على مدار أكثر من عامين منذ اندلاع العدوان على غزة في 7 أكتوبر 2023، وحتى الآن لم تتوان مصر عن تقديم يد العون والمساعدة للأشقاء في القطاع، دبلوماسيا وإنسانيا وسياسيا، وكانت اللجنة المصرية في قطاع غزة أحد تلك الأدوات لتقديم العون والسند للشعب الفلسطيني، من خلال إقامة المخيمات الدائمة لإيواء النازحين من ويلات الحرب وكذلك تقديم وجبات الإطعام والمساعدات والمستلزمات.
اللجنة المصرية فى قطاع غزة
وعملت اللجنة المصرية فى غزة على تقديم كل أوجه الدعم للشعب الفلسطيني، من خلال إقامة المخيمات للنازحين حيث تم بناء 8 مخيمات بأسرع وقت ممكن، وبأعلى المستويات، ليكون جاهزًا لاستقبال النازحين وتخفيف معاناتهم، حيث جرى تسليم المخيمات لاستيعاب عشرات آلاف المدنيين في القطاع من النازحين.
كذلك تم توزيع السلال والطرود الغذائية في ظل سياسة التجويع والحصار الإسرائيلي ومنع المساعدات الإنسانية للقطاع، توزيع 500 ألف طرد غذائي دعمًا للعائلات النازحة والصامدة في القطاع، وفي شهر رمضان تواصل اللجنة أيضا عملها لإعانة ودعم الشعب الفلسطيني.
جهود إنسانية مستمرة لدعم الأشقاء الفلسطينيين
ويقول الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن مصر تؤدي دورًا محوريًا في دعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة منذ بداية الأزمة واندلاع العدوان في 7 أكتوبر 2023، حيث تجلّى هذا الدور على المستوى الإنساني من خلال السعي إلى إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل مستمر للقطاع، وتقديم العلاج للجرحى والمصابين واستقبالهم في المستشفيات المصرية.
وأوضح "بدر الدين"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أت مصر دبلوماسيًا تحركت بالتمسك بالدعوة إلى حل الدولتين وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، وإلى جانب ذلك، اضطلعت بدور أمني يتمثل في دعم الجهود الرامية إلى إرساء الاستقرار في قطاع غزة، حيث قامت بتدريب مجموعات من الفلسطينيين تمهيدًا للتعاون مع السلطة الفلسطينية في مرحلة لاحقة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار.
وأكد أن مصر تبذل جهودًا متعددة المستويات، تشمل الجوانب الإنسانية والاقتصادية والدبلوماسية والسياسية، فضلًا عن البعد الأمني من خلال تأهيل كوادر فلسطينية يمكنها الاضطلاع بمسؤوليات حفظ الأمن في المستقبل، في ظل خطة السلام في غزة والتي تم إقرارها بعد مفاوضات شرم الشيخ وتوقيع اتفاق السلام في أكتوبر الماضي.
وأشار إلى أن اللجنة المصرية في غزة، تقوم بدور جيد لدعم القطاع والشعب الفلسطيني هناك، في ظل ما يعانيه من ظروف إنسانية بالغة الصعوبة والتدمير والنزوح، بعد عامين من الحرب، مؤكدا أن اللجنة تبذل جهدها وتقوم بدور جيد رغم وجود المعوقات الإسرائيلية التي تعرقل كافة جهود المساعدات.
وشدد على أن اللجنة المصرية تباشر عملها على مختلف المستويات، سواء في تقديم المساعدات أو إدارة المخيمات وغيرها من أوجه الدعم، مؤكدا أنه من الضروري أن تحظى هذه الجهود بمساندة دولية وإقليمية أوسع من أجل إقرار السلام في غزة، وفقًا للمقترحات المطروحة في مؤتمر شرم الشيخ للسلام.
ولفت إلى أهمية تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب في غزة، وتحقيق ذلك يتطلب دعمًا دوليًا حقيقيًا، لا سيما فيما يتعلق بإعادة الإعمار والتنمية، وهي نقطة بالغة الأهمية وتتسق مع الرؤية المصرية التي تؤكد ضرورة بقاء الفلسطينيين في غزة وبدء الإعمار من دون تهجير.
وأشار بدر الدين إلى أن تحقيق ذلك يستلزم توفير دعم مالي دولي كافٍ، إلى جانب ممارسة ضغوط على إسرائيل للالتزام بما يتم الاتفاق عليه.
مهام متعددة
وقال الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، إن دور اللجنة المصرية في قطاع غزة بالغ الأهمية في هذه المرحلة، لا سيما فيما يتعلق بإعادة إعمار القطاع وتسيير شؤونه، موضحا أن اللجنة تضطلع بعدة مهام رئيسية، يأتي في مقدمتها الجانب الإنساني.
وأوضح "إسماعيل"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن هذه المهام تشمل تسهيل دخول المساعدات الإنسانية وتنسيقها مع الأشقاء عبر معبر رفح والمعابر الأخرى، فضلًا عن استقبال الجرحى الفلسطينيين لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية، وكذلك تنظيم عودة الفلسطينيين الموجودين في مصر إلى قطاع غزة عبر معبر رفح.
وأضاف أن اللجنة تؤدي دورًا سياسيًا يتمثل في التنسيق بين لجنة التكنوقراط في قطاع غزة والسلطة الوطنية الفلسطينية، بما يسهم في دعم الاستقرار وتعزيز العمل المؤسسي، موضحا أنه في الجانب التنموي، تضطلع اللجنة بمهمة الإشراف على ترتيبات إعادة إعمار القطاع، بدءًا من إزالة الركام، وصولًا إلى وضع الخطط اللازمة لإعادة البناء والتنمية.
وأشار إسماعيل إلى أنه على الصعيد المؤسسي، تعمل اللجنة على تنسيق الجهود بين المؤسسات العاملة في قطاع غزة، سواء القائمة أو المعنية بأعمال الإنشاءات، في إطار الدور المصري الداعم والمنظم لهذه العملية، مؤكدا أنه إضافة إلى ذلك، هناك دور تنظيمي يتمثل في التنسيق مع الأطراف الدولية المعنية بجهود السلام، وكذلك مواءمة السياسات المصرية مع سياسات السلطة الوطنية الفلسطينية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق الأهداف المرجوة في هذه المرحلة الدقيقة.