بالفعل في ظروف الصراع المبكرة، ما يفضي إلى اضطراب مركّب يتراكم مع تشدد أسواق الطاقة، وتباطؤ شبكات الحاويات وتشوهها، واستمرار علاوات المخاطر مرتفعة لفترة أطول، حتى إذا ظل الصراع محصورًا جغرافيًا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة