استضافت القاعة الدولية ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، ندوة بعنوان «استراتيجيات الدمج الثقافي»، أدارتها الكاتبة رشا عبد المنعم، المستشار الثقافي للمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وشارك بها كل من الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، والأستاذة الدكتورة نيفين مكرم لبيب، رئيس قسم الحاسب الآلي ونظم المعلومات بأكاديمية السادات، وفريد زهران رئيس اتحاد الناشرين المصريين، وضحى عاصي الكاتبة الروائية، والكاتب محمد عبد الحافظ ناصف مستشار الشؤون الفنية والثقافية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، و أوليفيا توديران سفيرة رومانيا بالقاهرة.
وأكدت الكاتبة رشا عبد المنعم، المستشار الثقافي للمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن الثقافة تُعد من المحاور الرئيسية لاستراتيجيات دمج ذوي الإعاقة.
وأشارت إلى أن تجربة وزارة الثقافة غنية جدًا في مجال الدمج الثقافي للأشخاص ذوي الإعاقة، معربة عن تطلعها لمزيد من الأنشطة التي من شأنها المساهمة في الدمج الثقافي للأشخاص ذوي الإعاقة.
من جانبه، أكد الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، مستشار الشؤون الفنية والثقافية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، أن وزارة الثقافة تعمل على عدة محاور من أجل دمج الأشخاص ذوي الإعاقة ثقافيًا، مشيرًا إلى وجود إدارات مخصصة لهذا العمل في كافة قطاعات الوزارة، كما هو الحال في الهيئة العامة لقصور الثقافة، والمركز القومي لثقافة الطفل، حيث صدر منذ سنوات قرار بإنشاء أول فرقة متخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، وهي «فرقة الشمس».
وأضاف أنه فيما يتعلق بالأنشطة التي تقوم بها وزارة الثقافة لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، فإن المجلس الأعلى للثقافة ينظم جائزة الدولة للمبدع الصغير، التي لا تفرق بين الأشخاص ذوي الإعاقة والأشخاص الطبيعيين، وهو ما يؤسس لفكرة عدم الفصل وعدم التمييز.
وأشار إلى أن هناك ما يقرب من 11 فرقة على مستوى الجمهورية تهتم بالأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرًا إلى ما تقدمه مجموعة فرق «بنكمل بعض» للأشخاص ذوي الإعاقة. وأضاف أن مجلة «قطر الندى» تصدر طبعات بطريقة «برايل» لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية.
من جانبها، وجهت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، الشكر للقيادة السياسية على دعمها المستمر والمتواصل، ليس للأشخاص ذوي الإعاقة فقط، بل ولعائلاتهم أيضًا.
وأوضحت أن الدستور المصري يُلزم كل جهات الدولة بضرورة الدمج والتمكين، مشيرة إلى أن التمكين الثقافي أحد أدوات التمكين التي نص عليها القانون رقم 10 لسنة 2018، الذي لم يترك أي أمر مرتبط بالأشخاص ذوي الإعاقة إلا وتطرق إليه.
وأوضحت أن الدمج الثقافي يمنح الأشخاص ذوي الإعاقة التمكين والإتاحة، وأنه يجب توفير وسائط ثقافية بطريقة «برايل»، كما يجب أن يمتد ذلك إلى السياحة، بحيث يكون في المتاحف دعم لأصحاب الإعاقة البصرية بطرق مختلفة، مشيدة بتجربة المتحف المصري الكبير، الذي يتيح عرض المخطوطات بطريقة «برايل».
وأشارت إلى أن إتاحة الدمج تشمل أيضًا اكتشاف المواهب، مضيفة أن المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يحرص على التواجد في قصور الثقافة ومراكز الشباب.
وتناولت الدكتورة إيمان كريم مبادرة «اكتشفني»، التي تعمل على توعية الأسر ليكونوا داعمين لأبنائهم، وأن يكون لديهم معرفة بحقوقهم التي تمنحها الدولة لهم.
