احتفت الساحة الفنية بالفنانة العالمية الدكتورة عايدة عبد الكريم، رائدة فن الخزف في مصر وإحدى أبرز الفنانات المعاصرات وأستاذة الفن بكلية التربية الفنية جامعة حلوان، لما قدمته من إسهامات رائدة في تطوير هذا المجال وتحويل كسر الزجاج إلى أضواء خزفية تُعرض في متاحف العالم، إضافة إلى اكتشافها طريقة تحويل الطمي الأزرق التركواز إلى ألوان مماثلة لتلك التي استخدمها المصريون القدماء، مع التفاني في خدمة الفن التشكيلي وفلسفة التربية الفنية.
و شهدت مسيرتها الفنية حياة مليئة بالإبداع والإشراف على أكثر من 300 رسالة ماجستير ودكتوراه، حيث كانت قدوة للأجيال الجديدة من الفنانين.
ابنها، الدكتور الفنان أحمد عبد الكريم، خريج كلية التربية الفنية عام 1981، حصل على الماجستير عام 1985 والدكتوراه عام 1990، ودرجة الأستاذية في أسس تصميم الفن الإسلامي وفلسفة التربية الفنية عام 2000، وحقق عددًا كبيرًا من الجوائز الفنية الدولية، منها الجائزة الذهبية لمعرض «ملون السعودية» الخطوط الجوية السعودية بجدة عام 1990، والجائزة الأولى لتصميم ملصق الحفاظ على البيئة بجامعة الملك سعود عام 2001، بالإضافة إلى جائزة الدولة للتفوق في فرع الفنون عام 2022.
خالد زكي: «يد الله» التي جاءت في وقت مفترق طرق لتنقذ حياتي الفنية
من جانبه، تحدث الدكتور الفنان خالد زكي عن علاقته بالفنانة عايدة عبد الكريم بأنها كانت «يد الله» التي جاءت في وقت مفترق طرق في حياته الفنية، وأنها كانت بمثابة أم روحية له، حيث شجعته على تطوير موهبته والنهوض بمسيرته الفنية، مؤثرًا في اختياراته الفنية واهتمامه بالقيمة الجمالية الحقيقية لأعماله، وهو ما أكده كذلك الفنان طارق الكومي نقيب التشكيليين، الذي وصف لقاءه بها بأنه كان ملهمًا، وأوضح له أن النحت «قيمة جمالية كبيرة» ولا يرتبط بالأصنام، مما فتح له آفاقًا جديدة في التفكير الفني.
زين العابدين فؤاد: كانت ركيزة أساسية في تكوين مجتمع محبي الفنون الجميلة في مصر
وأعرب الشاعر زين العابدين فؤاد عن تقديره الكبير لها ولروحها اللطيفة، مؤكدًا أنها كانت ركيزة أساسية في تكوين مجتمع محبي الفنون الجميلة في مصر.
ولدت الفنانة عايدة عبد الكريم عام 1926، وأتمت دبلوم المعهد العالي لمعلمات الفنون الجميلة عام 1947، ثم واصلت دراستها العليا في النحت الخزفي بالجامعة الكاثوليكية بواشنطن عام 1955، وحازت على دبلوم الدراسات العليا للنحت من أكاديمية الفنون الجميلة بالمجر عام 1970، كما شغلت مناصب رئيسة قسم النحت والخزف بكلية التربية الفنية جامعة حلوان وأستاذة النحت المتفرغ، وكانت عضوًا في نقابة المهن التعليمية ونقابة الفنانين التشكيليين وجمعية أصدقاء الفن والحياة وجمعية الفنانين والكتاب وجمعية فنانى الزجاج الأمريكية.
وأقامت عشرات المعارض الفنية المتميزة وحازت على منحة شرف من مدرسة كوركوران للفن بواشنطن، كما حصلت على جوائز مرموقة منها جائزة مختار للنحت، وجائزة النحت الخزفي بصالون القاهرة، وميداليات تقدير من كليات الفنون الجميلة وجمعيات محبي الفنون، وشهادات تقدير من اليونسكو ومؤسسات تعليمية وفنية متعددة، ولها أعمال في العديد من المتاحف الرسمية والأكاديمية.
وعاشت الفنانة حياتها بين عدة محافظات مصرية بدءًا من قنا والمنيا وسوهاج وأسيوط في الوجه القبلي، مرورًا بالمنصورة والزقازيق والإسكندرية والقاهرة في الوجه البحري، كما واصلت رحلاتها الفنية الدولية حتى رحلتها الأخيرة إلى اليابان لدراسة فن الخزف هناك، وعند عودتها نظمت احتفالًا كبيرًا مع جيلها الفني، مؤكدة فرحتها بالرحلة واستعدادها للانتقال إلى العالم الآخر، تاركة إرثًا فنيًا وإنسانيًا خالدًا يعكس رؤيتها العميقة للفن وقيمته الجمالية والروحية.