تحمل الأغاني الرمضانية في طياتها روح الشهر الفضيل، وتُضفي على الأجواء الفرح والاحتفال، خصوصًا للأطفال والعائلات، ومن بين هذه الأعمال التي تركت أثرًا كبيرًا عبر الأجيال، تأتي أغنية "هلَّت ليالي رمضان"، التي جسدت فرحة الأطفال بقدوم رمضان وطقوسه المبهجة.
وتُعد الأغاني المرتبطة برمضان جزءًا أصيلًا من ملامح الشارع المصري، إذ يكفي أن تنطلق إحداها حتى يشعر الناس بأن الشهر الفضيل قد بدأ فعليًا، تحمل هذه الأعمال في كلماتها وألحانها مشاعر الدفء والتقارب، وتجسد عادات المجتمع وقيمه القائمة على الكرم والمحبة، وتنوعت بين الأغاني الاجتماعية ذات الطابع الشعبي، والأناشيد والأدعية الدينية، ليظل لكل فرد لحنه الخاص الذي يستدعي به ذكرياته الأجمل مع رمضان.
تُعد أغنية رمضان "هلَّت ليالي رمضان من أبرز وأشهر الأغاني التراثية التي ارتبطت بفرحة استقبال شهر رمضان، قدمها الفنان فريد الأطرش على مسرح قصر النيل في 12 أبريل عام 1956, اختار أن يفتتح بها وصلته الثالثة على المسرح، مقدّماً لجمهوره حديثاً حول أهمية ليلة القدر ومكانتها.
كتب كلمات الأغنية الشاعر بيرم التونسي، فيما جاءت الألحان من إبداع فريد الأطرش نفسه، الذي أصر على غنائها بصوته.
ونجحت الأغنية بشكل لافت لأنها قدمت رؤية مختلفة عن أغاني رمضان المعتادة، حيث ركزت بشكل خاص على فضائل ليلة القدر وأهميتها.
رغم هذا التوجه، كانت الأغنية تبث طيلة أيام رمضان، منذ بدايته وحتى نهايته.
أما اللحن فقد تميز بالاعتماد على مقامات الراست، البياتي، والحجاز، بإيقاعات مستوحاة من روح الشهر الكريم، كلمات الأغنية تقول: "هلَّت ليالي حلوة وهنيّة، ليالي رايحة وليالي جاية، فيها التجلّي دايم تملي، ونورها ساطع من العلالي".