يعد هنري فوسيلي، فنان رسم بريطاني من أصل ألماني-سويسري، اشتهر بأعماله التي استلهمت الأساطير، والأحلام، والمسرح، والأدب الكلاسيكي.
وُلد فوسيلي في سويسرا، وكان الثاني بين ثمانية عشر طفلًا، ونشأ في بيت فني؛ إذ كان والده، يوهان كاسبر فوسلي، رسام بورتريهات ومناظر طبيعية. في البداية، أُعدّ هنري للحياة الكنسية، فالتحق بكلية كارولين في زيورخ، حيث تلقى تعليمًا متميزًا في الفنون الكلاسيكية، وهناك نشأت صداقته القوية مع المفكر يوهان كاسبار لافاتير، التي كان لها أثر بالغ في مسار حياته.
عام 1761، اضطر فوسيلي إلى مغادرة بلاده بعدما ساعد صديقه لافاتير في فضح أحد القضاة الفاسدين، الأمر الذي أثار غضب عائلة القاضي النافذة. بدأ بعدها رحلة تنقل في أنحاء ألمانيا، قبل أن يصل إلى إنجلترا عام 1765، حيث اعتمد لفترة على الكتابة لتأمين معيشته.
شكّل لقاؤه بالفنان الكبير جوشوا رينولدز نقطة تحول حاسمة في مسيرته، إذ شجعه الأخير على التفرغ الكامل للرسم. وبالفعل، كرّس فوسيلي حياته للفن، وسافر عام 1770 إلى إيطاليا لدراسة روائع النهضة، وبقي هناك حتى عام 1778، حيث تأثر بالمدارس الكلاسيكية، وغير اسمه من Füssli إلى Fuseli ليصبح أكثر توافقًا مع الطابع الإيطالي.
عاد فوسيلي إلى بريطانيا عام 1779 مرورًا بزيورخ، وبدأ مرحلة جديدة من الإبداع، قدّم خلالها لوحات مستوحاة من مسرحيات ويليام شكسبير، عكست ميله إلى الدراما والمشاهد المكثفة عاطفيًا. ويُعد عمله الشهير «الكابوس» (The Nightmare – 1781) من أبرز لوحاته، وأكثرها إثارة للجدل، لما يحمله من رموز نفسية وتعبير بصري عن عالم الأحلام والقلق الإنساني، وهو معروض حاليًا في معهد ديترويت للفنون.
في عام 1788، تزوج فوسيلي من صوفيا رولينس، التي كانت في الأصل إحدى عارضاته، وانضم إلى الأكاديمية الملكية للفنون، قبل أن يُرقّى بعد عامين ليصبح أكاديميًا، مواصلًا تأثيره الفني والتعليمي داخل الأوساط الثقافية البريطانية.