توقعت مؤسسة “بنك أوف أمريكا” للأوراق المالية أن تخفض الصين مستهدف نموها الاقتصادي لعام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 4.5% و5%، مع الإبقاء على سياسات اقتصادية داعمة، في ظل توجه صانعي السياسات نحو إعطاء أولوية أكبر للإصلاحات الهيكلية ضمن الخطة الخمسية الخامسة عشرة المرتقبة.
وأوضحت المؤسسة - وفق ما نقلته منصة "إتفستينج" الاقتصادية - أن الأهداف الجديدة من المرجح الكشف عنها خلال مارس الجاري ، إلى جانب تفاصيل السياسة المالية والتوجه النقدي ومسودة الإطار العام للخطة الخمسية الجديدة.
وأشار اقتصاديون لدى “بنك أوف أمريكا” إلى أن خفضًا طفيفًا لمستهدف النمو سيعكس استمرار ضعف الطلب المحلي وبقاء تحديات هيكلية، من بينها الضغوط في قطاع العقارات، والتغيرات الديموغرافية، وأعباء ديون الحكومات المحلية.
ولفتوا إلى أن 17 إقليمًا من أصل 31 في الصين خفضت بالفعل أهداف النمو لعام 2026، في إشارة إلى تبني نبرة أكثر حذرًا على المستوى المحلي.
ورغم التوقعات بخفض الهدف الرئيسي للنمو، رجحت المؤسسة استمرار الدعم السياسي للاقتصاد، مشيرة إلى أن صناع القرار أكدوا سابقًا تبني سياسة نقدية “معتدلة التيسير” ونهج مالي “أكثر فاعلية”، وتتوقع المؤسسة خفض أسعار الفائدة بنحو 20 نقطة أساس خلال العام الجاري، إلى جانب استخدام أدوات إقراض موجهة لدعم القطاعات ذات الأولوية.
وعلى الصعيد المالي، من المرجح أن يظل العجز قريبًا من مستوى 4% من الناتج المحلي الإجمالي، مع زيادة إصدار السندات الحكومية الخاصة وسندات الأغراض الخاصة للحكومات المحلية، بهدف توجيه التمويل إلى مشروعات البنية التحتية والمشروعات الاستراتيجية.
وأكد التقرير أن تنشيط الطلب المحلي سيظل التحدي الرئيسي أمام بكين، خاصة بعد انكماش استثمارات الأصول الثابتة في عام 2025 للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود، إلى جانب تراجع الاستهلاك مع انحسار أثر برامج الدعم السابقة، ويتوقع المستثمرون صدور مؤشرات حول احتمال توسيع دعم المستهلكين وتسريع وتيرة الإنفاق على البنية التحتية.
كما يُنتظر أن تحظى مسودة الخطة الخمسية الخامسة عشرة باهتمام واسع ويمثل المخطط خطة البلاد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما فيما يتعلق بالتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة مساهمة الاستهلاك في الناتج المحلي، ومعالجة مخاطر ديون الحكومات المحلية وقطاع العقارات.
وأكد “بنك أوف أمريكا” أن وضوح هذه الأهداف طويلة الأجل وقابليتها للتنفيذ سيكونان عاملين حاسمين في تشكيل توقعات المستثمرين للدورة السياسية المقبلة في الصين.