رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ومآذنها خضراء تسرّ الناظرين

7-2-2026 | 10:43

حمدي رزق

طباعة
حمدي رزق

لماذا تكتسي المآذن في برّ مصر باللون الأخضر في رمضان؟

المآذن، بطول وعرض البلاد، ترتدي حلّتها الخضراء تسرّ الناظرين، وفي نورها يقيم ويهيم الركّع السجود. إذا رأيت المساجد خضراء، تمتم في سرك مغتبطًا، بصوت عبد المطلب: «رمضان جانا وفرحنا به، بعد غيابه وبقاله زمان..».
لماذا يعشق المصريون اللون الأخضر دون كل الألوان الزاهية؟ لأنهم محبون للخضرة، للجنة، ولريح الجنة، ولون الجنة، ونفوسهم لربهم راضية. النفس الراضية بالضرورة خضراء، وتُترجم خضرة القلوب، ويُعبَّر عنها شعبيًا: «قلبه أخضر»، ويتغنّى العندليب من كلمات الخال الأبنودي بـ«القلب الأخضراني يا بويا..».
من المعلوم بالضرورة أن الحق سبحانه طلب من الناس أن يتأملوا في اللون الأخضر؛ لأنه يدعو إلى تذكّر الخضرة الدائمة في الجنة، وأن اللون الأخضر أحبّ الألوان إلى الله تعالى، فهو لون موصوف بالجمال، ولون لطيف يوحي بالحياة الأبدية، وهو لون المكرّمين من لدن الحق تعالى، ويرون أن اللون الأخضر هو لون النفس الراضية. يقول الحق سبحانه في سورة «الإنسان»:
﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ (21).
يقول المحبون إن رمضان مصري، بأصواته وألوانه وطقوسه وطعامه، أصواته ألحان من السماء، جوقة تلاوة وترتيل وابتهالات، وألوان مآذنه خضراء، وطقوس رمضان لولى ومرجان، وسبحة ثلاثة وثلاثين حبّة، وكنافة وبسبوسة بالقشدة وقطايف..
رمضان مصريّ جدًا، لا يفرّق بين مصري مسلم ومصري مسيحي؛ أطفال المسيحيين يحتفظون بالفوانيس مكنوزة من السنة إلى السنة، ويغنون لرمضان، ونسوتهم يحضّرن الخشاف، وجلّهم يستمتعون بحلوى رمضان، وكبارهم يحترمون خصوصية الشهر الكريم، ويشاركون بإطعام الصائمين على الطرق في مغرب رمضان.
زد عليها وبارك، ومسيحيو مصر يصومون معنا الصوم الكبير، يتعانق الصومان، والقلوب متحابة، لا تدهش من مائدة رمضانية باسم «المقدّس إسحق»، وشنطة رمضان من خيرات «الخواجة فتح الله»، وبعضهم يصومون صومهم على الطريقة الرمضانية المصرية التي تصل الليل بالنهار..
خصوصية مصرية رمضانية، وإذا كنت من عشّاق مصر في الشهر الكريم، تسعد برمضان قاهريًا، ترطّب حرور نفسك بصوت الشيخ «محمد رفعت» قبيل الفطار، ويرفع الأذان الشيخ «محمد عمران»، وتواشيح الشيخ «سيد النقشبندي»، وخواطر إمام الدعاة «متولي الشعراوي».. وأهازيج الفوانيس، وصوت «محمد عبد المطلب» يشدو: رمضان جانا وقولوا..
والمائدة عامرة في رمضان؛ فول وفلافل، وفتّة كوارع، وممبار، ومحشي ورق عنب وباذنجان، وفؤاد المهندس وحرمه في رمضان.. وشهرزاد وشهريار، وحكايات ألف ليلة وليلة، ومقالب رامز، ومسلسلات الشهداء، وصلاة التراويح من المسجد الحسيني، ودعاء القنوت..
واللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولّني فيمن تولّيت، وبارك لي فيما أعطيت، وقِني شرّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يذلّ من واليت، ولا يعزّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجى منك إلا إليك.

الاكثر قراءة