رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

صحاب الأرض يفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي.. مجازر جماعية في غزة وعشرات الآلاف من الشهداء

25-2-2026 | 13:40

قطاع غزة

طباعة
محمود غانم

ما بين السابع من أكتوبر 2023 والعاشر من أكتوبر 2025، دارت رحى حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، مخلفة عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى من الفلسطينيين العزّل، بينهم أطفال ونساء وشيوخ، في واحدة من أسوأ الكوارث التي شهدها التاريخ المعاصر.

وإلى جانب ذلك، وظف جيش الاحتلال الإسرائيلي الطعام والشراب كأدوات حرب، حيث حال دون دخولها إلى القطاع المحاصر منذ نحو عقدين، إمعانًا في إبادة الفلسطينيين.

ولم تتوقف جرائم الاحتلال عند هذا الحد، إذ تواصلت حتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، مع تسجيل خروقات يومية تتراوح بين استمرار استهداف المدنيين العزل والتضييق على دخول الإمدادات الإنسانية.

وفي إطار مسؤوليتها عن تبصير الرأي العام بما شهدته الحقبة، بثت خلال الموسم الرمضاني الحالي مسلسل «صحاب الأرض»، الذي يعرض أهوال ما خلّفته الحرب في غزة، واضعًا الحقائق أمام المشاهد.

وسجلت حرب الإبادة في غزة أسوأ مشاهد العصر الحديث، سواءً من حيث القتل الموجه ضد المدنيين أو التدمير المتعمد للبنى التحتية، في سياسة هدفت إلى جعل بيئة القطاع غير صالحة للسكن الآدمي.

 

جرائم الاحتلال بغزة

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، بلغت حصيلة حرب الإبادة الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى صباح اليوم الأربعاء، 72,082 شهيدًا، إلى جانب 171,761 مصابًا.

وتوضح بيانات مكتب الإعلام الحكومي في غزة أن الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال خلال عامي الحرب ضد نحو 2.4 مليون مدني في القطاع شملت تدمير 90٪ من البنية التحتية المدنية، والسيطرة على أكثر من 80٪ من مساحة غزة عبر الاجتياح والقصف والتهجير القسري، وهو ما يشكل جريمة ضد الإنسانية وانتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.

كما ألقى الاحتلال أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، واستهدف منطقة المواصي أكثر من 150 مرة رغم ادعائه أنها «منطقة إنسانية آمنة»، ما يعكس أن استهداف المدنيين كان نهجًا ممنهجًا وليس خطأً عارضًا.

وخلال عامين فقط، وصل عدد الشهداء والمفقودين إلى نحو 77,000 شخص، وصل إلى المستشفيات منهم أكثر من 67,000 شهيد، فيما لا يزال 9,500 فلسطيني في عداد المفقودين. 

ومن بين الضحايا أكثر من 20,000 طفل و12,500 امرأة، بينهم 9,000 أم وأكثر من 22,400 أب، إضافة إلى أكثر من 1,000 طفل لم يتجاوزوا عامهم الأول، و450 رضيعًا وُلدوا واستُشهدوا خلال الإبادة الجماعية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

كما ارتكب الاحتلال مجازر بحق أكثر من 39,000 أسرة، إذ أُبيدت آلاف العائلات بالكامل أو لم ينجُ منها سوى فرد واحد، لتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 55٪ من الشهداء هم من الأطفال والنساء والمسنين.

وفي سياق استهداف الكوادر الإنسانية والخدمية، استُشهد أكثر من 1,670 من أفراد الطواقم الطبية، و140 من عناصر الدفاع المدني، و254 صحفيًا، إلى جانب أكثر من 1,000 من رجال الدفاع المدني والشرطة المدنية أثناء تنفيذ عمليات الإنقاذ وتأمين المساعدات وأداء واجبهم في خدمة المواطنين، فضلًا عن استشهاد مئات العاملين في البلديات وقطاع الإغاثة الإنسانية.

أما عدد الجرحى والمصابين فقد بلغ نحو 170,000 جريح، بينهم آلاف يحتاجون إلى العلاج والتأهيل خارج القطاع، إضافة إلى مئات الحالات التي تعرضت للبتر أو الشلل أو فقدان البصر. 

وفي الوقت نفسه، لا يزال أكثر من 6,700 معتقل فلسطيني يتعرضون لتعذيب شديد داخل سجون الاحتلال، بينهم كوادر طبية وصحفية.

وقد أدى القصف المتواصل إلى انهيار شبه كامل للقطاع الصحي بعد تدمير وإخراج 38 مستشفى وعشرات المراكز الصحية وسيارات الإسعاف من الخدمة، فضلًا عن تعرض خدمات الرعاية الصحية لأكثر من 788 هجومًا. 

كما دمّر الاحتلال 670 مدرسة و165 جامعة ومؤسسة تعليمية، وقتل 13,500 طالب وطالبة و830 معلّمًا و193 عالمًا وأكاديميًا، في مسعى واضح لاستهداف الوعي والمعرفة في المجتمع الفلسطيني.

وفي إطار استهداف دور العبادة، دمّر الاحتلال 835 مسجدًا بشكل كامل، إضافة إلى عشرات المساجد المتضررة جزئيًا، واعتدى على 3 كنائس، كما دمّر 40 مقبرة وسرق أكثر من 2,450 جثمانًا، وأقام 7 مقابر جماعية داخل المستشفيات، في سلوك يعكس مستويات خطيرة من الانتهاكات الإنسانية.

وعلى الصعيد السكني، دمّر الاحتلال نحو 300,000 وحدة سكنية بالكامل و200,000 أخرى جزئيًا أو بشكل بالغ، ما تسبب في تهجير قرابة 2 مليون إنسان قسرًا، واضطرارهم للعيش في خيام مهترئة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، وسط ظروف معيشية قاسية للغاية.

أما في ملف التجويع، فقد أبقى الاحتلال معابر القطاع مغلقة لأكثر من 600 يوم، ومنع دخول مئات آلاف الشاحنات، واستهدف عشرات تكيات الطعام ومراكز توزيع الغذاء، الأمر الذي أدى إلى استشهاد أكثر من 460 مدنيًا بسبب الجوع وسوء التغذية، إضافة إلى أكثر من 2,600 من المجوّعين الذين سقطوا في «مصائد الموت» المزعومة للمساعدات.

وتُقدَّر الخسائر الأولية المباشرة في مختلف القطاعات الحيوية بأكثر من 70 مليار دولار، في مؤشر واضح على حجم الدمار الواسع والممنهج الذي تعرض له قطاع غزة خلال عامين كاملين من الإبادة الجماعية.

 

إبادة جماعية 

ويؤكد تقرير لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة، أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. 

وبحسب التقرير الصادر في سبتمبر 2025، فإن «السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن الإسرائيلية ارتكبت أربعة من أفعال الإبادة الجماعية الخمسة»، التي حددتها «اتـفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها» لعام 1948، وهي «القتل، والحاق أذى جسدي أو عقلي خطير، وفرض ظروف معيشية متعمدة يراد بها تدمير الفلسطينيين كليًا أو جزئيًا، وفرض تدابير تستهدف الحيلولة دون الإنجاب».

وأشار التقرير إلى أن التصريحات الصريحة الصادرة عن السلطات المدنية والعسكرية الإسرائيلية وأنماط سلوك قوات الأمن الإسرائيلية «تشير إلى أن أعمال الإبادة الجماعية ارتكبت بنية التدمير الكلي أو الجزئي للفلسطينيين كجماعة في قطاع غزة».

الاكثر قراءة