أعلن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) في تقريره أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى إفريقيا انخفضت بنسبة 38% عام 2025، لتصل إلى 59 مليار دولار.
وأشار التقرير، الذي يحمل عنوان "رصد اتجاهات الاستثمار العالمية" - حسبما ذكرت وكالة "إيكوفين" المتخصصة في الشئون المالية والاقتصادية الإفريقية اليوم /الأربعاء/- إلى أن هذا الانخفاض كان أكثر حدة في شمال إفريقيا، التي لم تجذب سوى 17 مليار دولار أمريكي في العام الماضي، مقارنة بـ 51 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ما يظهر انخفاضا حادا بنسبة 67%.
وبشكل عام، تميل التدفقات الدولية إلى التركز في عدد قليل من المناطق المزدهرة اقتصاديًا، على حساب الدول النامية.
واتبعت التدفقات الاستثمارية الوافدة إلى القارة الإفريقية العام الماضي الاتجاه العالمي السائد في الاقتصادات النامية، حيث انخفضت بنسبة 2% لتصل إلى 877 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 55% من الإجمالي العالمي. وكانت الدول منخفضة الدخل الأكثر تضررا، إذ شهدت ثلاثة أرباع الدول الأقل نموا ركودا أو انخفاضا في التدفقات.
وفي المقابل، ارتفعت التدفقات إلى الاقتصادات المتقدمة بنسبة 43% لتصل إلى 728 مليار دولار أمريكي، مدفوعة بالأداء القوي في أوروبا والمراكز المالية.
وشهد الاتحاد الأوروبي زيادة بنسبة 56%، مدعومة بعمليات استحواذ كبيرة عابرة للحدود وانتعاش اقتصادات دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 14% في عام 2025، ليصل إلى نحو 6ر1 تريليون دولار. وقد نتج أكثر من 140 مليار دولار أمريكي من هذه الزيادة عن نمو التدفقات عبر المراكز المالية العالمية. وباستثناء هذه التدفقات العابرة، لم تتجاوز الزيادة العالمية في الاستثمار الأجنبي المباشر 5%، ما يشير إلى ضعف التعافي في الاستثمار الأساسي.
وأفاد التقرير أيضا بأن انخفاض الاستثمار الدولي في البنية التحتية بنسبة 10% في عام 2025، ويعود ذلك أساسا إلى التراجع الحاد في مشاريع الطاقة المتجددة، وهو قطاع يعيد فيه المستثمرون تقييم مخاطر الإيرادات والغموض التنظيمي.
وقد أسهم المستثمرون المحليون بشكل متزايد في سد جزء من هذه الفجوة، إلا أن الأونكتاد لاحظت أن هذا التحول يزيد من تفاقم نقص الاستثمار في الدول التي تعتمد على التمويل الدولي لمشاريع البنية التحتية الكبرى.
وتتوقع المؤسسة أن تزداد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل طفيف في عام 2026، ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى الآثار المستمرة للتوترات الجيوسياسية والتجزئة الاقتصادية.
يذكر أن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) هو منظمة دولية تساعد على إيجاد بيئة ملائمة تسمح باندماج الدول النامية في الاقتصاد العالمي. ويعد الأونكتاد جزءا من الأمانة العامة للأمم المتحدة يتناول قضايا التجارة والاستثمار والتنمية ويقع مقره في مدينة "جنيف" السويسرية.