تحل اليوم، الخامس والعشرون من يناير، ذكرى مئوية ميلاد المخرج المصري العالمي يوسف شاهين (1926-2008)، الذي لم يكن مجرد مخرج مر عبر شاشة السينما، بل كان "فيلسوفاً" خلف الكاميرا، استطاع أن ينقل السينما المصرية من حيز المحلية إلى رحاب العالمية، تاركاً إرثاً فنياً يتجاوز الـ 40 فيلماً، ودروساً لا تزال تُدرس في كبرى معاهد السينما حول العالم.
ولد "جو" – كما كان يحلو لمحبيه مناداته – في مدينة الإسكندرية عام 1926 لأب لبناني وأم يونانية الأصل، حيث نشأ في هذه البيئة التي منحت أفلامه فيما بعد صبغتها الإنسانية الشاملة، بعد دراسته في كلية "فيكتوريا"، سافر إلى الولايات المتحدة ليدرس السينما، ليعود بعدها إلى مصر ويبدأ مشواره بفيلم "بابا أمين" عام 1950 وهو في الرابعة والعشرين من عمره فقط.
يُعد شاهين من أكثر المخرجين الذين اتخذوا من حياتهم مادة لأفلامهم، فيما عُرف بـ "رباعية الإسكندرية" التي بدأت بفيلم "إسكندرية ليه؟" (1979) الذي نال عنه الدب الفضي في مهرجان برلين، وتبعها بـ "حدوتة مصرية"، و"إسكندرية كمان وكمان"، وصولاً إلى "إسكندرية نيويورك"، في هذه الأفلام، لم يحكِ شاهين عن نفسه فقط، بل أرّخ للعديد من الأحداث العامة.
تُوجت مسيرته بواحدة من أرفع الجوائز في تاريخ السينما، وهي "جائزة اليوبيل الذهبي" من مهرجان كان السينمائي عام 1997 عن مجمل أعماله، تقديراً لمسيرة حافلة قدم خلالها روائع مثل "الأرض"، "باب الحديد"، و"المصير" .
لم تقتصر عظمة "الأستاذ" على الإخراج، بل كان كشافاً للمواهب؛ فهو من قدم الوجه الجديد آنذاك عمر الشريف في فيلم "صراع في الوادي"، وهو من أعاد اكتشاف يسرا ومحمود حميدة ونور الشريف في قوالب فنية غير معتادة، وصنع مدرسة تمثيلية خاصة تميزت بالصدق الشديد والاندماج الكامل مع الشخصية.
اليوم، وفي مئويته، لا يزال صوت يوسف شاهين يتردد عبر أفلامه، مؤكداً مقولته الشهيرة: "أنا لا أصنع فيلماً لكي يعيش ليوم واحد، بل أصنعه لكي يعيش للأبد".