رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مهرجان ثقافي صيني لعيد الربيع يجمع الحضارتين العربية والصينية في قلب القاهرة

9-2-2026 | 23:24

جانب من الفعاليات

طباعة
ياسر علي

شاركت جامعة الدول العربية والسفارة الصينية في القاهرة في فعاليات “مهرجان عيد الربيع الثقافي الصيني: خيول تنطلق على طريق الحرير… وبهجة الربيع توحّد القلوب”، وذلك في أجواء احتفالية عكست روح التلاقي الحضاري بين الصين والعالم العربي. وقد نظمت الفعالية دار نشر انتركونتننتال الصينية، فيما تولّت مجموعة بيت الحكمة للثقافة في مصر تنظيمها محليًا.

 

جاءت الفعالية مستلهمة رمزية عام الحصان في التقويم القمري الصيني لعام 2026، لتقدّم احتفالًا ثقافيًا عابرًا للحدود، أبرز جمال التنوّع والتعايش بين الحضارتين العربية والصينية، وبثّ روح الربيع في أرجاء المكان بوصفها لغة إنسانية مشتركة.

 

لا يُعدّ عيد الربيع مجرد مناسبة تقليدية في الصين، بل هو أهم الأعياد لدى الشعب الصيني، كما يحتفل به ما يقرب من خُمس سكان العالم. ويحمل هذا العيد في طياته معاني لمّ الشمل الأسري، والاستقرار الوطني، والانسجام بين الإنسان والطبيعة، وهي قيم وجد فيها الجمهور العربي صدى ثقافيًا قريبًا من منظومته الأخلاقية والاجتماعية. وفي هذا السياق، أكد يوسف بدر المشاري، مدير إدارة الثقافة وحوار الحضارات بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أن الثقافة تمثّل قوة ناعمة قادرة على إزالة الحواجز، مشيرًا إلى أن هذه الفعالية لم تكن مجرد احتفال برأس السنة القمرية، بل نموذجًا حيًا لحوار عميق بين حضارتين عريقتين.

 

من جانبه، أوضح المستشار الثقافي بسفارة الصين في مصر، ومدير المركز الثقافي الصيني بالقاهرة، تشانغ يي، أن عيد الربيع يجسّد وجدان الشعب الصيني، ويحمل في جوهره قيماً إنسانية مشتركة مثل التماسك الأسري، والتسامح المجتمعي، والانسجام بين الإنسان والطبيعة، مؤكدًا أن هذه الفعالية تمثّل جسرًا ثقافيًا يسهم في بناء مجتمع صيني-عربي ذي مصير مشترك في العصر الجديد.

 

وشهدت أروقة الفعالية حضورًا لافتًا للفنون التراثية، حيث عُرضت أعمال لفنانين بارزين، من بينهم ورثة فن قصّ الورق التقليدي، والفنان الصيني المعاصر ماو جانغ مينغ، لتتحول الأعمال إلى بطاقات تعريف حية بالحوار الثقافي. وقد مزجت المعروضات بين الرموز الصينية والعربية، في مشهد بصري عبّر عن نقاط الالتقاء بين الحضارتين، وأتاح للزوار قراءة معاني طريق الحرير من خلال الفن.

 

أما الفقرات الفنية، فقد قدّم فيها طلابا عرب وصينيون عروضًا مشتركة جمعت الرقص والغناء والإلقاء، في مشهد احتفالي تخطّى الحدود الجغرافية. تمازجت الرشاقة الشرقية الصينية مع روح الفن العربي، لتصنع لوحات فنية متناغمة عبّرت عن صداقة الشعبين، وسط أجواء حماسية وتصفيق متواصل من الجمهور.

 

كما ضمّ السوق الثقافي أكثر من عشرة أجنحة متخصصة عرضت الحرف التراثية، والمنتجات الثقافية الإبداعية، والمأكولات التقليدية، والأزياء التراثية. وقد جذب ذلك أعدادًا كبيرة من الزوار الذين تفاعلوا مع الأنشطة، وشاركوا في تجارب حية أتاحت لهم لمس الثقافة الصينية عن قرب. تنقّل الحضور بين تجربة الحِرف اليدوية، وتذوق الأطعمة، وتأمل المعروضات، في أجواء مفعمة بالبهجة والدفء الإنساني.

 

وتحمل رمزية الحصان دلالات متقاربة في الثقافتين العربية والصينية. ففي الثقافة الصينية يرمز الحصان إلى الاجتهاد والتقدّم والوفاء، بينما يمثل في الثقافة العربية الشرف والشجاعة والحكمة والبشارة الطيبة. ومن هذا الرمز المشترك، اتخذت الفعالية من “عام الحصان” جسرًا لتعميق أواصر الصداقة بين الجانبين.

 

وفي كلمات الضيوف، وصف علي الشريف، الأمين العام لاتحاد جمعيات الصداقة العربية-الصينية، السوق الثقافي بأنه فعالية ذات طابع شعبي أصيل تعكس عمق الروابط بين الشعبين. كما أشادت النائبة ضحى عاصي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع وأمين سر لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب المصري، بإنجازات التحديث الصيني، مؤكدة أن الأحزاب المصرية تعمل عبر الدبلوماسية الشعبية لتعزيز التبادل مع الصين، ومعبّرة عن أملها في أن تصبح مثل هذه الفعاليات تقليدًا مستمرًا يعمّق الصداقة بين الشعبين.

 

بهذه الأجواء الدافئة، جسّدت الفعالية روح الصداقة التاريخية بين الصين والعالم العربي، وأسهمت في تعزيز التفاهم الشعبي قبيل انعقاد القمة العربية-الصينية الثانية، لتكون خطوة جديدة على طريق التبادل الحضاري والتعاون المشترك في العصر الحديث.

الاكثر قراءة