أكدت تشيتوسى نوجوتشى، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، أن البرنامج يولي أهمية خاصة لتعزيز التعاون مع مصر في مجال التكيف مع تغيرات المناخ، مشيرة إلى الاستعداد للبدء في تنفيذ مشروع تجريبي بمحافظة دمياط يركز على الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية والحد من مخاطر الكوارث، بتمويل من الصندوق الفرنسي، وبالتنسيق مع وزارة البيئة والجهات الوطنية المعنية.
وقالت نوجوتشى- في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم/السبت/ ، إن المشروع المرتقب في دمياط يأتي استكمالًا لسلسلة من التدخلات التي نفذها البرنامج في شمال دلتا النيل، ويستهدف تعزيز قدرة المجتمعات الساحلية على الصمود في مواجهة آثار تغير المناخ، لا سيما تآكل الشواطئ وارتفاع مستوى سطح البحر، من خلال حلول متكاملة تراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية.
وأعربت عن تقديرها لجهود وزارة البيئة المصرية في مجال مواجهة تغيرات المناخ، وبخاصة ما يتعلق بملف التكيف، في ظل تزايد التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على مختلف دول العالم، مؤكدة الحاجة الملحّة إلى تبني سياسات فعّالة للتصدي لمخاطر المناخ، مع توجيه الدعم الفني والتمويلي، بما في ذلك القروض، إلى القطاعات والمناطق الأكثر هشاشة، بالتعاون مع الوزارات المعنية ومراكز البحوث.
وأوضحت أنه جرى تنفيذ خطط لدعم مناطق دلتا النيل، شملت تمويل أعمال حماية لما يقرب من 1200 كيلومتر من سواحل البحر المتوسط، في إطار جهود متكاملة تستهدف حماية الأراضي الزراعية والمجتمعات الساحلية من التداعيات المتزايدة لتغير المناخ.
وأشارت نوجوتشى إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي شهد منذ يومين عقد فعاليتين مهمتين، تمثلت الأولى في اجتماع فريق العمل الثاني التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، المعني بآثار تغير المناخ والتكيف ومواطن الضعف، فيما تمثلت الفعالية الثانية في نقاش موسع مع رؤساء عدد من الجهات والمؤسسات، من بينها مؤسسات بحثية تعمل في مجالات الزراعة والتصحر والموارد المائية والإسكان، إلى جانب هيئة الأرصاد الجوية.
وأضافت أن هذه اللقاءات ناقشت سبل تعزيز التعاون القائم بالفعل في مواجهة تحديات تغير المناخ، وآليات تطويره مستقبلًا، بما يشمل دعم مشروعات جديدة في مصر، مؤكدة أن البرنامج يدعم حاليًا عددًا من مشروعات التكيف، خاصة في المناطق الساحلية بشمال دلتا النيل.
وأوضحت أن البرنامج نفّذ حلولًا قائمة على الطبيعة على امتداد 69 كيلومترًا من الخط الساحلي، بهدف الحد من تآكل الشواطئ وحماية المجتمعات المحلية، إلى جانب العمل على نطاق أوسع في مجال الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، من خلال نهج شامل يدمج مختلف المخاطر والقطاعات ضمن خطط متكاملة.
وأكدت أن هذا النهج يسهم أيضًا في إعداد خطط للحد من مخاطر الكوارث، لافتة إلى أن المشروع المزمع تنفيذه في دمياط يُعد أول مشروع تجريبي من هذا النوع، ومن المستهدف تعميم نتائجه مستقبلًا في مناطق أخرى.
وشددت نوجوتشى على أن الشراكة مع الحكومة المصرية والمؤسسات الأكاديمية تمثل ركيزة أساسية في دعم جهود التكيف مع تغير المناخ، مشيرة إلى التعاون الممتد مع وزارة البيئة في إعداد التقارير الوطنية للمناخ، والتقارير القطاعية الخاصة بالتكيف، وكذلك الخطة الوطنية للتكيف، التي تبنت خلالها الوزارة نهجًا جديدًا قائمًا على إشراك مراكز البحوث الوطنية في تقييم مخاطر المناخ وتحديد إجراءات التكيف.
وأعربت عن تطلعها إلى تعزيز دور المجتمع العلمي المصري، مؤكدة أن تعميق التعاون والاستثمار في البحث العلمي وتوسيع نطاق حلول التكيف المجربة، يسهم في بناء مستقبل أكثر مرونة وأمانًا مناخيًا، مشددة على التزام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمواصلة دعم مصر، والعمل جنبًا إلى جنب مع وزارة البيئة والمؤسسات الوطنية لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ في مختلف القطاعات، بما ينعكس في تقارير التقييم الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.