كشف الأزهر الشريف، الرأي الشرعي في استعمال الحقن في نهار رمضان باختلاف أنواعها، وكذلك ما يُدخل من الشرج، موضحًا ما ورد في ذلك من آراء فقهية.
هل استعمال الحقنة الوريدية أو في العضل للعلاج أو التقوية يبطل الصوم؟
أجاب الأزهر: «الحقنة، سواء أكانت في العضل أم تحت الجلد أم في الوريد، إن كانت للتداوي، اتفق الجمهور على أنها لا تفطر الصائم؛ لأنها لا تصل إلى الجوف أصلاً، ولم تدخل في منفذ مفتوح، وليس فيها غذاء للجسم ينافي حكمة الصوم».
أما إذا كانت للتغذية، كالجلوكوز، فقد اختلف العلماء فيها على قولين:
- القول الأول: هذا النوع من الحقن يفطر، لأنه يحمل غذاء يصل إلى داخل الجسم وينتفع به عن طريق الدم.
- القول الثاني: هذا النوع من الحقن - المغذية - لا يفطر؛ حيث إنه لم يدخل الجوف من منفذ طبيعي مفتوح، بل لم يدخل إلى الجوف أصلاً، وهذا هو الراجح؛ لأنه لا يذهب الجوع والعطش، ولا يحس الصائم بالشبع أو الري، لأنه لا يدخل المعدة ولا يمر بالجهاز الهضمي. أما إحساس الصائم بالانتعاش وحده، فإنه لا يكفي؛ لأن هذا النشاط يحصل لمن يغتسل أثناء الصيام بماء بارد، ولم يقل أحد بأنه يفطر.
ما حكم استعمال الحقن الشرجيّة أثناء الصوم؟
أجاب الأزهر: «ذهب بعض الفقهاء (قول للمالكية ووجه عند الشافعية وقول داود الظاهري) إلى أنها لا تفطر، لأنها ليست أكلاً ولا شربًا، ولا تدخل الجسم عن طريق الحلق، ولا يُقصد بها التغذية، وإنما هي للتداوي.
وقد اختار أكثر المجتمعين في الندوة الفقهية الطبية التاسعة، التابعة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت والمنعقدة في الرباط عام ١٩٩٧م، بعدم فساد الصوم بما يدخل الشرج من حقنة شرجية، أو لبوس، أو منظار، أو إصبع طبيب للفحص.
أما الجمهور، فيرى الفطر بها لأنها تصل إلى جوف الصائم من فتحة الشرج، يقول الشيخ حسنين مخلوف، مفتي الديار الأسبق: «إدخال المواد السائلة من فتحة الشرج إلى الأمعاء مفطر شرعاً باتفاق الأئمة…» وقال ابن عباس وعكرمة: «الفطر مما دخل وليس مما خرج»، والمراد بالدخول هنا: المنافذ المعروفة بدلالة العرف.
وفي المجموع لإمام النووي: «أن هذه الحقنة مفطرة على المذهب، سواء أكانت قليلة أو كثيرة»… وبه قطع الجمهور، وعليه أن يمسك بقية اليوم مراعاةً لحرمة الشهر، ويُطالَب بالقضاء.
وأوضح ختامًا: «يمكن تقليد القول عند المالكية لمن ابتلي بالحقنة الشرجيّة ونحوها في الصوم، ولم يكن له مجال في تأخير ذلك إلى ما بعد الإفطار، ويكون صيامه حينئذٍ صحيحًا، ولا يجب القضاء عليه، وإن كان يستحب القضاء خروجًا من خلاف جمهور العلماء».