يعتبر «ياميش رمضان» جزءاً لا يتجزأ من التراث المصري والعربي في شهر رمضان، حيث تتزين الموائد بأصناف التمور والفواكه المجففة والمكسرات، وبالإضافة إلى قيمتها الرمزية، تمثل هذه الأطعمة مصدراً مكثفاً للطاقة والعناصر الغذائية التي يحتاجها الصائم، ولكن وكما هو الحال في كل ما يخص التغذية، يظل «الاعتدال» هو القوة الحقيقية التي تحول هذه الأطعمة من مجرد تسلية إلى علاج وقائي، فكيف نستفيد من فوائدها ونتجنب أضرارها؟
فى البداية نتحدث عن الفواكه المجففة والتى تشمل التمر، المشمش (قمر الدين)، التين، القراصيا (البرقوق المجفف) وتتميز هذه الأصناف بسحب المحتوى المائي منها، مما يركز السكريات والمعادن والألياف.
فالتمر هو منجم الفيتامينات حيث يعد الغذاء الأمثل لكسر الصيام؛ لاحتوائه على سكريات بسيطة (الجلوكوز والفركتوز) والتى تمتص بسرعة لتعويض انخفاض سكر الدم، ومن فوائده أنه غني بالبوتاسيوم المهم لصحة القلب، والألياف التي تمنع الإمساك الشائع في رمضان، ولكن ينصح بالاكتفاء بـ 3 تمرات يومياً لمرضى السكري والراغبين في إنقاص الوزن.
أما المشمش المجفف وقمر الدين فهو غني بـ «بيتا كاروتين» (فيتامين A) الضروري لسلامة الإبصار وتقوية المناعة، كما يحتوي على الحديد لمكافحة الأنيميا،ولكن يجب الحذر لأن قمر الدين المصنع قد يحتوي على كميات هائلة من السكر المضاف، لذا يفضل تحضيره منزلياً بأقل قدر من المحليات.
وبالنسبة للتين المجفف والقراصيا فالأول مصدر ممتاز للكالسيوم، أما القراصيا فهي «البطل» في علاج عسر الهضم والوقاية من هشاشة العظام بفضل محتواها من فيتامين K والبورون، وهى غنية أيضا بعنصر البوتاسيوم المهم لحماية القلب، واستجابة الأعصاب في جميع أنحاء الجسم، كما يساعد على خفض ضغط الدم ويقلل من خطر الدوار، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية، كما أن جوز الهند يحتوي على مضادات أكسدة قوية، ويقلل من حالات الإجهاد وأمراض القلب، ويقوم بتنشيط خلايا المخ وله خصائص في مقاومة السرطان.
في نفس السياق، تعتبر المكسرات (الدهون الذكية) وتضم الجوز (عين الجمل)، اللوز، الفستق، والبندق وهي ليست مجرد «تسالي»، بل بمثابة صيدلية طبيعية للدهون الصحية، ونجد أن من أهم فوائدها التالي:
- تحافظ على صحة القلب والأوعية لأنها غنية بالأحماض الدهنية غير المشبعة، وخاصة «أوميجا 3» الموجودة بوفرة في عين الجمل، وهذه الدهون تساعد في خفض الكوليسترول الضار (LDL) ورفع الكوليسترول الجيد (HDL).
- مضادة للأكسدة لأنها تحتوي على فيتامين E والسيلينيوم، وهي عناصر تحمي خلايا الجسم من التلف (الإجهاد التأكسدي) وتؤخر علامات الشيخوخة.
- تعطي الإحساس بالشبع بفضل مزيج الألياف والبروتين والدهون، مما يجعلها وجبة مثالية بين الإفطار والسحور.
ويجب تناول كمية قليلة من المكسرات مثل حفنة اليد تحتوي على أنواع مختلفة من اللوز وعين الجمل والبندق.
ولا يوجد وقت معين لتناول ياميش رمضان، ولكن يفضل تناوله قبل صلاة العشاء والتراويح حتى يعطي الجسم طاقة يستخدمها في الصلاة ويمكن تناوله يوميًا تبعًا لمقدارالحركة.
ولا يفضل تناوله في فترة ما بين الإفطار والسحور فهي فترة لا يبذل فيها مجهود، ويفضل تناول المشمش المجفف والقراصيا مع السحور للحد من العطش لاحتوائهم على نسبة من البوتاسيوم.
وبالرغم من كل الفوائد السابقة، يمكن لياميش رمضان أن يتحول إلى عبء صحي إذا تسبب في حدوث الحالات التالية:
- زيادة الوزن: بسبب السعرات الحرارية العالية جداً في المكسرات والفواكه المجففة.
- ارتفاع سكر الدم لمرضى السكري: لزيادة تركيز السكريات في الفواكه المجففة والمشروبات الرمضانية.
- مشكلات الكلى لمرضي الضغط والكلى: فالمكسرات المملحة ترفع ضغط الدم وتزيد العبء على الكلى.
- بعض أنواع المكسرات قد تسبب ردود فعل تحسسية شديدة، فيجب الحذر بالنسبة للأطفال والأشخاص ذوي التاريخ التحسسي.
ولتحقيق أقصى استفادة صحية، ينصح باتباع إرشادات الوقاية التالية:
- في حال المكسرات النيئة: احرص على تناول المكسرات في صورتها الخام (غير محمصة وغير مملحة)، لأن التحميص قد يقلل من قيمة الزيوت الطيارة، والتمليح يسبب احتباس السوائل.
- يجب نقع الفواكه المجففة في الماء لأن هذا يقلل من تركيز السكر فيها ويزيد من سهولة هضمها.
- تجنب الألوان الصناعية لأن بعض أنواع «المشمشية» الزاهية جداً قد تحتوي على ثاني أكسيد الكبريت كمادة حافظة، لذا يفضل غسلها جيداً أو اختيار الأنواع الداكنة الطبيعية.