قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن الحديث عن قصة سيدنا لوط عليه السلام في القرآن الكريم يكشف بوضوح طبيعة الجو العام الذي كان يحيط به، موضحًا أن قوله تعالى: "جاءه قومه يهرعون إليه" يدل على مجتمع اندفع نحو المنكر اندفاعًا جماعيًا.
وأضاف "الجندي" خلال تقديم برنامج "لعلهم يفقهون" المُذاع على قناة "Dmc" أن الآيات القرآنية تكشف أيضًا أن سيدنا لوط كان محاصرًا داخليًا وخارجيًا، حتى إن زوجته كانت من المؤيدين للانحراف القائم داخل القوم، مستشهدًا بقوله تعالى: "إلا عجوزًا في الغابرين"، مبينًا أن وجودها مع القوم لا يعني بالضرورة ممارسة الفعل، لكنه قد يعني التأييد والمساندة للمنكر.
وأوضح أن قرية لوط كان فيها نموذجان خطيران، الأول من يقترف الفاحشة نفسها، والثاني من يدعمها أو يسكت عنها أو يروج لها أو يهيئ لها الأجواء، مؤكدًا أن القرآن الكريم حين قال: "أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون" وصف هذا السلوك بأنه عدوان وانحراف عن الفطرة السليمة.
كما شدد على أن قوله تعالى "ما سبقكم بها من أحد من العالمين" يبرئ الفطرة الإنسانية من هذا السلوك المنحرف ويرفض تبريره بالجينات أو الموروث أو غير ذلك من الادعاءات.
وأكد أن الخطورة الكبرى لا تقتصر على مرتكب الفعل فحسب، بل تمتد إلى من يسهم في نشره أو التسويق له أو تهيئة الظروف لانتشاره داخل المجتمع، موضحًا أن هؤلاء يدخلون تحت وعيد قوله تعالى: "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة".
وأشار إلى أن محبة إشاعة الفاحشة جريمة أخلاقية عظيمة حتى لو لم يمارس الإنسان الفعل بنفسه، لأنها تعني إفساد القيم ومحاولة جر المجتمع للانحراف.
وأكد أن القرآن فتح باب التوبة لمرتكب الفاحشة إذا تاب وأناب، مستشهدًا بقوله تعالى: "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم"، موضحًا أن التوبة الصادقة تمحو الذنب، لكن الإصرار على إشاعة المنكر أو الدعوة إليه يمثل خطورة أشد، لأنه يتحول من معصية فردية إلى مشروع إفساد مجتمعي.
وشدد الشيخ خالد الجندي على أن إشاعة الفاحشة والمجاهرة بها ليست مجرد ذنب عابر، بل هي في حقيقتها إعلان حرب على الله وعلى منظومة القيم والأخلاق، موضحًا أن من يجعل مهمته نشر المنكر ومحاربة المعروف وإفساد الأخلاق داخل المجتمع يدخل في دائرة خطيرة من العدوان على الفطرة والدين، وأن حماية المجتمع من هذا الانحراف مسئولية وعيٍ قبل أن تكون مسئولية قانون أو عقاب.