يُعد الطيب صالح واحدًا من أبرز أعمدة الرواية العربية في القرن العشرين، وأحد أهم الأصوات الأدبية التي عبرت عن الهوية السودانية في بعدها الإنساني والكوني، تميز بأسلوب سردي يجمع بين البساطة الظاهرة والعمق الدلالي، واستطاع أن يحول القرية السودانية الصغيرة إلى فضاء رمزي يعكس قضايا الصراع الحضاري والاغتراب والهوية بعد الاستعمار.
النشأة والبدايات
وُلد في قرية كرمكول شمال السودان عام 1929، وتلقى تعليمه في السودان قبل أن يسافر إلى بريطانيا عام 1953 لدراسة العلوم السياسية في جامعة لندن.
عمل في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، وتدرج حتى أصبح رئيسًا لقسم الدراما، كما شغل مناصب ثقافية وإعلامية في قطر ومنظمة اليونسكو في باريس.
مسيرته الأدبية
بدأ الكتابة بالقصة القصيرة، ومن أوائل أعماله «نخلة على الجدول» و«دومة ود حامد». لكن انطلاقته الحقيقية جاءت مع روايته الأشهر:
موسم الهجرة إلى الشمال (1966): تُعد من أهم الروايات العربية في القرن العشرين، وتتناول صدام الشرق بالغرب من خلال شخصية مصطفى سعيد، المثقف السوداني الذي عاش تجربة معقدة في أوروبا. تُرجمت إلى عشرات اللغات ودرست في جامعات عالمية.
عرس الزين (1962): رواية قصيرة بطابع اجتماعي وإنساني، ترصد حياة قرية سودانية عبر شخصية الزين.
بندر شاه: صدرت في جزأين «ضيّ البيت» و«مريود»، وتستكمل عالم القرية وتحولاته.
منسي: إنسان نادر على طريقته (2004): عمل يمزج بين السيرة والرواية، يروي فيه سيرة صديقه المصري منسي.
السمات الأدبية
اتسم أسلوبه بالواقعية الممزوجة بالرمزية، وتناول موضوعات الاستعمار، والهوية، والاغتراب، والصراع الثقافي بين الشرق والغرب.
كما عالج قضايا التقاليد والحداثة، ومكانة المرأة، وأزمة المثقف العربي بعد الاستقلال، تمي بلغته الفصيحة السلسة، بعيدة عن التكلف، تستلهم التراث العربي مع حضور واضح للبيئة السودانية.
توفى في لندن في 18 فبراير 2009، ونُقل جثمانه إلى السودان حيث شُيع في جنازة رسمية وشعبية كبيرة.