رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مونتسكيو .. فيلسوف الحرية ومهندس فصل السلطات

10-2-2026 | 03:55

مونتسكيو

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

يُعد شارل لوي دي سيكوندا، المعروف باسم مونتسكيو، أحد أبرز فلاسفة عصر التنوير في أوروبا، ومن أكثر المفكرين تأثيرًا في تطور الفكر السياسي الحديث، أسهمت أفكاره في ترسيخ مبادئ الحرية والدستور والقانون، وكان لنظريته الشهيرة في فصل السلطات أثر بالغ في تشكيل الأنظمة الدستورية الحديثة في مختلف دول العالم.

 

وُلد مونتسكيو في 18 يناير عام 1689م في قصر «شاتو دو لا بريد» جنوب غرب فرنسا، ونشأ في أسرة نبيلة ذات مكانة اجتماعية مرموقة، توفيت والدته وهو في سن مبكرة، مما جعله ينتقل للعيش في كنف عمه، الذي تولّى رعايته وتعليمه، تلقى تعليمه في إحدى الكليات الكاثوليكية المخصصة لأبناء النبلاء، ثم اتجه لدراسة القانون، وهو ما مهد له الطريق للعمل في السلك القضائي لاحقًا.

 

تولى مونتسكيو منصب مستشار في برلمان بوردو، لكنه لم يلبث أن انسحب من الحياة المهنية ليتفرغ للبحث والدراسة والكتابة، وشهدت فترة نشأته تحولات سياسية كبرى في أوروبا، مثل قيام النظام الملكي الدستوري في إنجلترا ووفاة لويس الرابع عشر في فرنسا، وهي أحداث تركت أثرًا واضحًا في أفكاره وتحليلاته السياسية.

 

حقق شهرته الأدبية الأولى من خلال كتابه الساخر «رسائل فارسية» الصادر عام 1721م، والذي انتقد فيه المجتمع الأوروبي ونُظم الحكم بأسلوب رمزي ساخر، ثم قام بجولات واسعة في أوروبا، وخاصة إنجلترا، حيث تأثر بالنظام الدستوري الإنجليزي، وكان لهذه الرحلات دور كبير في بلورة أفكاره السياسية.

 

وفي عام 1748م نشر أشهر مؤلفاته «روح القوانين» دون أن يضع اسمه عليه، وهو الكتاب الذي أحدث ثورة فكرية في مجال السياسة والقانون، تناول فيه العلاقة بين القوانين وأنظمة الحكم من جهة، والعوامل الجغرافية والاجتماعية والمناخية من جهة أخرى، كما عرض نظريته الشهيرة في فصل السلطات إلى تشريعية وتنفيذية وقضائية، مؤكدًا أن توازن هذه السلطات هو الضمان الحقيقي لحرية الإنسان.

 

ولاقت أفكار مونتسكيو صدى واسعًا خارج فرنسا، خاصة في بريطانيا والولايات المتحدة، حيث تأثر بها الآباء المؤسسون أثناء صياغة الدستور الأمريكي، ورغم معارضة الكنيسة الكاثوليكية لبعض أفكاره وحظر كتبه، ظل تأثيره الفكري ممتدًا عبر العصور.

 

عانى مونتسكيو في أواخر حياته من ضعف شديد في البصر، وتوفي في 10 فبراير عام 1755م عن عمر ناهز 66 عامًا، بعد أن ترك تراثًا فكريًا عظيمًا أسهم في تشكيل ملامح الفكر السياسي والدستوري الحديث.

الاكثر قراءة