كما أكدت أوليفيا توديران، سفيرة رومانيا بالقاهرة، أنها عملت حوالي 13 عامًا في وضع استراتيجيات التمكين في المجتمع، مشددة على أهمية وجود أنشطة يتم من خلالها قبول الآخر من «الأشخاص ذوي الإعاقة»، حتى يثقوا في أنفسهم ويفتخروا بما هم عليه، وأنهم غير مختلفين عن الآخر.
وأوضحت أنه في رومانيا يوجد الكثير من العمل لإزالة الصورة النمطية عن الأشخاص ذوي الإعاقة، بداية من القادة والمؤسسات والحكومة، وصولًا إلى المجتمع، عبر قرارات واستراتيجيات محددة.
كما شددت على أهمية أن يتعلم الأطفال منذ الصغر فكرة «تقبل الآخر»، والتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما تعكسه أيضًا التربية الأسرية ودور الأسرة في تربية الأبناء على كيفية التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة.
فيما أكدت الكاتبة والروائية ضحى عاصي، عضو مجلس النواب، أنه وفقًا للإحصائيات فإن ما يقرب من 10 إلى 12% من عدد سكان المجتمع من الأشخاص ذوي الإعاقة، وهي نسبة كبيرة تؤكد أهمية دعمهم.
وأوضحت أن الدولة المصرية تقدم الكثير للأشخاص ذوي الإعاقة، وحتى في مجلس النواب هناك نسبة محددة لتمثيل ذوي الاحتياجات الخاصة، فضلًا عن وجود امتيازات في الصحة والتعليم والعمل، كما أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية سمحت بتحويل ذوي الإعاقة من أشخاص يجدون صعوبة في ممارسة الحياة إلى أشخاص يستطيعون ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، ويمنحون أسرهم امتيازات مختلفة.
ولفتت إلى أن الثقافة الشعبية المصرية ترى في كل شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة أنه موهوب أو حاد الذكاء في شيء آخر، وهو نمط تعامل كان موجودًا على الدوام، وظهر في الأدب والسينما المصرية.
من جانبها، أشادت الدكتورة نيفين مكرم، رئيس قسم الحاسب الآلي ونظم المعلومات بأكاديمية السادات، بدور الدولة في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، عبر إجراءات ليست على الأوراق فقط، بل تُرجمت على أرض الواقع، وأصبح هناك دمج وإتاحة وتمكين.
وأشارت إلى أنه يتم العمل على حل مشكلات المجتمع من خلال التعليم، مضيفة وجود تطبيقات على الهاتف تسمح بتمكين ذوي الإعاقة بواسطة الذكاء الاصطناعي التوليدي.
فيما أكد فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، أن التطور التكنولوجي سمح بتقديم مساعدات للأشخاص ذوي الإعاقة وتحقيق الإتاحة لهم.
وأشار إلى أن ثقافة الدمج مرتبطة بالطرفين: «الأشخاص الطبيعيون والأشخاص ذوو الإعاقة»، مشيرًا إلى أن الكاتب الكبير طه حسين في رواية «الأيام» لم يذكر اسم شقيقه أو مهنة والده، وهو ما يؤكد أنه كان يشعر بشيء غير إيجابي تجاههم، وأن طه حسين نفسه لم يستطع أن ينسى ما فعلوه معه.
وأضاف أن الثقافة هي فكرة قبول الآخر، وأن الحلول التي قدمتها الثقافة الشعبية بشأن احتواء الأشخاص ذوي الإعاقة حلول رائعة، ولكن المجتمع بات الآن في حاجة إلى التعامل بشكل أعمق.
وكشف زهران أن والده الكاتب السياسي سعد زهران من ذوي الإعاقة، مضيفًا أن هذا الأمر لم يكن معروفًا عنه، ومشددًا على أنه مهما حدث من مساعدة وتمكين، سيظل التحدي الرئيسي هو كيفية إيصال ثقافة التمكين إلى الطرفين، وليس طرفًا واحدًا فقط.