أفاد تقرير صدر حديثا أن أفريقيا سجلت انخفاضا ملحوظا في مساحة أراضيها المخصصة للزراعة العضوية، والتي تراجعت من نحو 3.4 مليون هكتار إلى ما يزيد قليلا عن 2.8 مليون هكتار.
وأفادت أحدث نسخة من تقرير "عالم الزراعة العضوية"، الصادر في شهر فبراير الجاري عن معهد أبحاث الزراعة العضوية (FiBL) - اليوم /الأربعاء/ - بأنه في عام 2024، انخفضت مساحة الأراضي العضوية المعتمدة في القارة بنسبة 6ر17%، وهذا الانكماش غير المسبوق، والذي يعود جزئيا إلى المعايير الأوروبية الأكثر صرامة، لم يبطئ من زخم القطاع التجاري.
ووفقا للتقرير، حسبما أفادت وكالة "إيكوفين" المتخصصة في الإدارة العامة والاقتصاد الإفريقي، يتزامن انكماش مساحة الأراضي العضوية المعلنة في أفريقيا مع الانتقال إلى لائحة الاتحاد الأوروبي الجديدة للزراعة العضوية، والتي ستبدأ في عام 2024، وتلزم الواردات من دول ثالثة بالامتثال للمعايير نفسها المطلوبة من المزارعين الأوروبيين.
ويشير هذا الإطار التنظيمي إلى النهاية التدريجية لنظام التكافؤ، الذي كان يسمح حتى الآن لبعض الدول الثالثة بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي وفقا لمعاييرها الخاصة التي تعتبر مقاربة.
وفي هذا السياق، يمكن تفسير الانخفاض الملحوظ في مساحة الأراضي المعلنة بضرورة قيام جهات منح الشهادات بمراجعة بياناتها، بحيث لا تشمل إلا الأراضي المطابقة تماما للمتطلبات الأوروبية الجديدة.
وتمثل أفريقيا حاليا 8ر2% من إجمالي الأراضي العضوية في العالم، بينما لا تمثل سوى 2ر0% من مساحتها الزراعية.
ولا يزال توزيع الأراضي المخصصة للزراعة العضوية في القارة الأفريقية شديد التركيز، إذ تستحوذ أربع دول على ما يقارب نصف الأراضي المعتمدة في القارة.
وتحافظ أوغندا على صدارتها كأكبر دولة أفريقية من حيث المساحة المعتمدة، بواقع 308ر505 هكتارات في عام 2024، تليها بوركينا فاسو (000ر251 هكتار)، ثم إثيوبيا (000ر227 هكتار)، وتوجو التي تحتل المرتبة الرابعة بأكثر من 000ر225 هكتار.
وعلى الرغم من الإعلان عن انخفاض مساحة الأراضي المزروعة، فقد تعززت صادرات المنتجات الزراعية العضوية الأفريقية.
ووفقا للمعهد، صدرت القارة السمراء 395ر687 طن من هذه المنتجات إلى السوق الدولية في عام 2024، مسجلة بذلك زيادة سنوية قدرها 6ر7%.
واستوعب الاتحاد الأوروبي، السوق الرئيسي،38ر62% من الشحنات الأفريقية، إلا أن مشترياته انخفضت انخفاضا طفيفا بنسبة 4ر0% لتصل إلى 845ر428 طنا.
أما الولايات المتحدة، ثاني أكثر الوجهات شعبية للمنتجات الزراعية العضوية المصدرة من أفريقيا، فقد شهدت زيادة سنوية قدرها 4ر24% في مشترياتها من القارة، لتصل إلى 550ر258 طنا.
وشكلت فول الصويا ومنتجاتها المجموعة الرئيسية من الصادرات الزراعية العضوية، بأكثر من 000ر340 طن، أي ما يقارب 50% من إجمالي الصادرات العضوية الأفريقية، تليها الزيوت النباتية (000ر63 طن، معظمها زيت زيتون) والموز (000ر48 طن). ولا تزال توجو المصدر الأفريقي الرئيسي، حيث تصدر بشكل أساسي فول الصويا ومنتجاته، تليها تونس المشهورة بزيت الزيتون، وغانا التي تتميز بشحنات الموز.
وبالنسبة للمصدرين الأفارقة، يمثل النظام الجديد للاتحاد الأوروبي بشأن الزراعة العضوية تحديا للتكيف مع الأنظمة، وبوابة لسوق متنامية تعد من أكثر الأسواق تطلبا في العالم.
ورغم أن هذا التحول يستلزم تكاليف امتثال إضافية وتحسينا في هيكلة سلاسل التوريد، إلا أن بعض المؤشرات تشير إلى تحول جذري جار بالفعل في القارة.
وفي ظل غياب بيانات موحدة، في الوقت الراهن، حول المساحات المعتمدة، وأحجام الإنتاج، والصادرات في عام 2025، يلاحظ معهد FiBL تقدما ملموسا في تبني الممارسات العضوية والزراعية الإيكولوجية.
واشار المعهد في تقريره، على سبيل المثال، إلى أنه بحلول نهاية عام 2025، كانت 14 دولة أفريقية قد دمجت سياسات أو قوانين تدعم الزراعة الإيكولوجية، بينما قدمت 42 جامعة برامج أكاديمية متخصصة، مما يكشف عن تحول مؤسسي تدريجي. بالمقارنة، لم يكن لدى سوى خمس دول في القارة تشريعات خاصة بالزراعة العضوية في عام 2022.
وإضافة إلى ذلك، هناك توسع في أنظمة الضمان التشاركي، وهو شكل بديل من أشكال الاعتماد طورته المبادرة القارية متعددة السنوات للزراعة العضوية الإيكولوجية (EOA-I) ومركز المعرفة للزراعة العضوية والإيكولوجيا الزراعية في أفريقيا (KCOA). وفي عام 2025، حصل 1326 مزارعا على شهادات اعتماد من خلال نظام الضمان التشاركي، مع وجود 18 مجموعة إضافية في طور الحصول على هذه الشهادات، وفقا لما أشار إليه التقرير.
يذكر أن معهد أبحاث الزراعة العضوية، هو مركز معلومات وأبحاث الزراعة العضوية. وباعتبارها منظمة مستقلة وغير ربحية، فإنها تشجع الأبحاث والمشاريع التي تساعد المزارعين على تحسين إنتاجيتهم مع مراعاة الآثار البيئية والصحية.
ويعد معهد أبحاث الزراعة العضوية FiBL أحد المعاهد الرائدة عالميًا في مجال الزراعة العضوية.