رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فى زمن الـ «Chat GPT» حماية «حق المؤلف».. «حق مطلوب»


20-2-2026 | 14:27

.

طباعة
تقرير: تسنيم يونس

في ظل الطفرة المتسارعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، تزايد الحديث في الأوساط الثقافية حول توظيف بعض المؤلفين والكتاب لبرامج الكتابة الذكية في إنتاج أعمال أدبية دون الإفصاح عن ذلك، وظهر هذا في صدور إحدى الروايات والتي جرى عرضها بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وتبين أن أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي استخدم في صياغة أجزاء منها، هذه الواقعة أعادت طرح أسئلة جوهرية حول معنى الإبداع وحدود تدخل التكنولوجيا في العملية الأدبية، وأين تقف حدود الشفافية الأخلاقية تجاه القارئ والناشر؟

 

الدكتور حسين حمودة، الكاتب والناقد الأدبي، أكد أن الجدل الدائر حول توظيف أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الكتابة ليس وليد اللحظة، فهناك تجارب سابقة أُعلن فيها صراحة عن الاستعانة بهذه التقنيات، كما حدث في رواية «الدفعة الأخيرة»، التي كشف مؤلفها بوضوح عن استخدامه لأدوات الذكاء الاصطناعي في صياغتها، وفي المقابل ظهرت أعمال أخرى لم يفصح أصحابها عن ذلك، مثل رواية الكاتبة الأمريكية «كي. سي. كراون»، التي نشرت مؤخرا وتضمنت وفق ما تم تداوله عبارات من برامج الذكاء الاصطناعي دون حذفها أو الإشارة إليها، وهو ما اعتبره خرقا لمبدأ الأمانة الأدبية، وأثار تساؤلات أخلاقية حادة داخل الوسط الثقافي.

وقال «حمودة» إن ما يجري حتى الآن يظل في إطار الحالات الفردية، لكنه لا يستبعد تحول الظاهرة إلى اتجاه متنامٍ خلال السنوات المقبلة، فالإبداع الحقيقي في الأدب يظل فعلا فرديا خالصا بكل ما يحمله من معاناة وتجربة، وأي نص لم ننتجه بإبداعنا لا ينبغي أن ننسبه إلى أنفسنا، فالقيمة الجوهرية للعمل الأدبي تنبع من الخبرة الإنسانية الكامنة خلفه لا من قدرة برنامج على توليد نص متماسك لغويا، فالنقاش يتسع اليوم حول الحدود الأخلاقية لنسبة عمل إبداعي إلى كاتب لم يكن له دور فعلي في صياغته، وهنا المسألة لا تتعلق بالتقنية بقدر ما ترتبط بمصداقية المبدع وثقة القارئ.

فيما أوضح الكاتب والروائي منير عتيبة، أن استخدام الذكاء الاصطناعي كتقنية من تقنيات الكتابة يمكن أن يكون أداة مساعدة وليس بديلا عن الكاتب أو المبدع، وهناك أبحاث كثيره توضح أن إمكانيات الذكاء الاصطناعي الحالية لا تستطيع أن تجعل منه مبدعا أو ناقدا، مبينا أن هناك عدة توجهات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الأدب مثل: الاستخدام المعلن كمساعد إبداعي كما فعل الكاتب محمد أحمد فؤاد الذي كتب روايته بالتعاون مع “Chat GPT”، وصرح بذلك للقارئ واحتفظ بدوره الكامل كمبدع، فهذا النموذج مثال إيجابى للشفافية والالتزام بأمانة العمل الأدبي.

