نشاهد في رمضان من هذا العام مجموعة من الأعمال الدرامية المميزة من إنتاج الشركة المتحدة، والتي تحمل في طياتها عددًا من الرسائل الاجتماعية والوطنية، ويأتي في مقدمة تلك الأعمال مسلسل رأس الأفعى بطولة الفنان أمير كرارة والفنان شريف منير، والذي يوثق لتوقيت غاية في الدقة وأحداثٍ كادت أن تعصف بالوطن، لولا تماسك أبنائه، والمقصد بهم هنا الشعب وقواته المسلحة ورجال الشرطة البواسل.
فبفضلٍ من الله لم تنل تلك الجماعة الإرهابية من الوطن خلال سنة حكمهم الكئيبة، وما مارسوه من عنف جسّد مدرسة في حروب الجيل الرابع والخامس، ممنهجة من حيث تكنيك الضربات المتوازية في عدد من الاتجاهات الحيوية، وتعطيل الحياة اليومية عن عمد.
ومن أبرز ما عُرض خلال الحلقات التسع لمسلسل رأس الأفعى كانت تلك النقاط المنظمة التي تصدر في صورة تكليفات من المرشد الفعلي للجماعة في تلك الفترة، محمود عزت، لزعزعة الاستقرار.
ومن خلال الأحداث يتضح للمشاهد رؤية تلك الجماعة للشعب المناهض للعنف وحكم الإخوان على أنهم أعداء لهم، منعوهم من التمكين وتنفيذ مخطط التفكيك والتهجير، على حسب مخطط برنارد لويس لتفكيك الدول.
فنرى، بما لا يدع مجالًا للشك، أن تلك الجماعة ما هي إلا معول للهدم يُستخدم ضد المنطقة، وجزء من الحروب المعلنة والخفية.
ولعل السرد التاريخي في المسلسل، من خلال العودة إلى تكليفات سيد قطب، رأس الأفعى الحقيقية، التي ورّثت أجيالًا أفكارًا ظلامية بُنيت عليها جميع ما جاء من بعده من توجهات واتجاهات تكفيرية، يحمل إثمها إلى يوم يُبعثون، يدل على يقظة القائمين على العمل في الربط بين هؤلاء والأفكار منذ ستينيات القرن الماضي إلى الآن. وهو ما يجعلنا حريصين على العلم والثقافة والتنوير للأجيال القادمة، فتلك الأفكار لن تجد لها مكانًا إلا في العقول الخاوية، وما كانت لتنتشر الأفكار الظلامية لو كان هناك تعليم يتبعه تعلُّم وبحث، من خلال ترسيخ قيمة الاطلاع وربط الأفكار للخروج بنتائج علمية، من خلال الثقافة والعلم فقط.