رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بليغ حمدى.. أسرار الأيام الأخيرة


24-1-2026 | 18:23

.

طباعة
بقلم: يوسف القعيد

هذا كتاب مهم للزميل الصحفى أيمن الحكيم، نائب رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون، وهو كاتب غزير الإنتاج، دائم الحضور فى الحياة الأدبية والفنية والسياسية، تميز بمؤلفاتٍ كثيرة فى التوثيق التاريخى والسير الذاتية، من أبرزها: اسم بولا نادية لطفى تحكى، هيكل.. حكايات جديدة، ذكرياتي.. مذكرات هند رستم، حضرة المتهم نجيب محفوظ، عزيزى أحمد رجب، أوراق الفيلسوف الساخر، قتلة أم كلثوم، مذكرات الشيخ إمام، بليغ حمدى سلطان الألحان، صانع الحُب، أوراق عز الدين ذو الفقار، الرقص مع الحياة، سيرة فرقة رضا، أنغام الروح، حكايات عن أروع الألحان للأغانى الصوفية، غرام المشايخ، غرام المبدعين، هوانم مصر.

 

والكتاب مهم خصوصًا فيما كتبه المؤلف أيمن الحكيم، أو فيما أحضره من صورٍ مهمة ينشرها ربما لأول مرة. ويبدأ كتابه هكذا:

- فى تلك اللحظة الحزينة من ذلك الصباح الشتوى الماطر وأنا أقف أمام البناية رقم 34 بشارع بهجت على بحى الزمالك الراقي، وُلِدَت فكرة الكتاب الأول عن بليغ حمدى، لم تكن فكرة، بل وعد قطعته للرجل الذى استدعانى يومًا لأشهد على ما أسماه الاغتيال الثانى المتعمد لبليغ حمدى. الرجل هو المطرب الشعبى محمد رشدى الذى ارتبط مع بليغ بتجربة غنائية وعلاقة إنسانية فريدة، وكان رشدى هو بوابته لعالم بليغ الساحر.

فى ذلك الوقت اصطحبنى رشدى إلى البناية التى يحتل مكتب بليغ طابقها الأول، المكتب الذى طالما جلس فيه مع صاحبه وعاش لحظة ميلاد أعذب ألحانه، ولما رحل بليغ أقام صاحب الشقة دعوى قضائية لاستردادها لأن مستأجرها ليس له وريث، وفى اليوم الذى كسب فيه الدعوى اقتحم الشقة بقوة محصنة بالشرطة، وألقى كل متعلقات بليغ أمام بابها.

يعترف المؤلف أنه قضى ست سنوات من عمره يجمع سيرة وأوراق وألحان بليغ حمدي، وقد صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عن بليغ فى سنة 2000، ونفدت الطبعة والطبعات التى جاءت بعدها. ولهذا ولتراكم الأوراق عنده الخاصة ببليغ كان لابد من صدور نسخة جديدة من الكتاب، كان أهمها الفصل الخاص الذى يحمل أوراق الملف القضائى لما اشتهر باسم سميرة مليان نسبة إلى الفتاة المغربية التى انتحرت من شقة بليغ سنة 1984، وتسببت له فى مأساة كان عليه أن يدفع ثمنها غاليًا حيًا وميتًا.

لقد احتوى الكتاب على أوراق بخط بليغ وتسجيلات بصوته تحكى سيرته، وشهادات لرفاق رحلته: عبد الرحمن الأبنودي، ورشدي، ووردة، وعفاف راضى، ووجدى الحكيم، وشقيقه مرسى سعد الدين، وابن شقيقه هيثم حمدى الذى تربى فى بيت بليغ كابن، بالإضافة لفصلٍ يحتوى على تفاصيل السنوات التى قضاها بالمنفى بباريس هاربًا من حكم بالسجن فى القضية التى دمرت حياته وعطلت تدفقه الإبداعي. ويختتم المؤلف الكتاب بقائمة لألحان بليغ التى تمكَّن من الحصول عليها.

إن هذا الكتاب الذى كتبه فى ذكراه السادسة والعشرين، اكتشف المؤلف حكايات جديدة عن بليغ، نشرها فى فصلٍ جديد عنوانه: سلطان الألحان والأحزان، ويعترف أن سيرة بليغ مازالت متخمة بالتفاصيل والأسرار التى لم تُكتشف بعد، ومازال فى جبل الجليد الغطس فى حياته ما يستحق من عناء البحث ومتعة الاكتشاف.

إن المؤلف يتأكد أن السيرة أطول من العُمر، فإن بليغ الذى لم يتوقف عن إدهاشنا بألحانه المتوهجة والمتجددة التى يزيدها الزمن حضورًا ورسوخًا فى القلوب، وليزال قادرًا على إدهاشنا بحكاياته التى لا تنتهى والتى تجعل من يقرأ ما كتبه عنه يتصور أنه عاش أكثر من ألف عام.

والحكايات كثيرة، منها مثلًا أنه عندما ماتت أم كلثوم فى فبراير سنة 1975 تذكَّر بليغ أن لديه كنزا يخص سيدة الغناء العربي، وهو بروفات الأغانى الإحدى عشرة التى لحنها لها. وهو المشروع الذى لم يتحقق ولم يعد على بليغ بهذه المبالغ الرهيبة التى كان ينتظرها.

إنه كتابٌ مهم ينشره أيمن الحكيم فى أعتاب الذكرى الثلاثين لرحيل بطله، فيه فصول مختلفة ومتفردة من حياة ملك الموسيقى تستحق أن يفرد لها صفحات خاصة، وكتاب جديد، حكايات بمذاق خاص عن ذلك العبقرى الذى جاء إلى الدنيا ويرفض أن يغادرها حتى بعد رحيله.

إنه ليس كتابًا، بل مغامرة لاكتشاف السنوات المجهولة من حياة بليغ حمدى، وقد سافر المؤلف أيمن الحكيم إلى باريس لنعيش مع ملك الموسيقى أيامه الأخيرة بكل ما فيها من ألحانٍ وأشجانٍ وحكاياتٍ وأزمات وحكايات ومغامرات مجنونة.. إن هذا الكتاب يكشف السر لأول مرة عن مرض بليغ وعن الخطأ الطبى الساذج الذى تسبب فى وفاته بأشهر مستشفى لعلاج سرطان الكبد فى العالم.

الاكثر قراءة