قالت مديرة المركز القومي للترجمة الأستاذة الدكتورة رشا صالح، إن الذكاء الاصطناعي لا يلغي دور المترجم، فالذكاء الاصطناعي وسيلة مهمة تساعد المترجم على أداء دوره، ولكن لابد من التدخل الإنساني لتتم عملية الترجمة خاصة في بعض الحقول المعرفية مثل الشعر والأدب.
وأضافت رشا صالح - في حوار خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط على هامش مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب - أن الذكاء الاصطناعي هو أداة يمكنها أن تساعد المترجم في أداء مهمته، لكن ستبقي الترجمة البشرية هي الأصل فحتى إذا استخدم المترجم الذكاء الاصطناعي في عملية الترجمة فلابد من مراجعة هذه الترجمة.
ولفتت إلى أن الترجمة الآلية غير قادرة على نقل الروح الثقافية للنصوص وأنها تظل ترجمة ميكانيكية فالترجمة الآلية تمثل مرحلة في عملية الترجمة، ولكن لابد من مراجعة النص في النهاية لكي يخرج بشكل صحيح.
وأشارت إلى أن المركز القومي للترجمة يحاول أن يحافظ على الهوية الثقافية في ظل هذه التقنيات الحديثة من خلال طرح كتب تهتم بالشأن العام، وخلق توازن بين المعارف والكتب التي يختارها للترجمة.. موضحة أن الترجمة تلعب دورا مهما في مواجهة التطرف، فالترجمة بشكل عام تمثل الجسر الواصل بين ثقافات وأفكار مختلفة جديدة ومستنيرة تحارب ظلامية التطرف.
وتابعت أن هناك معايير تتم على أساسها عملية اختيار الكتب الأجنبية لتترجم إلى اللغة العربية من خلال وجود عدة لجان تابعة للمركز تقوم بفحص الكتاب الأصلي المراد ترجمته والاضطلاع عليه فلابد أن يكون الموضوع الذي يتناوله الكتاب جديدا وشيقا وذا أهمية كما يجب أن يشكل إضافة إلى المكتبة العربية.
ولفتت صالح إلى أن المركز حريص على خلق توازن بين الترجمة من لغات مختلفة، كما أنه ينفذ أي مشروع يقدم له مستوفى للشروط السابق ذكرها، وبذلك يحاول أن يقدم كتب مترجمة من معظم اللغات حتى لو كانت لغات نادرة أو غير منتشرة، فالمركز قدم مثلا كتاب مترجم من اللغة الرومانية بعنوان "شباب بلا شيخوخة".
وأوضحت أن المركز يهتم بشباب المترجمين ويدعمهم من خلال تنظيم مسابقة "كشاف المترجمين" وإطلاق عدة مسابقات في الترجمة وكذلك تنظيم دورات تدريبية لهم.. مشيرة إلى توقيع اتفاقيات وبروتوكولات مع بعض الجامعات لتدريب الطلاب على الترجمة وتكريم المتفوقين منهم بعد ذلك.
وانطلقت أمس الأول فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، التي تقام تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، والتي تستمر حتى 3 فبراير المقبل.
وتشهد هذه الدورة مشاركة غير مسبوقة، حيث يشارك 1457 دار نشر من 83 دولة، بإجمالي 6637 عارضاً، بما يعكس المكانة الكبيرة الدولية الراسخة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.
ويضم البرنامج الثقافي والفكري 400 فعالية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفاً عربياً وأجنبياً، وأكثر من 1500 مثقف ومبدع عبر قاعات متعددة، من بينها قاعات المؤتمرات التي تستضيف 10 مؤتمرات اليوم الواحد لأول مرة، ومن بينها "مؤتمر إفريقيا: التحديات والتحولات"، الذي نطمح من خلاله إلى بناء مزيد من جسور التواصل مع القارة الذهبية.