يقدِّم جناح مجلس حكماء المسلمين بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 57، لزوَّاره كتاب "العِلِّيَّة ومشكلاتها في الفلسفةِ الإسلاميَّةِ"، بقلم الشيخ الدكتور العلامة محمَّد عبد الفضيل القوصي، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر.
ويجول الشَّيخُ القوصيُّ بالقراء، في فصول الكتاب الخمسة، في قضيَّةِ "العلِّيَّة" تعريفًا وتحليلًا وعرضًا للآراءِ ومقارنتِها ونقدِها، لا في التُّراثِ الفلسفيِّ الإسلاميِّ فحسب، بل في الفلسفاتِ الغربيَّةِ الحديثة كذلك.
ووضع الدكتور محمَّد عبد الفضيل القوصيُّ هذه الرِّسالةَ لينالَ بها درجةَ التخصُّص (الماجستير) التي انتهى منها عام 1389هـ/ 1969م، ليتبوَّأ بعدها مكانةً عاليةً بين أقرانه من شيوخِ كلِّيَّةِ أصولِ الدِّين، حتى لقَّبُوه بـ"سعدِ الدِّين التفتازانيِّ"، إشارةً إلى ما أبانت عنه هذه الرِّسالةُ من دقَّةٍ في النَّظرِ الفلسفيِّ والصَّنعةِ المنطقيَّة، والتمكُّنِ من أدواتِ البَحثِ والمناظرةِ والجدَلِ، والقدرة على تفحُّصِ أقوال العلماءِ والمحقِّقين ومناقشتِها ونقدِها، لا مجرَّد نقلِها وعرضِها.
وقد شغلت قضيَّةُ العِلِّيَّة جانبًا كبيرًا من الفكرِ الفلسفيِّ الإسلاميِّ في بواكيرِه، فتجدُ ذلك بدايةً من الفارابيِّ (ت. 339هـ) وابن سينا (ت. 428هـ)، مرورًا بالغزاليِّ (ت. 505هـ) وابن رشدٍ الفيلسوف (ت. 595هـ) وصولًا إلى يومنا هذا، كما ستجد ذلك في ثنايا الرِّسالة، وكان ذلك نتيجةً طبيعيَّة لأمرين؛ أولُهُما: تأكيدُ القرآنِ الكريمِ أنَّ الباري تعالى هو سببُ كلِّ موجودٍ، وإليه ترجِعُ كلُّ علَّة، وأنَّه هو الخالقُ والمدبِّرُ، وسببُ الإيجادِ والإمدادِ.
وثانيهُما: ما أثاره فلاسفةُ اليونانِ؛ بدايةً من أرسطو (384-322ق.م)، فقد ظهرت العلِّيَّة عنده بأركانِها الأربعةِ؛ لتفسِّر لنا كلَّ علاقاتِ الوجودِ، ثمَّ تطوَّرت نظريَّةُ العِلَلِ الأربعِ على يدِ الفلاسفةِ، وأُدخل عليها كثيرٌ من التعديلِ والحذفِ، حتى يُمكِنَ أن يقالَ: إنَّ هذه النَّظريَّةَ قد تجاوزَها العلمُ الحديثُ، بما له وعليه.
وقد ظهر ذلك الأثرُ لقضيَّة العليَّة في مسائلَ عديدةٍ في التُّراثِ الإسلاميِّ، وامتدت إلى مساحاتٍ واسعةٍ من العلومِ الإسلاميَّةِ، فهي لم تقف عند علم الكلام في قضاياه الإلهيَّة والطبيعيَّة، بل شغلت كذلك حيِّزًا كبيرًا من علم أصول الفقه وعلم الجدل والخلاف.
وقد ناقش الشَّيخُ القوصيُّ هذه المسائلَ التي أثارتها قضيَّةُ العلِّيَّةِ، مختصًّا ببعض القضايا وثيقة الصِّلةِ بالفلسفةِ الإسلاميَّة، فبعد أن تكلَّم في الفصل الأول عن مفهومِ العلِّيَّةِ عند الفلاسفةِ القُدامَى والمحدَثين، جاء في الفصل الثَّاني ليخوض في أوَّلِ مسألةٍ من المسائل المختصَّةِ بالعلِّيَّةِ، وهي مسألةُ الخلق، أمَّا الفصلُ الثَّالثُ، فقد أخلصَه المؤلِّفُ لواحدةٍ من أخطرِ المسائل المتعلِّقةِ بالعلِّيَّة، بل واحدة من أخطرِ المشكلاتِ الفكريَّةِ التي بحثَتها فلسفاتُ الأديان على وجه العمومِ، والفلسفةُ الإسلاميَّةُ بصفةٍ خاصَّةٍ، أَلَا وهي مسألة "خلق الأفعال"، وفي الفصل الرَّابع، بحث قضية "التَّوليدِ"، ثمَّ جاء الفصلُ الخامسُ والأخيرُ في هذه الرِّسالة، الذي أخلصه للقضيَّةِ الأساسِ في هذه الرِّسالةِ، وهي قضيَّةُ "العليَّة"؛ حيث تكلَّم عن نظريَّة العِلَلِ الأربعِ التي أرساها الفلاسفة.
ويشارك مجلس حكماء المسلمين بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 57، في الفترة من 21 يناير الجاري حتى 3 فبراير 2026؛ إذ يضم الجناح عددًا كبيرًا من الإصدارات المتميزة للمجلس، بالإضافة إلى تنظيم مجموعة من الندوات والأنشطة والفعاليات التي تركِّز على نشر قيم الخير والمحبَّة والسَّلام والتعايش المشترك بين جميع البشر.
ويقع جناح مجلس حكماء المسلمين في معرض القاهرة الدولي للكتاب، بجوار جناح الأزهر الشريف، في قاعة التراث رقم 4، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية، بالتجمع الخامس.