شهدت قاعة "بلازا 1" بملتقى الإبداع، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة رواية «الهروب إلى الظل» للقاص والروائي فريد عبد العظيم، بمشاركة الكاتبين إسلام عبد الغني وملاك رزق، وأدار الندوة الكاتب إسلام أنور.
استهل إسلام أنور الندوة باستعراض المسيرة الأدبية لفريد عبد العظيم، مشيرًا إلى عدد من أعماله السابقة، من بينها «خوفًا من العادي»، «يوميات رجل يركض»، و«الهروب إلى الظل»، كما لفت إلى فوز رواية «غرفة لا تتسع لشخصين» بجائزة إحسان عبد القدوس.
وتحدث فريد عبد العظيم عن روايته «الهروب إلى الظل»، موضحًا أنها روايته الرابعة، صدرت عام 2015 عن كلية الثقافة والفنون، مشيرا إلى أنها كُتبت دون تخطيط مسبق.
وأشار إلى أن فكرة الرواية جاءت مصادفة عقب حضوره ندوة للكاتب الراحل صنع الله إبراهيم، حيث لفت نظره ضعف الإقبال الجماهيري، ما دفعه للتأمل في عزلة المثقف، خاصة في ظل الاضطرابات السياسية التي شهدتها مصر عام 2011.
وأضاف أن الرواية تتناول شخصية مثقف سبعيني يميل إلى العزلة، يعيش تجربة حب، ويلتقي بمجموعة من الشباب، مؤكدًا أنه اعتمد على قراءات موسعة في سير كبار المثقفين والكتاب، مستلهما شخصيات إنسانية واقعية، مع حضور واضح لفكرة السيرة الذاتية المركبة.
ومن جانبه، قال الكاتب إسلام عبد الغني، إن أسلوب فريد عبد العظيم يتسم بالسلاسة والعمق، وأن الرواية تعتمد على صراعات نفسية داخلية لا تنفجر خارجيًا، بل تظل حبيسة وجدان الشخصيات، معتبرا أن عنوان الرواية يعكس خوف البطل من مواجهة الواقع، وعدم قدرته على التصالح الكامل معه.
وأوضح أن الرواية تقوم على بناء سردي مركب «رواية داخل رواية»، حيث تتقاطع شخصيتا بهيج، وفريد حداد، في مقارنة بين مثقف نشأ في بيئة ميسورة، وآخر اختار الانحياز للفقراء ودفع ثمن هذا الاختيار، مع تنقلات زمنية سريعة، ولغة تجمع بين الطابع التقريري والتأمل الفلسفي.
وبدوره، سلط الكاتب ملاك رزق الضوء على البعد التوثيقي في الرواية، مؤكدا أنها ترصد فترة شديدة الأهمية من تاريخ مصر، تمتد من الستينيات وحتى ثورة 2011، دون الوقوع في المباشرة أو السرد التاريخي التقليدي.
وأشار إلى أن الرواية تقدم شخصيه فريد الحداد مركبة وغير نمطية؛ لأب لبناني وجد فلسطيني، لكنها شخصية شديدة التمسك بالهوية المصرية.
وأضاف أن السرد جاء في شكل مذكرات وخطابات موجهة إلى الحبيبة، وأحيانًا إلى الحياة ذاتها، مع توظيف ذكي للأحداث العامة كعلامات زمنية، مثل الإشارة إلى فترة كأس العام وفترات من الذاكرة الجمعية، مؤكدة أن الرواية تقدم نقدًا صريحًا للوسط الثقافي، وتطرح تساؤلات حول دور المثقف.
كما رأي أن عنوان الرواية يحمل مفارقة دلالية، إذ إن البطل لا يهرب إلى الظل بقدر ما يحاول الخروج منه.
وأشار فريد عبد العظيم إلى اعتماده على الاقتباسات بوصفها جزءًا أساسيًا من بناء الشخصية، موضحًا أنه كان يجمعها منذ دراسته الجامعية، ثم عاد إليها أثناء الكتابة، حيث كانت حياة البطل قائمة في الأساس على القراءة والعزلة.
وفي سياق تحليل الشخصيات، أوضح إسلام عبد الغني أن الشخصيات الثانوية تؤدي دورًا محوريًا في دفع السرد، وأن الأمكنة تحمل دلالات رمزية واضحة، مثل المقاهي الثقافية التي تعكس علاقة المثقف بالمكان والناس.
وأكد أن الرواية تقدم رؤية نقدية لما بعد الهزيمة، وتترك النهاية مفتوحة أمام تساؤل جوهري: هل يعود البطل إلى عزلته أم يختار الانفتاح على الحياة؟
وفي ختام الندوة، تحدث إسلام عبد الغني عن تجسيد الرواية لفكرة الخوف، مشيرًا إلى أن شخصية فريد حداد عاشت خائفة وهاربة من الواقع والتاريخ، في حين تمثل شخصية بهيج داود نموذجًا للفعل الإيجابي ومحاولة إحداث أثر حقيقي في حياة الناس، متمنيًا مزيدًا من التوفيق للروائي فريد عبد العظيم، كما أشاد ملاك رزق على قراءة تشابه المصير بين الشخصيات الروائية ونظيراتها في الواقع.