وأضاف أن التوجه الثاني إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لجمع المعلومات مثل البحث عن أفكار أو ترتيب المعلومات، وهو شكل مقبول يسهل على الكاتب جمع المادة دون المساس بالإبداع، والتوجه الثالث إمكانية استخدامه كبديل للكاتب بمعنى أن يقوم الذكاء الاصطناعي بصياغة النص بالكامل وينسب العمل لشخص لم يشارك فعليا في الإبداع، وهذا الأمر مرفوض تماما ويعتبر خرقا للأمانة الأدبية

وشدد «عتيبة» على أن احترام حدود دور الذكاء الاصطناعي يضمن المحافظة على مصداقية الأدب وثقة القارئ، ويبقي الإبداع البشري في قلب العملية الأدبية، والأهم هو أن يعرف القارئ دور الذكاء الاصطناعي في العمل، كما فعل محمد أحمد فؤاد في روايته، فهكذا يكون الحوار بين القارئ والكاتب صريحا لا يوجد خداع في نسب العمل.

أما الكاتب والروائي الدكتور السيد نجم، فقد أكد أن الذكاء الاصطناعي يمثل مرحلة تكنولوجية وتقنيه جديده في مسار التطور الإنساني شأنه شأن الانتقال من الشفاهية إلى الكتابة ومن الكتابة الورقية إلى الرقمية، وهذه المرحلة لا يمكن تجاهلها أو رفضها بل ينبغي الاعتراف بها والتعامل معها باعتبارها تطورا طبيعيا في مسار الفكر الإنساني.

وقال: إن الخطوة الأولى هنا في هذا المسار هي عدم الاعتراض المطلق على الذكاء الاصطناعي لأنه أصبح واقعا دائما في مختلف مجالات الحياة من الزراعة والصناعة إلى الطب والهندسة وصولا إلى الأدب، أما الخطوة الأكثر أهمية فهي البحث عن سبل توظيف هذه التقنية، بما يعزز المنجز الإنساني ويضيف له قيمة دون أن يكون لها تأثير سلبي على الإبداع البشري أو مصداقية العمل الأدبي.

وأوضح «نجم» أن بعض الدول وشرائح علمية مختلفة بدأت بالفعل في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل إيجابي لخدمة الإنسان، مع الإشارة إلى وجود تحديات ومشكلات متعددة مرتبطة بهذه التقنية، والسؤال الحقيقي هو كيفية التعامل مع هذه المشكلات وتجاوزها بذكاء، مبينا أنه يرفض الحكم المسبق بأن النصوص المنتجة عبر الذكاء الاصطناعي تخلو من المشاعر، وهناك تجارب استخدمت فيها هذه التقنيات لإنتاج نصوص تحمل أبعادا وجدانية، والأمر في النهاية يعتمد على مهارة المستخدم في توجيه الأداة، فالذكاء الاصطناعي ليس أكثر من آلة كلما زودته ببيانات دقيقة ومكثفة كانت النتائج التي يمنحها أفضل.

وفيما يتعلق بقضية السرقة الأدبية، أوضح «نجم» أن المشكلة ليست جديدة فهي موجودة منذ عصور، والحل لا يكمن في رفض التقنية نفسها بل في وضع ضوابط قانونية وتنظيمية واضحة تحكم استخدامها وتحمي حقوق المبدعين، بما يضمن التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية الإبداع البشري، معترفا أنه شخصيا يستعين بالذكاء الاصطناعي في بعض الجوانب البحثية أثناء كتابته لرواية خيال علمي، معتبرا أن الرجوع إليه للحصول على معلومة أو فكرة لا ينتقص من قيمة العمل طالما يظل الكاتب هو صاحب الرؤية والبناء الفني، أما الاستخدام الميكانيكي الذي يعتمد على نقل النصوص كما هي فيراه خروجا عن جوهر الإبداع الأدبي ودور الأديب.

وبرغم هذا الجدل المثار، لكن يرى عدد من الأدباء أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الكاتب الإنساني، لكنه قد يصبح أداة لدعم العملية الإبداعية إذا تم استخدامه بشفافية ومسئولية، ومع استمرار هذه الظاهرة من المرجح أن يشهد الوسط الأدبي نقاشا أوسع حول حقوق المؤلف وحدود استخدام التقنية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة